رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد مغادرة نطاق«Caa1».. خبير اقتصادي: مصر مؤهلة لتصنيف ائتماني أعلى من «B3»

مصر مؤهلة لتصنيف
مصر مؤهلة لتصنيف ائتماني أعلى من «B3»

أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات هيكلية وفرصاً كامنة تؤهله لبلوغ مستويات تصنيف ائتماني تتجاوز درجته الحالية، موضحاً أن قرار وكالة «موديز» الأخير برفع التصنيف السيادي لمصر من فئة «Caa1» إلى «B3» مع تثبيت النظرة المستقبلية الإيجابية، يعكس تحولاً نوعياً في تقييم المؤسسات الدولية لملف المخاطر السيادية وقدرة الدولة على إدارة التحديات التمويلية والاقتصادية بكفاءة.

وأوضح شوقي، في تصريحات صحفية، أن القيمة الجوهرية للقرار تكمن في مغادرة مصر للمنطقة التصنيفية شديدة الخطورة والهشاشة الائتمانية (Caa1) التي تحد من تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية الجادة، مشدداً في الوقت ذاته على أن الترقية الحالية تمثل بداية مسار التعافي النسبي، وليست نهاية المطاف؛ إذ يظل الخروج المستدام من دائرة الضغوط الائتمانية مشروطاً باستكمال الإصلاحات الهيكلية والانضباط المالي.

محركات الترقية الائتمانية: الفوائض الأولية ومرونة الصرف

استعرض الخبير الاقتصادي المرتكزات المالية والنقدية التي دعمت تقييم وكالة «موديز» للاقتصاد المصري:

الانضباط المالي والفوائض الأولية: نجاح وزارة المالية في تحقيق فوائض أولية متتالية بالموازنة العامة، بالتوازي مع تعزيز كفاءة إدارة المصروفات، وتنمية الإيرادات العامة للدولة دون فرض أعباء مشوهة للنشاط الاقتصادي.

مرونة سعر الصرف والتشديد النقدي: تطبيق آليات تسعير مرنة ومستدامة لسعر الصرف عزز قدرة النظام المصرفي على تفكيك السوق الموازية وامتصاص الصدمات والتقلبات في الأسواق العالمية، مدعوماً بسياسات نقدية واضحة كبحت الضغوط التضخمية واستعادت ثقة المستثمرين الأجانب.

تحسن إدارة الدين ومسار الفوائد: ظهور مؤشرات ملموسة على تحسن المسار النزولي للدين العام كنسبة من الناتج المحلي، وسط توقعات متفائلة ببدء انحسار فاتورة الفوائد مع مسار التيسير النقدي المرتقب.

معضلة خدمة الدين: لماذا لا يكفي الفائض الأولي وحده؟

وضع شوقي يده على جوهر التحدي الهيكلي الذي يواجه الجدارة الائتمانية للبلاد، مفنداً آليات المعالجة المصرفية:

استنزاف الفوائد للموارد العامة: شدد على أن الفائض الأولي يمثل شرطاً ضرورياً لكنه غير كافٍ بذاته، طالما ظلت مدفوعات فوائد الدين العام تلتهم الجانب الأكبر من الإيرادات الضريبية والحكومية؛ ما يقلص المساحة المتاحة للإنفاق على البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية والتنموية.

إطالة آجال الاستحقاق وتنويع الأدوات: دعا إلى إعادة هيكلة محفظة الدين الحكومي عبر استبدال السندات وأذون الخزانة قصيرة الأجل بأدوات دين متوسطة وطويلة الأجل، للتخلص من مخاطر "إعادة التمويل" (Refinancing Risk) المتكررة وخفض كلفة الاقتراض الإجمالية.

توسيع القاعدة الضريبية ومحاصرة الهدر: تعظيم التحصيل الضريبي عبر ميكنة الإجراءات ومكافحة التهرب وضم الاقتصاد غير الرسمي، مع ترشيد النفقات الاستهلاكية وتوجيه المخصصات المالية نحو المشروعات ذات المردود الإنتاجي السريع.

مقومات القفزة القادمة: من "الأموال الساخنة" إلى عوائد الإنتاج والتصدير

حدد الخبير الاقتصادي متطلبات الانتقال إلى درجات تصنيفية أعلى تعكس الحجم الحقيقي للاقتصاد:

تنويع القاعدة الإنتاجية: تمتلك مصر ميزات تنافسية غير مستغلة بالكامل في قطاعات الصناعات التحويلية، والزراعة التصديرية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والتي تمنح الاقتصاد مرونة استثنائية مقارنة بالاقتصادات أحادية المورد.

التحول نحو التدفقات الدولارية المستدامة: حذر من الاعتماد المفرط على تدفقات المحافظ المالية غير المباشرة (الأموال الساخنة) لسرعة خروجها مع أي توترات إقليمية، مؤكداً أن الحصن الحقيقي للجدارة الائتمانية هو تنمية حصيلة التصدير، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للتصنيع المحلي، وتنمية عوائد السياحة وقناة السويس وتحويلات المغتربين.

تمكين القطاع الخاص كمحرك وحيد للنمو: ربط نجاح الإصلاحات بتحسين بيئة ممارسة الأعمال، وتبسيط التراخيص، وضمان الحياد التنافسي وتكافؤ الفرص؛ لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي والتشغيل، وقياس كفاءة السياسات الاقتصادية بمدى انعكاسها على تحسين القوة الشرائية ومستوى معيشة المواطنين.

تم نسخ الرابط