165 مليون دولار و125 مليون قدم غاز يوميًا.. ماذا يحمل «كرونوس» لمصر؟
تراهن مصر على حقول الغاز القبرصية لتعزيز إيراداتها والاستفادة من منشآتها القائمة، إذ تستهدف تحقيق نحو 165 مليون دولار سنويًا من نقل ومعالجة وإسالة الغاز المستخرج من حقل كرونوس، مع وصول التدفقات إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على ربع الإنتاج لتوفير كميات إضافية للسوق المحلية.
رسوم نقل الغاز وإسالته تفتح بابًا للإيرادات
تستهدف مصر تحقيق عائدات سنوية تقدر بنحو 165 مليون دولار من خدمات نقل ومعالجة وإسالة الغاز الطبيعي المستخرج من حقل كرونوس القبرصي، اعتمادًا على البنية التحتية التي تمتلكها في قطاع الغاز، بما يشمل خطوط الأنابيب ومنشآت المعالجة ومصانع الإسالة على ساحل البحر المتوسط.
وبحسب مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ»، مشترطًا عدم نشر اسمه، ترتبط هذه العائدات بوصول تدفقات الغاز من الحقل إلى نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا.
ويعكس المشروع توجهًا للاستفادة من قدرات مصر في استقبال الغاز المنتج من حقول شرق المتوسط وتجهيزه تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل سعي مصر إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من منشآت الغاز القائمة، بالتوازي مع البحث عن مصادر إضافية للإمدادات اللازمة لتلبية الطلب المحلي.
كيف تتوزع عائدات مصر من الغاز القبرصي؟
أوضح المسؤول الحكومي أن مصر ستحصل على إجمالي 92 سنتًا مقابل كل مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الذي يمر عبر بنيتها التحتية، مقابل خدمات النقل والمعالجة والتسييل.
وتتوزع هذه العائدات على خدمتين رئيسيتين:
- 30 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية: مقابل نقل الغاز ومعالجته عبر مرافق حقل ظهر، بالقرب من بورسعيد على ساحل البحر المتوسط.
- 62 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية: مقابل تسييل الغاز في مصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال، تمهيدًا لإعادة تصديره.
وتتقاسم الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة إيني الإيطالية ملكية مصنع دمياط للإسالة مناصفة، ما يجعل المنشأة جزءًا مهمًا من منظومة استقبال الغاز وتجهيزه للتصدير.
وترتبط الإيرادات المتوقعة بحجم التدفقات الفعلية وكميات الغاز التي ستعبر المنشآت المصرية، وهو ما يجعل الوصول إلى مستوى الإنتاج المستهدف عاملًا رئيسيًا في تحقيق العائد السنوي المقدر.
ربع إنتاج كرونوس للسوق المحلية
لا تقتصر أهداف مصر من المشروع على تحصيل رسوم نقل الغاز ومعالجته وإسالته، إذ تسعى القاهرة أيضًا إلى الحصول على نحو 25% من كميات الغاز المنقولة إلى أراضيها لتلبية احتياجات السوق المحلية، بحسب مسؤول حكومي آخر تحدث إلى «الشرق بلومبرج».
وفي حال وصول التدفقات إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، تعادل هذه النسبة نحو 125 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يتيح مصدرًا إضافيًا للإمدادات المحلية.
وتأتي أهمية هذه الكميات في ظل الفجوة بين إنتاج الغاز واستهلاكه في مصر. ووفق الأرقام الواردة في البيانات المنشورة، يبلغ الإنتاج المحلي نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل استهلاك يقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، يرتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال فترات الذروة.
وتدفع هذه الفجوة مصر إلى الاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها، بالتوازي مع العمل على الاستفادة من الغاز القبرصي والبنية التحتية المحلية، بما يدعم توفير الإمدادات للسوق الداخلية ويتيح تسييل الكميات الفائضة وإعادة تصديرها.
احتياطيات الحقل وخط الربط مع مصر
تقدر احتياطيات حقل كرونوس القبرصي بنحو 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وتتولى شركة إيني الإيطالية تشغيله بمشاركة شركة توتال إنرجيز الفرنسية.
وتتضمن الخطة نقل إنتاج الحقل عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله نحو 90 كيلومترًا، لربطه بمنشآت المعالجة المصرية. ويتيح هذا الربط الاستفادة من مرافق موجودة بالفعل، بدلًا من إنشاء منظومة مستقلة بالكامل لنقل الغاز ومعالجته وتسييله.
وتتوقع مصر استقبال نحو 1.3 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز القبرصي بحلول نهاية عام 2028، عبر ربط حقلي كرونوس وأفروديت بالبنية التحتية المصرية. وتهدف الخطة إلى توفير كميات للسوق المحلية، مع توجيه الفائض إلى مصانع الإسالة تمهيدًا للتصدير.
منشآت مصر تستوعب تدفقات إضافية من شرق المتوسط
تمتلك مصر شبكة خطوط أنابيب قادرة على استيعاب نحو 9 مليارات قدم مكعبة من الغاز يوميًا، إلى جانب طاقات فائضة في وحدات المعالجة على ساحل البحر المتوسط تتجاوز ملياري قدم مكعبة يوميًا.
وتبلغ الطاقة التصديرية لمصنعي دمياط وإدكو لإسالة الغاز الطبيعي نحو 1.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، وفق البيانات الواردة. وتمثل هذه الإمكانات عنصرًا أساسيًا في خطط استقبال الغاز من حقول شرق المتوسط وتجهيزه للتصدير.
ولا يقتصر التعاون في هذا المجال على حقل كرونوس، إذ تعمل مصر أيضًا على استقبال الغاز من حقل أفروديت القبرصي، فيما اتفقت قطر للطاقة وإكسون موبيل على دراسة الاستفادة من شبكات النقل والمعالجة ومصانع الإسالة المصرية لاستقبال إنتاج حقلي بيجاسوس وجلوكوس.
ويجمع مشروع كرونوس بين هدفين اقتصاديين؛ أولهما تحقيق إيرادات من خدمات نقل الغاز ومعالجته وتسييله، وثانيهما إتاحة فرصة للحصول على جزء من الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية. وتظل العائدات والكميات المتاحة فعليًا مرهونة بتطور أعمال الربط وبدء تدفق الغاز ووصوله إلى المستويات المستهدفة.

