رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل تدمر مستقبل طفلك دون أن تشعر؟ أخطاء تربوية خطيرة في التعامل مع الطفل

ارشيفيه
ارشيفيه

تربية الأطفال ليست مهمة تقوم على اتباع قواعد ثابتة تصلح للجميع، فلكل طفل طبيعته الخاصة واحتياجاته النفسية وطريقته في فهم المواقف والاستجابة للتوجيهات وبينما يستجيب بعض الأطفال للتعليمات المباشرة، يحتاج آخرون إلى مزيد من الشرح والطمأنة والتكرار حتى يتمكنوا من استيعاب المطلوب منهم دون الشعور بالخوف أو الرفض أو الانتقاد الشخصي.

وتبرز هذه الفروق بصورة واضحة لدى الأطفال الذين يتسمون بالقلق أو الحساسية الشديدة، وكذلك الأطفال الذين يواجهون صعوبات في الانتباه والتركيز، إذ قد يؤدي التعامل معهم بالطريقة نفسها المستخدمة مع غيرهم إلى زيادة التوتر وسوء الفهم، وربما يدفع الوالدين إلى تفسير بعض التصرفات باعتبارها عنادًا أو تعمدًا لمخالفة الأوامر، رغم أن الطفل قد يحتاج في الحقيقة إلى أسلوب تواصل مختلف.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد فوزي صبرة، استشاري الصحة النفسية، أن أساليب تربية الأطفال لا يمكن تطبيقها بصورة موحدة على الجميع، موضحًا أن اختيار طريقة التعامل ينبغي أن يراعي طبيعة كل طفل، ودرجة حساسيته وقلقه، وقدرته على الانتباه والاستيعاب.

ويطرح هذا الأمر تساؤلًا مهمًا أمام الآباء والأمهات: هل المشكلة دائمًا في سلوك الطفل، أم أن طريقة توجيهه والتواصل معه قد تكون جزءًا من المشكلة؟

أوضح استشاري الصحة النفسية أن بعض الأطفال يحتاجون إلى قدر أكبر من الطمأنة بسبب ارتفاع مستويات القلق لديهم، بينما يحتاج الطفل شديد الحساسية إلى شرح هادئ ومتكرر يساعده على فهم المواقف بصورة صحيحة، ويجنبه تفسير كلمات والديه على أنها انتقاد لشخصه أو تقليل من قيمته.

فالطفل شديد الحساسية قد يتأثر بطريقة الحديث معه، وليس فقط بمضمون الكلام، وقد ينظر إلى بعض الملاحظات المتعلقة بسلوكه باعتبارها رفضًا له شخصيًا، بدلًا من فهمها باعتبارها توجيهًا لتصحيح تصرف معين.

ومن هنا، تبرز أهمية انتقاء الكلمات واستخدام أسلوب هادئ وواضح عند توجيه الطفل، مع الفصل بين تقييم السلوك وتقييم شخصية الطفل. فعندما يرتكب الطفل خطأ، ينبغي أن يفهم أن الخطأ يتعلق بتصرف محدد يمكن تعديله، وليس دليلًا على أنه طفل سيئ أو غير محبوب.

ويحتاج هذا النوع من الأطفال إلى الشعور بالأمان أثناء الحوار، حتى يتمكن من التعبير عن مشاعره وطرح أسئلته دون خوف من السخرية أو التوبيخ كما أن تكرار الشرح عند الحاجة يساعده على استيعاب الموقف، بدلًا من تركه فريسة للتفسيرات الخاطئة أو المخاوف التي قد تتزايد في ذهنه.

من أبرز التحديات التي تواجه الآباء والأمهات الاعتقاد بأن جميع الأطفال يجب أن يستجيبوا بالطريقة نفسها للتوجيهات، وأن عدم الاستجابة الفورية يعني بالضرورة العناد أو رفض سلطة الوالدين.

لكن اختلاف طبيعة الأطفال وقدراتهم على الاستيعاب والانتباه يجعل من الضروري إعادة النظر في بعض أساليب التعامل اليومية، خصوصًا عندما تتكرر الخلافات حول تنفيذ التعليمات أو الالتزام بالقواعد.

ومن الأخطاء التي ينبغي الانتباه إليها إصدار الأوامر دون توضيح أسبابها، أو افتراض أن الطفل يفهم المقصود بمجرد سماع التعليمات، أو تفسير كل تأخر في الاستجابة باعتباره تجاهلًا متعمدًا.

كما أن توجيه النقد إلى شخصية الطفل بدلًا من سلوكه قد يجعله أكثر حساسية تجاه الملاحظات، ويصعب عليه التمييز بين تصحيح الخطأ وبين رفضه هو شخصيًا.

وفي المقابل، يساعد الحوار الهادئ وشرح الأسباب والتأكد من فهم الطفل للمطلوب على بناء علاقة أكثر وضوحًا بين الآباء والأبناء، ويمنح الطفل فرصة لتعلم القواعد واستيعاب نتائج أفعاله بصورة تدريجية

أشار الدكتور أحمد فوزي صبرة إلى أن التعامل مع الطفل يتطلب فهم طبيعة استجابته للتوجيهات، موضحًا أن بعض الأطفال يتأثرون بدرجة أكبر بطريقة الحديث معهم، وهو ما يستدعي شرح أسباب القواعد والتعليمات بهدوء، والتأكد من فهم الطفل للمقصود منها بدلًا من الاكتفاء بإصدار الأوامر.

