الدولار يقترب من خسارة أسبوعية مع انتعاش اليورو وترقب قرار الفائدة الأمريكية
يتعرض الدولار لضغوط متزايدة في الأسواق العالمية، مع اقترابه من تسجيل أول خسارة أسبوعية خلال خمسة أسابيع، في وقت يستعيد فيه اليورو جزءًا من خسائره الحادة، وسط تغير توجهات المستثمرين بفعل اضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وجاء ذلك بالتزامن مع ترقب إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأميركية، حيث تتجه الأنظار إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه المرتقب خلال أكتوبر.
اضطرابات الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل تحركات الدولار
تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن قدرة مشغلي مراكز البيانات على تحقيق أرباح كافية لسداد التزاماتهم المالية، وهو ما امتد تأثيره إلى أسواق الائتمان وأعاد تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في القطاع.
ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، مع اتجاه عائد السندات لأجل عشر سنوات نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي استفاد سابقًا من التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي المدعوم بازدهار الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد التداولات، انخفض الدولار بنحو 0.2% أمام الين الياباني خلال الأسبوع إلى 158.13 ين، كما تراجع بنحو 0.1% مقابل اليورو إلى 1.1210 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، 102.07 نقطة، متجهًا إلى خسارة أسبوعية بنحو 0.14%.
اليورو يستعيد توازنه والجنيه الإسترليني يحقق مكاسب
جاء تراجع الدولار فرصة لالتقاط الأنفاس بالنسبة إلى اليورو، الذي تعرض لضغوط خلال الأسابيع الخمسة الماضية، خسر خلالها أكثر من 3% أمام العملة الأميركية، وسط مخاوف متعلقة بتزايد الديون الفرنسية واحتمالات تعرض أوروبا لأزمة طاقة خلال الشتاء.
واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3270 دولار، مدعومًا ببيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% خلال أغسطس بصورة غير متوقعة، ليتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ 0.3%.
في المقابل، استقر الدولار الأسترالي عند 0.6921 دولار، لكنه اتجه إلى تسجيل تراجع أسبوعي بنحو 0.8%، بعد بيانات وظائف ضعيفة قلصت توقعات الأسواق بشأن رفع إضافي لأسعار الفائدة، بينما تحرك الدولار النيوزيلندي نحو مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.1% عند 0.5621 دولار.
توقعات الفائدة الأمريكية
تترقب الأسواق تصريحات كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، في كلمة يُنتظر أن تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية قبل اجتماع البنك المركزي الأميركي هذا الشهر.
وقالت كارول كونج، محللة استراتيجيات العملات في بنك كومونولث الأسترالي، إن أي إشارات تصدر عن وارش قد تؤثر بصورة كبيرة في توقعات السوق بشأن قرار الفائدة الأميركية وانعكاساته على الدولار.
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة الأميركية إلى 72%، مقابل 53% قبل شهر، رغم صعود توقعات التشديد النقدي عقب بيانات تضخم تجاوزت التقديرات، قبل أن تتراجع الرهانات على رفع الفائدة مع إشارات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى تفضيل التريث لحين اتضاح الصورة الاقتصادية.



