رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

روسيا تُربك واشنطن وتلوّح بسلاح الغاز في وجه أوروبا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في تطور جديد يعكس تشابك ملفات الطاقة مع التحركات السياسية والدبلوماسية بين القوى الكبرى، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن أول ناقلة محملة بوقود الديزل الروسي المتجه إلى الولايات المتحدة، والبالغة حمولتها نحو 40 ألف طن، من المتوقع أن تغادر الميناء يوم الخميس، مشيرًا إلى أن الجانبين يضعان اللمسات الأخيرة على توقيع العقد الخاص بالشحنة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع حديث نوفاك عن إمكانية استئناف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أحد خطوط أنابيب «السيل الشمالي» المتبقية، إذا أبدت الدول الأوروبية رغبة في ذلك، فضلًا عن إمكانية ترميم خطوط أخرى وإعادة تشغيلها.

وفي الوقت نفسه، كشف المسؤول الروسي عن توقعات موسكو وبكين بالتوصل إلى اتفاقات تجارية بين شركة «غازبروم» الروسية وشركة النفط الوطنية الصينية بشأن مشروع «قوة بحيرة بايكال» بحلول نهاية العام، في خطوة تعكس استمرار توجه روسيا نحو تعزيز علاقاتها في مجال الطاقة مع الصين.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى روسيا، في إطار تحركات دبلوماسية تستهدف بحث فرص إنهاء الحرب في أوكرانيا واستئناف المفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

أكد ألكسندر نوفاك أن أول ناقلة محملة بنحو 40 ألف طن من وقود الديزل الروسي الموجه إلى الولايات المتحدة ستغادر الميناء يوم الخميس، موضحًا أن إجراءات التعاقد لا تزال في مراحلها النهائية.

ويحمل الإعلان أهمية خاصة في ظل حساسية العلاقات الروسية الأمريكية، والتعقيدات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالتبادل التجاري بين البلدين، ولا سيما في قطاع الطاقة الذي يمثل أحد أبرز الملفات المؤثرة في العلاقات الدولية.

ولم يقدم نوفاك، وفقًا للتصريحات الواردة، تفاصيل إضافية بشأن الشركة المستوردة أو الميناء الذي ستنطلق منه الشحنة أو موعد وصولها إلى الولايات المتحدة، كما لم يوضح طبيعة الترتيبات المالية والتجارية المرتبطة بالصفقة.

وفيما يتعلق بإمكانية توسيع نطاق صادرات الوقود الروسي، أوضح نوفاك أن توريد الديزل إلى دول أخرى بخلاف الولايات المتحدة سيعتمد على الطاقة الإنتاجية للمصافي الروسية وقدرتها على توفير كميات إضافية للتصدير.

ويعني هذا التصريح أن التوسع في شحنات الديزل لن يرتبط بالطلب الخارجي وحده، بل سيتوقف أيضًا على حجم الإنتاج المتاح واحتياجات السوق الروسية المحلية والقدرة على الوفاء بالالتزامات التصديرية.

ويظل قطاع المشتقات النفطية أحد الملفات المهمة في السياسة الاقتصادية الروسية، إذ تسعى موسكو إلى الحفاظ على أسواق لصادراتها وتنويع وجهاتها التجارية، في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

وفي ملف الغاز الطبيعي، قال نائب رئيس الوزراء الروسي إن بلاده تستطيع تزويد الدول الأوروبية بالغاز عبر خط أنابيب «السيل الشمالي» المتبقي، إذا أبدى الأوروبيون رغبة في استئناف الإمدادات.

وأضاف أن إمكانية ترميم خطوط أخرى وإعادة تشغيلها تظل مطروحة، بما يتيح استعادة جزء من البنية التحتية التي كانت تستخدم في نقل الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية.

وتعيد هذه التصريحات ملف إمدادات الطاقة بين روسيا وأوروبا إلى واجهة النقاش، في ظل ما شهدته العلاقات بين الجانبين من تراجع وتوترات، وما ترتب على ذلك من تغييرات في مسارات تأمين الغاز ومصادر التوريد.

ومع ذلك، فإن الحديث عن إمكانية استئناف الإمدادات لا يعني اتخاذ قرار فعلي بإعادة تشغيل الخطوط، إذ يظل الأمر مرتبطًا بالتفاهمات السياسية والتجارية، والجاهزية الفنية للبنية التحتية، وأي ترتيبات قد يتفق عليها الطرفان.

وفي سياق تعزيز التعاون الروسي الصيني في مجال الطاقة، كشف نوفاك عن توقعات السلطات في موسكو وبكين بالتوصل إلى اتفاقات تجارية بين شركة «غازبروم» الروسية وشركة النفط الوطنية الصينية بشأن مشروع «قوة بحيرة بايكال» بحلول نهاية العام.

ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي روسيا لتعميق تعاونها الاقتصادي مع الصين، التي تمثل شريكًا مهمًا في تجارة الطاقة، وسط تحولات تشهدها خريطة تدفقات النفط والغاز عالميًا.

بالتزامن مع التصريحات المتعلقة بالطاقة، يزور ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، روسيا، في إطار تحركات دبلوماسية تتصل بمساعي إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال ويتكوف إن هناك أساسًا يمكن البناء عليه للوصول إلى وقف القتال في النزاع الأوكراني، موضحًا أنه وصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ حاملًا وثائق تتضمن مقاربات تتعلق بالتسوية السياسية للصراع.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الاتصالات بين واشنطن وموسكو بشأن إمكانية إيجاد مخرج للحرب، في وقت لا تزال فيه الملفات العسكرية والسياسية والأمنية تمثل عقبات أمام التوصل إلى اتفاق شامل.

اقرا ايضا.. بمشاركة الأزهري وجمعة.. انطلاق المؤتمر السنوي للمشيخة العامة للطرق الصوفية بطنطا بمولد أحمد البدوي

تم نسخ الرابط