ويعني ذلك أن دور الوالدين لا يتوقف عند مطالبة الطفل بتنفيذ التعليمات، بل يمتد إلى مساعدته على فهم سبب وجودها، والهدف منها، والنتائج المترتبة على الالتزام بها أو مخالفتها.

فعندما يرفض الطفل سلوكًا معينًا أو يرتكب خطأ، يمكن للوالدين توضيح التصرف المطلوب بطريقة مباشرة دون استخدام عبارات جارحة أو إطلاق أحكام عامة على شخصيته. ويساعد هذا الأسلوب على ترسيخ فكرة أن السلوك قابل للتغيير والتعلم، وأن المحبة والاحترام لا يرتبطان بكون الطفل مثاليًا طوال الوقت.

كذلك، ينبغي منح الطفل فرصة لطرح الأسئلة والتعبير عن وجهة نظره، مع الحفاظ على حدود واضحة لا تتحول إلى تهديد مستمر أو مصدر للخوف.

فالهدف ليس تجنب كل موقف يسبب للطفل انزعاجًا، وإنما مساعدته على فهم مشاعره والتعامل معها، وتعليمه كيفية تصحيح أخطائه دون أن يشعر بأن قيمته الشخصية أصبحت موضع شك.

لفت استشاري الصحة النفسية إلى أن الأطفال الذين يعانون فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يواجهون صعوبة في التركيز على التعليمات، وهو ما لا يعني بالضرورة أنهم يتعمدون تجاهل الوالدين أو مخالفة القواعد، إذ قد يكون الطفل غير منتبه إلى ما يُطلب منه من الأساس.

وتكمن المشكلة في أن بعض الآباء قد يفسرون عدم تنفيذ التعليمات باعتباره نوعًا من العناد أو الإهمال، فيلجأون إلى تكرار الأوامر بنبرة أكثر حدة أو إلى توبيخ الطفل، دون التأكد أولًا من أنه كان منتبهًا وقادرًا على فهم المطلوب.

وأوضح صبرة أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب تكرار التعليمات بهدوء، ومساعدة الطفل على التركيز من خلال التواصل البصري والتأكد من انتباهه قبل توجيه الكلام إليه، مع مراعاة قدرته على الاستيعاب.

وقد يحتاج الوالدان إلى تقسيم التعليمات إلى خطوات قصيرة وواضحة، بدلًا من تقديم مجموعة من المطالب في وقت واحد، إلى جانب منح الطفل الوقت الكافي للاستجابة والتأكد من فهمه لكل خطوة.

فعلى سبيل المثال، قد يكون من الأسهل توجيه الطفل إلى ترتيب ألعابه أولًا، ثم الانتقال إلى المهمة التالية، بدلًا من مطالبته بإنجاز عدة أمور متتابعة دفعة واحدة، خصوصًا إذا كان يواجه صعوبة في التركيز.

ولا يعني ذلك أن كل طفل كثير الحركة أو سريع التشتت يعاني اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إذ إن تحديد وجود اضطراب من عدمه يحتاج إلى تقييم متخصص، مع مراعاة طبيعة السلوك واستمراره وتأثيره على حياة الطفل اليومية.

أكد استشاري الصحة النفسية أهمية تكرار التوجيهات عند الحاجة، ومحاولة جذب انتباه الطفل بطريقة مناسبة حتى يتمكن من التركيز وفهم المطلوب، بدلًا من تفسير عدم استجابته باعتباره رغبة متعمدة في العصيان.

ويبدأ التعامل الفعال بالتأكد من أن الطفل يسمع التعليمات وينتبه إليها، ثم تقديمها بلغة واضحة ومناسبة لعمره وقدرته على الاستيعاب. كما ينبغي تجنب توجيه الأوامر من مسافة بعيدة أو أثناء انشغال الطفل بنشاط يستحوذ على انتباهه، قدر الإمكان.

ومن المهم أيضًا منح الطفل وقتًا للاستجابة، وعدم الانتقال مباشرة إلى العقاب لمجرد أنه لم ينفذ الأمر في اللحظة الأولى. فقد يكون بحاجة إلى تذكير إضافي أو إعادة صياغة التعليمات بصورة أبسط.

وفي الوقت نفسه، يحتاج الوالدان إلى متابعة مدى استجابة الطفل، وملاحظة المواقف التي يزداد فيها تشتته، بما يساعدهما على اختيار الأسلوب الأنسب للتواصل معه.

ويظل الهدف الأساسي هو مساعدة الطفل على اكتساب مهارات الانتباه وتنفيذ التعليمات تدريجيًا، وليس الدخول معه في دائرة متكررة من الأوامر والتوبيخ والخلافات اليومية.

من المفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح الاعتقاد بأن مراعاة مشاعر الطفل أو شرح أسباب القواعد يعني التنازل عن الحزم أو السماح له بفعل ما يريد.

اقرأ أيضا.. استهداف كنيسة الكرك يشعل الغضب العربي.. والجامعة العربية تحذر من مخطط الفتنة وتعلن دعمها الكامل للأردن

تم نسخ الرابط