الخصوصية في مواجهة التكنولوجيا.. كيف تحول الأجهزة الذكية تفاصيل يومك إلى بيانات؟
تتزايد الأجهزة القابلة للارتداء التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسجيل المحادثات وتلخيص تفاصيل الحياة اليومية وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات متعلقة بالخصوصية والموافقة على التسجيل.
ومع تطور هذه التقنيات لم تعد المخاوف تقتصر على الاحتفاظ بالتسجيلات الصوتية بل امتدت إلى تحليل الكلام واستخلاص المعلومات منه.
وفي السطور التالية نستعرض أبرز مخاطر الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتأثيرها في الخصوصية والتساؤلات القانونية المرتبطة بتسجيل المحادثات دون موافقة.
أجهزة ذكية تسجل تفاصيل الحياة اليومية
يعتمد بعض المستخدمين على النظارات الذكية والساعات والقلائد المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتسجيل الملاحظات وتلخيص المحادثات وضبط التذكيرات، ومن بين هذه المنتجات نظارات «ميتا» الذكية وأجهزة «بي» من أمازون إلى جانب أجهزة تدوين الملاحظات التي تطورها شركات ناشئة.
وتتيح هذه الأجهزة تحويل الكلام إلى نصوص وتحليل المعلومات دون الحاجة إلى الاحتفاظ بالتسجيل الصوتي الأصلي في بعض الحالات، ويمنح ذلك المستخدمين وسائل جديدة لتنظيم حياتهم لكنه يثير مخاوف بشأن الأشخاص المحيطين الذين قد تُلتقط محادثاتهم دون موافقتهم.
مخاوف قانونية بشأن تسجيل المحادثات
قالت كارين بانيتا عميدة الدراسات العليا بكلية الهندسة في جامعة تافتس إن استخدام التقنيات الجديدة يتطلب الحذر، موضحة أن موافقة المستخدم على التسجيل لا تعني موافقة جميع الأشخاص المحيطين به.
وتختلف القوانين المتعلقة بتسجيل المحادثات بين الولايات الأميركية، وقد تثير الأجهزة التي تستمع إلى الكلام وتحلله وتحوله إلى ملخصات مكتوبة تساؤلات بشأن تعريف اعتراض الاتصالات حتى في غياب تسجيل صوتي محفوظ.
وأوضح خبراء قانونيون أن المسؤولية قد تقع على مستخدم الجهاز نفسه في بعض الحالات خاصة إذا جرى تسجيل محادثات خاصة دون الحصول على الموافقات المطلوبة قانونًا.
الذكاء الاصطناعي يزيد مخاطر المراقبة
وأشار مايكل ستوكس المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى أن الخطر لا يقتصر على جمع البيانات بل يمتد إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليلها واستخلاص معلومات منها بسرعة وتكلفة أقل.
ويمكن لهذه الإمكانات أن تكشف معلومات عن الأشخاص الذين لم يختاروا استخدام الأجهزة أو يوافقوا على تسجيل بياناتهم، وذلك وفقًا لموقع «العربية».
حلول تقنية لحماية الخصوصية
تعمل بعض الشركات الناشئة على تطوير تقنيات للحد من تسجيل المحادثات بواسطة الأجهزة القريبة، ومن بينها شركة «ديفيلانس» التي طورت جهازًا باسم «سبيكتر آي» يستهدف اكتشاف الأجهزة القريبة وإرسال إشارات تهدف إلى تشويش الكلام قبل معالجته.
وتعيد هذه التطورات طرح أهمية الموازنة بين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية مع ضرورة توضيح آليات التسجيل ومعالجة البيانات والحصول على الموافقة قبل التقاط محادثات الآخرين.


