أين ذهبت وعود إنتاج الغاز؟ محمد فؤاد يفتح النار على ملف الطاقة بعد حديث مدبولي|خاص
تساءل الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب والخبير الاقتصادي، عن مصير الوعود الحكومية السابقة بالوصول إلى إنتاج 6.7 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، في ظل استمرار تراجع الإنتاج المحلي، وما يترتب على ذلك من ضغوط متزايدة لتوفير احتياجات السوق عبر الاستيراد بتكلفة مرتفعة من النقد الأجنبي.
وقال فؤاد، في تصريح خاص لـ "تفصيلة"، إن السيناريوهات الثلاثة التي طرحها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، سواء بتحميل المواطنين الزيادة الكاملة في التكلفة، أو تحمل الدولة هذه الأعباء من مواردها المالية أو عبر الاقتراض، أو الاكتفاء بشراء الوقود في حدود الموارد المتاحة بما قد يؤدي إلى نقص الإمدادات وتخفيف الأحمال الكهربائية، تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن أسباب الوصول إلى هذه المرحلة.
المشكلة لا تتعلق بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وحده
وأكد فؤاد أن المشكلة لا تتعلق بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وحده، وإنما تمتد إلى الفجوة بين المستهدفات الحكومية المعلنة والنتائج الفعلية على أرض الواقع، مشددًا على أنه لا يمكن بناء السياسات والتقديرات المالية على افتراضات متفائلة بشأن زيادة الإنتاج، ثم مواجهة تراجع الإنتاج المحلي واللجوء إلى الاستيراد بتكلفة دولارية متزايدة.
وأضاف أن المواطن لا ينبغي أن يجد نفسه أمام خيارات تقتصر على تحمل زيادات جديدة في الأسعار، أو تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية من خلال الاقتراض، أو مواجهة احتمالات نقص إمدادات الكهرباء، دون تقديم تفسير واضح لأسباب عدم تحقق المستهدفات الإنتاجية التي سبق الإعلان عنها، ومدى واقعية الخطط التي بُنيت عليها التقديرات الحكومية.
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل على ضرورة الفصل بين تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية، التي قد تفرض ضغوطًا على مختلف الدول، وبين أوجه القصور المحتملة في التخطيط المحلي، وتقدير معدلات الإنتاج، وتوقيتات دخول المشروعات الجديدة إلى الخدمة، مؤكدًا أن تقييم أداء قطاع الطاقة يجب أن يستند إلى الأرقام الفعلية وليس إلى الوعود أو المستهدفات المستقبلية وحدها.
وطالب فؤاد الحكومة بتقديم كشف واضح يوضح تطور إنتاج الغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بالمستهدفات التي أُعلنت في الفترات السابقة، مع بيان أسباب الانحراف عن هذه المستهدفات، ومعدلات التناقص الطبيعي في الحقول القائمة، وحجم الإنتاج الجديد المتوقع من المشروعات الجاري تنفيذها، ومدى انعكاس الاستثمارات المعلنة على زيادة صافي الإنتاج المحلي.
واختتم فؤاد تصريحه بالتأكيد على أن قبل مطالبة المواطنين بتحمل تكلفة أزمة الطاقة، يجب الإجابة عن سؤال أساسي: من وضع المستهدفات الإنتاجية، وعلى أي افتراضات بُنيت، ولماذا لم تتحقق في المواعيد المعلنة؟ مشددًا على أن إدارة ملف الطاقة تتطلب مصارحة الرأي العام بالحقائق، ومراجعة السياسات المتبعة، وتحديد المسؤوليات، ووضع خطة قابلة للقياس والمحاسبة تضمن تأمين احتياجات الدولة من الطاقة بأقل تكلفة ممكنة، بدلًا من الاكتفاء بالمفاضلة بين تحميل المواطن الأعباء أو زيادة الاقتراض أو تخفيف الأحمال.

