رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أزمات المعلمين والطلاب «عرض مستمر».. خبراء يكشفون لـ«تفصيلة» الأسباب وطرق العلاج

معلمين - أرشيفية
معلمين - أرشيفية

تتواصل أزمات المعلمين والطلاب داخل المدارس خلال العام الدراسي 2026-2027، وسط وقائع متكررة للتعدي المتبادل بين بعض المعلمين والطلاب، وتتنوع هذه الوقائع بين اتهامات باعتداء معلمين على طلاب، وحالات تعد من طلاب على معلميهم

وفي هذا السياق، كشف خبراء في الطب النفسي وعلم النفس والتقويم التربوي، في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة»، أسباب تعدي بعض المعلمين على الطلاب، وأسباب اعتداء بعض الطلاب على معلميهم، كما طرحوا عددًا من الحلول التي تستهدف الحد من هذه الوقائع وتعزيز الانضباط داخل المدارس.

إصابة طالب بكسر مضاعف في أسيوط.. وإحالة مدرس للتحقيق

شهدت محافظة أسيوط أحدث وقائع أزمات المعلمين والطلاب، بعدما اتهم ولي أمر طالب بالصف الثاني الإعدادي بإحدى المدارس الإعدادية بمدينة أسيوط مدرسًا بالاعتداء على نجله والتسبب في إصابته بكسر مضاعف في الذراع الأيمن، استلزم تدخلًا جراحيًا وتركيب 3 أسلاك لتثبيت الكسر.

وحرر ولي الأمر محضرًا بالواقعة في قسم شرطة ثان أسيوط، مطالبًا بالتحقيق في ملابساتها ومحاسبة المسؤولين.

وعلى خلفية الواقعة، أحال محمد إبراهيم دسوقي، وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، مدرسًا يعمل بنظام الحصة بمدرسة ناصر الإعدادية بنين بمدينة أسيوط، إلى التحقيق، كما قررت المديرية استبعاده من المدرسة.

وقال وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، إنه فور وقوع الحادث، جرى التواصل مع إدارة أسيوط التعليمية للتحقق من ملابسات الواقعة، حيث تبينت صحة ما تم الإبلاغ عنه، وعلى إثر ذلك أُحيل المدرس إلى الشؤون القانونية للتحقيق.

وأضاف محمد إبراهيم دسوقي أن المدرس يعمل بنظام الحصة، مؤكدًا أنه سيتم استبعاده بسبب ما بدر منه تجاه الطالب المصاب، في إطار الإجراءات التي اتخذتها المديرية على خلفية الحادث.

واقعة سوهاج.. طالب يصفع مدرسًا بعد تعديه على طالبين

وفي واقعة سابقة، كشفت أجهزة وزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن قيام مدرس بالتعدي على أحد الطلاب داخل إحدى المدارس بمحافظة سوهاج.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الفحص أظهر عدم ورود بلاغات بشأن الواقعة، فيما أمكن تحديد المدرس الظاهر في مقطع الفيديو، وهو مقيم بدائرة مركز شرطة سوهاج.

وبسؤال المدرس، قرر أنه أثناء شرحه داخل أحد الفصول، استهزأ به طالبان وأصدرا ضوضاء داخل الفصل، ما دفعه إلى التعدي عليهما بالضرب لمعاقبتهما.

وأضافت الوزارة أن مدير المدرسة استدعى أطراف الواقعة للتحقيق، وأثناء دخول أحد الطالبين إلى مكتب مدير المدرسة برفقة والده، صفع الطالب المدرس على وجهه.

وعلى إثر ذلك، اتخذت الإدارة التعليمية المختصة إجراءات بفصل الطالب المذكور وإحالة الواقعة للتحقيق، كما جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

جمال فرويز: الضغوط المهنية لا تبرر اعتداء المعلم على الطالب

من جانبه، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن تعدي بعض المعلمين على الطلاب يرتبط بعدة أسباب، من بينها ضعف القدرة على التحكم في الانفعالات، وعدم القدرة على إدارة الفصل والتعامل مع السلوكيات الصعبة بصورة تربوية سليمة.

وأضاف فرويز، في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة»، أن الضغوط المهنية والنفسية التي يتعرض لها بعض المعلمين، مثل ارتفاع كثافات الفصول وأعباء العمل والشعور بالإرهاق والإحباط، قد تسهم في زيادة حدة التوتر داخل المدرسة.

وشدد استشاري الطب النفسي على أن هذه الضغوط قد تفسر السلوك العنيف، لكنها لا تبرره، ولا تمنح المعلم الحق في إهانة الطالب أو ضربه أو الاعتداء عليه.

وأشار إلى أن التنشئة التي نشأ عليها بعض المعلمين تمثل أحد العوامل المؤثرة في أساليب تعاملهم مع الطلاب، موضحًا أن الشخص الذي تربى على اعتبار الضرب وسيلة أساسية لفرض السيطرة والطاعة قد يعيد إنتاج الأسلوب نفسه مع طلابه، خاصة إذا لم يحصل على تدريب كافٍ على أساليب التربية الحديثة وإدارة السلوك.

