مخاوف الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم التكنولوجيا.. والدولار يفقد بعض مكاسبه
تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد حذر المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، قبيل إعلان نتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى هذا الأسبوع، في وقت انخفض فيه الدولار الأمريكي وسط ترقب تطورات الاقتصاد العالمي، ومسار أسعار الفائدة، وتأثيرات التوترات الجيوسياسية على الأسواق.
خسائر في الأسواق الآسيوية تقودها أسهم التكنولوجيا
وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.5%، في ظل الضغوط التي تتعرض لها الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما اتجه سهم «إس كيه هاينكس»، إحدى كبرى شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، إلى تسجيل أدنى إغلاق له منذ أبريل.
كما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1%، مخالفًا اتجاه المكاسب التي سجلتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت» خلال تعاملات الاثنين.
وفي المقابل، ارتفعت العقود المستقبلية لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة طفيفة بلغت 0.2%، بعد تحركها بين الصعود والهبوط، فيما أشارت التوقعات إلى بدء التداولات الأوروبية على انخفاض بنحو 0.5%.
وامتدت الضغوط إلى شركة «إليس» المتخصصة في البنية التحتية لمراكز البيانات، إذ هبط سهمها بما يصل إلى 33% خلال أول يوم لتداوله في بورصة سيؤول، في إشارة إلى استمرار القلق بشأن الشركات المرتبطة بتوفير البنية الأساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
نتائج الشركات الكبرى تحدد اتجاه الأسواق
وتترقب الأسواق إعلان نتائج أعمال عدد من كبرى شركات التكنولوجيا خلال الأسبوع الجاري، وسط تساؤلات بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تبرر الإنفاق المتزايد، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل.
وقال كازويوكي موراماتسو، رئيس إدارة الاستثمارات لدى «ناغومي كابيتال»، إن التعافي المؤقت للأسهم الأمريكية لا يكفي لإنهاء حالة عدم اليقين، موضحًا أن اتجاه الأسواق سيظل مرتبطًا بالنتائج المرتقبة للشركات.
وأضاف أن الهبوط الحاد لسهم «إليس» زاد الضغوط على معنويات المستثمرين، وكشف أن التحديات التي تواجه شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في توفير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم «نيوكلاود»، لا تزال قائمة.
ومن المقرر أن تعلن «نتفليكس» نتائج أعمالها الثلاثاء، فيما تكشف شركات «تسلا» و«ميتا بلاتفورمز» و«إنترناشونال بيزنس ماشينز» (IBM) عن نتائجها الأربعاء.
تعافي أسهم الرقائق لا يشمل السوق الأمريكية بالكامل
وسجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات ارتفاعًا بنسبة 1.6% في ختام تعاملات الاثنين، لينهي سلسلة خسائر استمرت ثماني جلسات متتالية، وهي الأطول منذ عام 2008.
وساهم صعود أسهم الرقائق الإلكترونية في تعافي مؤشر «ناسداك 100» من أسوأ أداء أسبوعي له منذ الاضطرابات التي تسببت فيها الرسوم الجمركية خلال أبريل 2025.
لكن هذا التحسن لم يمتد إلى السوق الأمريكية بأكملها، إذ تراجعت أسهم نحو 65% من الشركات المدرجة على مؤشر «إس آند بي 500»، رغم المكاسب التي حققتها شركات أشباه الموصلات.
وذكرت ديلين وو، الاستراتيجية لدى «بيبرستون غروب»، في مذكرة، أن التعافي الأخير اعتمد بصورة أساسية على أسهم التكنولوجيا، ولم يعكس تحسنًا واسعًا في شهية المستثمرين للمخاطرة.
من جانبه، أوضح فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى «إتش إس بي سي»، أن مكاسب شركات التكنولوجيا الأمريكية لم تنعكس على الأسواق الآسيوية، في ظل استمرار الحذر من ارتفاع عوائد السندات وبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن الشكوك بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي قد تدفع الشركات إلى تأجيل مشروعات أو إلغائها إذا تسببت زيادة تكاليف التمويل في تراجع جدواها الاقتصادية.
عوائد السندات المرتفعة تزيد تكلفة التمويل
واستمرت الضغوط على سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الثلاثاء، بعد خسائر سجلتها في الجلسة السابقة، مع تراجع الطلب على الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عادة في أوقات الاضطرابات.
واستقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات عند 5.14%، بعدما ارتفع سبع نقاط أساس خلال التداولات الأمريكية.
كما تراجعت أسعار السندات الفرنسية عقب اضطرابات شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أضاف مزيدًا من الضغوط المرتبطة بالمشهدين السياسي والمالي في فرنسا.
ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الاقتراض أمام الشركات، كما قد يقلص تقييمات الأسهم، خصوصًا شركات التكنولوجيا التي تعتمد على استثمارات رأسمالية ضخمة وتوقعات بتحقيق أرباح مستقبلية.
وتتزايد هذه المخاطر مع استمرار الضغوط التضخمية، في ظل ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من زيادة تكاليف الإنتاج والنقل.
النفط قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر والذهب مستقر
وفي أسواق السلع، تحرك الذهب دون تغيرات كبيرة، مسجلًا نحو 4145 دولارًا للأونصة، بينما استقر خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر، مع متابعة المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية وحركة إمدادات النفط.
وسجل خام برنت نحو 109.80 دولار للبرميل، وسط موازنة الأسواق بين مخاطر شن إيران هجمات إضافية في مضيق هرمز واستمرار تدفقات النفط الخام من الخليج العربي.
وقالت كارول كونغ، الاستراتيجية لدى «بنك الكومنولث الأسترالي»، إن المستثمرين يترددون في بناء مراكز استثمارية كبيرة قبل صدور نتائج شركات التكنولوجيا الرئيسية.
وأضافت أن الارتباط بين شهية المخاطرة وتوقعات النمو العالمي والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى انتظار النتائج قبل إعادة تقييم مراكزهم في الدولار الأمريكي.
اضطرابات فرنسا تزيد الضغوط على اليورو
وتعرض اليورو لضغوط مع تصاعد المخاوف السياسية والمالية في فرنسا، بعد تحول احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.
وفرضت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية أكثر صرامة، وتعهدت بتقديم مساعدات للشركات، في محاولة لاحتواء تداعيات الاضطرابات، لكن ارتفاع الدين العام وعجز الموازنة يحدان من قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق لتهدئة الغضب الشعبي.
وذكر توماس هيمبل، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي والأسواق لدى «جنرالي إنفستمنتس»، في مذكرة، أن الرهانات على ارتفاع اليورو تراجعت خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن استمرار الحرب في إيران، إلى جانب الغموض السياسي في فرنسا، يقلص فرص تعافي العملة الأوروبية الموحدة على المدى القريب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى وتحركات أسعار الفائدة والطاقة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، لتحديد اتجاه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.


