رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عبد الخالق إبراهيم: كفاءة القرار التنموي تقاس بالنتائج لا بالطموحات

 الدكتور عبد الخالق
الدكتور عبد الخالق إبراهيم

أكد الدكتور عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب، أهمية التمييز بين «البديل الأمثل» الذي يعكس الطموحات المنشودة، و«البديل الأفضل القابل للتنفيذ» الذي يراعي الإمكانات والموارد والظروف الواقعية، مشددًا على أن نجاح السياسات التنموية يرتبط بقدرتها على تحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح أن هذه الرؤية جاءت في قراءة تحليلية لمخرجات جلسة التنمية الحضرية ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، في ضوء ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن صعوبة تطبيق بعض الحلول المثالية في ظل المحددات الاقتصادية والموارد المتاحة والتحديات القائمة.

ولفت الى أن هذه الرؤية تطرح تساؤلًا جوهريًا حول معايير تقييم القرارات التنموية: هل ينبغي البحث عن البديل الأمثل نظريًا، أم اختيار البديل الأفضل الذي يمكن تنفيذه بكفاءة وتحقيق نتائج مستدامة من خلاله؟

البديل الأمثل.. طموحات تصطدم أحيانًا بقيود الواقع

يمثل البديل الأمثل الصورة المثالية التي تستهدف الخطط والسياسات الوصول إليها، بما يحقق أعلى مستويات الإنجاز ويلبي مختلف الأهداف والتطلعات. إلا أن تطبيقه قد يصطدم بقيود التمويل، أو محدودية الموارد، أو تعقيدات التنفيذ، ما يجعل تحقيقه بالكامل أمرًا صعبًا في بعض الظروف.

البديل الأفضل.. إدارة أكثر كفاءة للإمكانات

في المقابل، يقوم البديل الأفضل على اختيار الحل الأكثر قدرة على تحقيق الأهداف ذات الأولوية، مع الاستخدام الكفء للموارد المتاحة، والحد من التكاليف والمخاطر، وتحقيق التوازن بين الطموحات التنموية والقدرات الفعلية على التنفيذ.

وبحسب هذه الرؤية، لا تقتصر الحكمة على اختيار الحل الأكثر مثالية من الناحية النظرية، بل تمتد إلى تحديد البديل الذي يحقق أفضل النتائج الممكنة، ويوفر فرصًا حقيقية للتنفيذ والاستدامة، مع إمكانية تطويره وتحسينه مستقبلًا.

إعادة النظر في معايير تقييم متخذ القرار

وتبرز هذه المقاربة أهمية تطوير معايير تقييم السياسات والقرارات التنموية، بحيث لا يقتصر الحكم على مدى الاقتراب من الصورة المثالية، بل يشمل أيضًا كفاءة استغلال الموارد، والعائد الاقتصادي والاجتماعي، والقدرة على مواجهة التحديات وتحقيق نتائج ملموسة.

فنجاح متخذ القرار لا يُقاس فقط بحجم الطموحات التي يسعى إلى تحقيقها، وإنما بقدرته على المفاضلة بين البدائل، وتقدير الإمكانات المتاحة، واختيار المسار الأكثر جدوى وقابلية للتنفيذ.

التنمية بين الطموح والقدرة على التنفيذ

وتخلص الرؤية إلى أن التنمية لا تقوم على مطاردة الحلول المثالية بمعزل عن الواقع، كما لا تعني الاكتفاء بالإمكانات المتاحة دون السعي إلى تطويرها، بل تعتمد على الموازنة بين الطموح والقدرات، وبين الرؤية المستقبلية ومتطلبات التنفيذ.

فالتنمية ليست فن تحقيق المستحيل، بل علم اختيار أفضل الممكن، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة، مع مواصلة تحسين الواقع والاقتراب من الأفضل.

تم نسخ الرابط