ضعف التربية والتحكم في الغضب وراء تعدي بعض الطلاب على المعلمين

وفيما يتعلق بأسباب تعدي الطلاب على المعلمين، أوضح الدكتور جمال فرويز أن ضعف التربية على احترام الآخرين، وغياب الحدود الواضحة في التعامل، وتراجع دور الأسرة في المتابعة والتوجيه، من العوامل التي قد تسهم في ظهور هذه السلوكيات.

وأضاف أن تعرض الطفل للعنف داخل المنزل أو تأثره بما يشاهده في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قد ينعكس على طريقة تعامله مع الآخرين داخل المدرسة.

ولفت فرويز إلى أن بعض الطلاب قد يعانون من الاندفاعية وضعف التحكم في الغضب، أو صعوبة تقبل النقد والإحباط، ما قد يدفعهم إلى تفسير محاولة المعلم فرض قواعد الفصل أو محاسبتهم على سلوك خاطئ باعتبارها إهانة شخصية، فيلجأون إلى العنف بدلًا من الحوار.

وأوضح أن نشأة بعض الطلاب في بيئات تلبي جميع مطالبهم دون تدريبهم على تحمل المسؤولية أو تقبل الرفض قد تجعلهم أكثر ميلًا إلى التحدي أو العدوان عند مواجهة سلطة مدرسية أو قواعد لا تتفق مع رغباتهم.

عاصم حجازي يحدد 10 أسباب لتعدي المعلمين على الطلاب

من ناحيته، قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية الدراسات العليا بجامعة القاهرة، إن تعدي بعض المعلمين على الطلاب يرجع إلى مجموعة من الأسباب التربوية والإدارية والنفسية، التي تتطلب التعامل معها بصورة متكاملة.

وحدد حجازي، في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة»، أبرز هذه الأسباب فيما يلي:

  • عدم الوعي الكافي لدى بعض المعلمين بأساليب تعديل السلوك.
  • نقص الخبرة وعدم كفاية التدريب المهني.
  • ضعف الإدارة المدرسية وعدم تفعيل اللوائح، بما في ذلك لائحة الانضباط المدرسي.
  • تراكم المشكلات المدرسية وعدم اتخاذ خطوات جادة لحلها.
  • عدم وجود أخصائي نفسي أو عدم قيامه بدوره بصورة مناسبة.
  • غياب التعاون الجاد من الأسرة وضعف الرقابة والمتابعة.
  • ضعف التواصل الإنساني داخل المدارس.
  • وجود مناخ مدرسي غير صحي.
  • انفراد المعلم بمحاولة حل المشكلات السلوكية وغياب التعاون بين الأطراف المعنية.
  • ضعف التأهيل التربوي للمعلم.

ضعف التواصل المدرسي والأسري يفاقم أزمات الطلاب والمعلمين

وأوضح الخبير التربوي أن العديد من الأسباب السابقة لا ترتبط بتعدي المعلمين على الطلاب فقط، بل قد تسهم أيضًا في تعدي بعض الطلاب على معلميهم.

وأشار إلى أن ضعف التأهيل التربوي والمهني والأكاديمي للمعلم، وعدم قدرته على جذب انتباه الطلاب والتأثير فيهم وإفادتهم، إلى جانب التعامل معهم بعنف وضعف التواصل الإنساني، كلها عوامل قد تؤدي إلى تدهور العلاقة داخل الفصل الدراسي.

وأضاف أن عدم تفعيل لائحة الانضباط المدرسي وضعف التواصل مع الأسرة يسهمان في تفاقم المشكلات، خاصة مع إهمال بعض الأسر جوانب التربية والرقابة والمتابعة.

ولفت حجازي إلى أن تقليد بعض الطلاب لنماذج تمارس العنف أو التعدي قد يكون أحد العوامل المؤثرة في سلوكهم، مشيرًا كذلك إلى أن سعي بعض المعلمين إلى إجبار الطلاب على تلقي الدروس الخصوصية يمثل، وفقًا لما ذكره، أحد الأسباب التي قد تدفع بعض الطلاب إلى التعدي على المعلمين.

خبراء يحددون طرق علاج أزمات المعلمين والطلاب

وحول سبل مواجهة أزمات المعلمين والطلاب داخل المدارس، أكد الدكتور عاصم حجازي أهمية التعامل مع أسباب المشكلة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع كل واقعة بصورة منفصلة، مشددًا على ضرورة تعزيز دور المدرسة والأسرة والأخصائي النفسي في ضبط السلوك وحل الخلافات.

وحدد الخبير التربوي عددًا من الإجراءات التي يمكن أن تسهم في الحد من هذه الوقائع، أبرزها:

  • الاهتمام بتدريب المعلمين وتأهيلهم تربويًا ومهنيًا.
  • تفعيل دور الأخصائي النفسي داخل المدارس.
  • تطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للعمل المدرسي، وفي مقدمتها لائحة الانضباط المدرسي.
  • تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة في متابعة الطلاب وتوجيههم.
  • تحسين المناخ المدرسي بما يدعم الاستقرار والانضباط.
  • تعزيز التواصل الإنساني بين المعلمين والطلاب وجميع أطراف العملية التعليمية.
  • معالجة المشكلات المدرسية بصورة جادة، وعدم تركها تتراكم حتى تتحول إلى أزمات.
تم نسخ الرابط