زيلينسكي: روسيا ترد على محادثات السلام بقصف كييف بالصواريخ الباليستية
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، عن تعرض العاصمة كييف لهجمات روسية واسعة بالصواريخ والطائرات المسيرة، بعد ساعات من المباحثات التي أجراها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرج، ضمن الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب بين موسكو وكييف.
زيلينسكي يكشف حجم الهجوم الروسي على كييف
وقال زيلينسكي، في منشور عبر تطبيق «تيليجرام»، إن القوات الروسية أطلقت 21 صاروخًا باليستيًا باتجاه العاصمة الأوكرانية، على ثلاث دفعات متتالية، بينها ثلاثة صواريخ محملة بذخائر عنقودية.
وأوضح أن الهجمات تسببت في خسائر بشرية وأضرار مادية واسعة، طالت مباني سكنية ومنشآت للطاقة ومرافق السكك الحديدية ومترو الأنفاق، فضلًا عن مراكز تجارية وشركات وأحد الأديرة.
وأشار إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 34 آخرين في كييف ومحيطها، مؤكدًا أن روسيا كثفت استهداف البنية التحتية للطاقة خلال الفترة الأخيرة، إذ تجاوز عدد الهجمات على تلك المنشآت 170 هجومًا منذ 11 أكتوبر الجاري.
الدفاعات الجوية الأوكرانية تعلن نتائج التصدي للهجمات
وفي تفاصيل العمليات العسكرية، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن موسكو استخدمت خلال الهجوم صواريخ باليستية وأخرى مجنحة، دون أن تتمكن منظومات الدفاع الجوي من إسقاط أي منها.
وأضافت أن الهجمات شملت إطلاق 210 طائرات مسيرة، جرى اعتراض أو تحييد 181 منها، فيما أسفرت الضربات وسقوط الحطام عن تسجيل أضرار في 32 موقعًا مختلفًا.
ولم تقتصر العمليات الروسية على العاصمة كييف، إذ تعرض أحد الأسواق في منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا لغارة جوية، أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين، بحسب ما أعلنه مسؤولون محليون.
تحركات أمريكية لإنهاء الحرب وسط استمرار التصعيد
وجاءت الضربات الروسية عقب جولة من الاتصالات الدبلوماسية أجراها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، تضمنت لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في العاصمة النرويجية أوسلو، قبل انتقاله إلى سان بطرسبرج للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووصف ويتكوف نتائج المناقشات بأنها إيجابية وبناءة، مشيرًا عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أن الجهود الدبلوماسية ستتواصل من خلال محادثات فنية ثلاثية تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.
لكن زيلينسكي رأى أن استمرار الهجمات الروسية عقب تلك اللقاءات يعكس عدم حدوث تغيير حقيقي في توجهات موسكو، معتبرًا أن التصعيد العسكري يمثل رسالة واضحة بشأن موقفها من المفاوضات.
كما انتقد بصورة غير مباشرة وصف المبعوث الأمريكي للرئيس الروسي بأنه «إنساني»، في ظل استمرار القصف الذي يستهدف المدن والمنشآت الأوكرانية.
كييف تطالب بتشديد الضغوط والعقوبات على موسكو
وشدد الرئيس الأوكراني على أن استمرار إطلاق الصواريخ الباليستية بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية يستدعي اتخاذ إجراءات دولية أكثر حسمًا لدفع روسيا نحو تغيير سلوكها.
وطالب بتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، وتسريع إمدادات الصواريخ الاعتراضية، وتوفير القدرات العسكرية اللازمة للتعامل مع منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية.
كما دعا إلى توسيع العقوبات المفروضة على موسكو، معتبرًا أن الضغوط العسكرية والاقتصادية تمثل أدوات ضرورية لدفع الجانب الروسي إلى اتخاذ خطوات مختلفة تجاه الحرب.
هجوم أوكراني واسع بالمسيرات يصل إلى موسكو
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية تعرض العاصمة موسكو لهجوم كبير بطائرات مسيرة أوكرانية، في إطار استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين البلدين.
وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن أكثر من 630 طائرة مسيرة شاركت في الهجوم على العاصمة، في واحدة من أوسع العمليات التي شهدتها المنطقة خلال العام الجاري.
وأوضح أن الهجمات أدت إلى تضرر عدد من المباني السكنية وإصابة شخصين داخل موسكو، بالإضافة إلى إصابة شخصين آخرين في بلدات مجاورة.
روسيا تعلن إسقاط 808 مسيرات وتعليق الرحلات الجوية
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط ما لا يقل عن 808 طائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل، فوق 17 منطقة روسية، إلى جانب شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو والبحر الأسود.
وأدت الهجمات إلى اضطرابات في حركة الطيران، بعدما أعلنت وكالة النقل الجوي الفيدرالية الروسية «روسافياتسيا» فرض قيود مؤقتة على تشغيل عدد من المطارات.
وشملت الإجراءات مطارات موسكو الأربعة، وهي فنوكوفو ودوموديدوفو وجوكوفسكي وشيريميتيفو، بالإضافة إلى مطارات بسكوف وتامبوف وسوتشي وغيليندجيك وكالوجا وياروسلافل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المساعي الأمريكية لإحياء مسار التفاوض بين موسكو وكييف، بينما تعكس الهجمات المتبادلة استمرار التصعيد العسكري رغم التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب.

