رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

300 ألف جنيه للمساعد الواحد.. ما سر فاتورة الـ18 مليون جنيه في وزارة الاستثمار؟ برلماني يوضح

وزير الاستثمار والنائب
وزير الاستثمار والنائب حسام الخشت

في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن ترشيد الإنفاق العام ومواجهة التحديات الاقتصادية، تبرز تساؤلات حول فاتورة رواتب خمسة مساعدين لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بعدما كشف طلب إحاطة برلماني عن أرقام تصل إلى مليون ونصف المليون جنيه شهريًا، بما يتجاوز 18 مليون جنيه سنويًا، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بمعايير اختيار المعينين، وطبيعة مهامهم، والعائد المنتظر من هذه التكلفة على ملف الاستثمار في مصر.
القصة بدأت مع طلب إحاطة تقدم به النائب حسام حسن الخشت، عضو مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد، بشأن قرارات تعيين خمسة مساعدين للوزير، برواتب شهرية تقدر بنحو 300 ألف جنيه لكل مساعد، وفقًا لما ورد في الطلب.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول الأسس التي استندت إليها الوزارة في تحديد تلك الرواتب، ومدى تناسبها مع طبيعة المسؤوليات الموكلة إلى شاغلي هذه المناصب، خاصة في ظل الدعوات الحكومية المتكررة إلى ضبط المصروفات الإدارية وترشيد الإنفاق.

18 مليون جنيه سنويًا.. والرقم قد لا يكون النهاية


بحسب البيانات الواردة في طلب الإحاطة، تصل الرواتب الشهرية للمساعدين الخمسة إلى نحو مليون و500 ألف جنيه، بإجمالي سنوي يتجاوز 18 مليون جنيه، دون احتساب أي مزايا أو بدلات إضافية قد ترتبط بهذه المناصب.
وتشمل التساؤلات المطروحة ما قد يحصل عليه شاغلو هذه الوظائف من مكافآت وبدلات انتقال وسفر ومزايا أخرى، إلى جانب التأمينات والخدمات الصحية، وهي أمور تحتاج إلى توضيح رسمي لتحديد التكلفة الإجمالية الفعلية لهذه التعيينات.
وتكمن أهمية الملف في أن النقاش لا يتعلق بقيمة الرواتب وحدها، بل يمتد إلى مدى ارتباطها بالنتائج المطلوب تحقيقها، وما إذا كانت هذه التكلفة ستنعكس بصورة ملموسة على تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وزيادة معدلات الاستثمار داخل مصر.

من اختار المساعدين؟ وما معايير التعيين؟


ومن بين النقاط التي أثارها النائب حسام حسن الخشت، ضرورة الكشف عن المعايير التي جرى على أساسها اختيار المساعدين الخمسة، ومدى توافر الخبرات الفنية والكفاءات المتخصصة التي تبرر الرواتب المقررة لهم.
كما طالب بتوضيح طبيعة المهام المسندة إلى كل مساعد، والاختصاصات المحددة لكل منصب، والعائد الاقتصادي والإداري المتوقع من الاستعانة بهذه الكفاءات، بما يسمح بتقييم مدى جدوى الإنفاق المخصص لها.
وأكدت المطالب البرلمانية أهمية الاستعانة بالخبرات المتخصصة في تطوير العمل الحكومي، مع ضرورة أن تستند قرارات التعيين إلى معايير واضحة، وأن تتناسب الأجور مع المسؤوليات والنتائج المستهدفة، مع الالتزام بالقوانين المنظمة للأجور في الجهات الحكومية.

هل تتوافق الرواتب مع قواعد الحد الأقصى للأجور؟


وضع طلب الإحاطة مسألة السند القانوني والمالي لهذه الرواتب ضمن أبرز الملفات المطلوب حسمها، مطالبًا وزارة الاستثمار بتقديم بيان تفصيلي موثق يوضح الأساس الذي اعتمدت عليه في تحديد المقابل المالي للمساعدين، ومدى توافقه مع التشريعات المنظمة للحد الأقصى للأجور.
كما طالب بالكشف عن مصادر تمويل هذه المخصصات، وتوضيح الإجراءات التي اتبعتها الوزارة في التعيين، بما يتيح الوقوف على مدى الالتزام بالقواعد المنظمة للإنفاق العام.
وتظل هذه النقاط بحاجة إلى رد رسمي من الوزارة، لتوضيح الأسس القانونية والمالية للتعيينات، وحسم التساؤلات المتعلقة بقيمة الرواتب وتفاصيلها.
طلب استدعاء الوزير أمام البرلمان
ولم تتوقف المطالب عند حدود تقديم البيانات، إذ طالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة البرلمانية المختصة، واستدعاء وزير الاستثمار والمسؤولين المعنيين بالوزارة أمام مجلس النواب، لتقديم الإيضاحات اللازمة مدعومة بالأرقام والمستندات الرسمية.
ويستهدف التحرك البرلماني الوقوف على حقيقة هذه التعيينات، ومعايير اختيار أصحابها، ومدى جدوى الإنفاق المخصص لهم، في ظل الضغوط الاقتصادية والحاجة إلى الاستخدام الأمثل لموارد الدولة.
وبين فاتورة سنوية تتجاوز 18 مليون جنيه، وتساؤلات حول طبيعة الاختصاصات والسند القانوني للرواتب، يبقى السؤال الأهم: ما العائد الذي سيعود على الاستثمار في مصر مقابل هذه التكلفة؟ وهو ما ينتظر أن تكشفه الإيضاحات الرسمية المنتظرة من وزارة الاستثمار.

تم نسخ الرابط