رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من العلاج إلى التوظيف.. مبادرة جديدة لتأهيل المتعافين من الإدمان رقميًا

صندوق مكافحة الإدمان
صندوق مكافحة الإدمان

 

في خطوة تستهدف دعم المتعافين من الإدمان ومساعدتهم على بدء حياة جديدة، أطلق صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بالتعاون مع مؤسسة «حياة كريمة» ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشروعًا جديدًا لمحو الأمية الرقمية وتأهيل المتعافين لسوق العمل، ضمن مبادرة «الشاحنات الرقمية - تك عالطريق»، التي تستهدف تنمية المهارات التكنولوجية وتعزيز فرص التمكين الاقتصادي والاندماج المجتمعي.

وشهد تدشين المشروع الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والدكتورة بثينة مصطفى، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «حياة كريمة»، بحضور ممثلين عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقيادات الصندوق والمؤسسة.

تدريب المتعافين على المهارات الرقمية المطلوبة في سوق العمل

انطلقت فعاليات المشروع من مركز العزيمة لتأهيل مرضى الإدمان بمدينة بورفؤاد في محافظة بورسعيد، بهدف مساعدة المتعافين على اكتساب مهارات تكنولوجية حديثة تفتح أمامهم فرصًا جديدة للعمل والتوظيف، وتدعم انتقالهم إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والاعتماد على الذات بعد انتهاء رحلة العلاج.

ويتضمن البرنامج التدريبي مجموعة من المجالات التي تتزايد أهميتها في سوق العمل، أبرزها:

  • المهارات الرقمية الأساسية واستخدام الحاسب الآلي.
  • التسويق الإلكتروني.
  • تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
  • الأمن السيبراني.
  • التثقيف المالي والرقمي.

ويحصل المتدربون على برامج تدريبية مجانية ومعتمدة، بما يعزز قدراتهم على المنافسة في سوق العمل، ويدعم فرص حصولهم على وظائف مناسبة أو بدء العمل الحر.

وتعتمد مبادرة «الشاحنات الرقمية - تك عالطريق» على وحدات متنقلة مجهزة بمعامل حاسب آلي حديثة، تضم أجهزة كمبيوتر محمولة وشاشات عرض واتصالًا بالإنترنت عالي السرعة وأنظمة تكييف ومولدات كهربائية مستقلة، لتقديم التدريب في أماكن وجود المستفيدين دون الحاجة إلى الانتقال لمراكز تدريب ثابتة.

وتستهدف المبادرة الشباب من سن 18 إلى 35 عامًا، إلى جانب النشء، من خلال توفير فرص لاكتساب المهارات الرقمية التي تواكب متطلبات سوق العمل.

الدولة تدعم المتعافين

وخلال الفعاليات، التقى الدكتور عمرو عثمان بمجموعة من المتعافين، واستمع إلى تجاربهم وآرائهم بشأن الخدمات المقدمة لهم ضمن المبادرة، حيث أعربوا عن تقديرهم للرعاية المتكاملة التي حصلوا عليها، بداية من العلاج المجاني والتأهيل داخل مركز العزيمة ببورفؤاد، وصولًا إلى التدريب المهني وإعدادهم للاندماج في المجتمع.

ووجّه مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي رسالة دعم للمتعافين، مؤكدًا أن اتخاذ قرار العلاج يمثل خطوة شجاعة تستحق التقدير، وأن الدولة تساندهم في استكمال رحلتهم نحو حياة مستقرة ومنتجة.

وشدد على أن دور الصندوق لا ينتهي بانتهاء العلاج، وإنما يمتد إلى التأهيل النفسي والاجتماعي والتمكين الاقتصادي، من خلال برامج تساعد المتعافين على اكتساب مهن ومهارات جديدة، وتوفير فرص حقيقية للاندماج في المجتمع.

وأوضح أن مبادرة «الشاحنات الرقمية - تك عالطريق» تمثل إضافة مهمة إلى برامج التأهيل، إذ تمنح المتعافين فرصة تعلم مهارات تكنولوجية حديثة، بما يساعدهم على التحول إلى أفراد منتجين وقادرين على بناء مستقبلهم، مشيرًا إلى أن عددًا من المتعافين نجحوا بالفعل في تحقيق تجارب إيجابية وأصبحوا نماذج ملهمة داخل مجتمعاتهم.

وأضاف أن مراكز العزيمة التابعة للصندوق لا تقتصر خدماتها على العلاج، بل تضم ورشًا للتدريب على المهن المطلوبة في سوق العمل، ضمن برنامج «العلاج بالعمل»، إلى جانب برامج التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي.

وأشار إلى أن المتدربين يحصلون في نهاية الدورات الرقمية على شهادات معتمدة تدعم فرصهم في العمل، بما يحقق التكامل بين العلاج والتأهيل وبناء القدرات المهنية.

 تخريج المستفيدين ومنحهم شهادات معتمدة

من جانبها، أكدت الدكتورة بثينة مصطفى، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «حياة كريمة»، أن دمج المتعافين من الإدمان وتمكينهم اجتماعيًا واقتصاديًا يأتي ضمن أولويات المؤسسة، انطلاقًا من أهمية توفير فرص حقيقية تساعدهم على استعادة دورهم في المجتمع وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وأوضحت أن التعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي يأتي في إطار الدور التنموي للمؤسسة، من خلال تنفيذ برامج تدريبية تستهدف تنمية المهارات الرقمية ورفع فرص التوظيف والعمل الحر.

ويستهدف المشروع تخريج 300 مستفيد، وفقًا للأعداد المستهدفة المعلنة، مع منح المتدربين شهادات معتمدة تساعدهم على الاستفادة من المهارات المكتسبة في الحصول على فرص عمل، وربط التدريب بأهداف التنمية المستدامة.

وأضافت أن مؤسسة «حياة كريمة» تسهم في تنفيذ المبادرة من خلال توفير 3 شاحنات رقمية مجهزة بالكامل لتعمل كمعامل متنقلة للحاسب الآلي، بما يتيح تقديم التدريب في مواقع مختلفة وتوسيع نطاق الاستفادة من البرامج الرقمية.

وتضم الشاحنات أجهزة حاسب محمولة وشاشات تفاعلية ذكية، إلى جانب وسائل للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية ومنظومة مستدامة للطاقة الشمسية، فضلًا عن تنظيم مشاركة المتطوعين والإشراف الفني على التشغيل الميداني.

كما تتولى المؤسسة إعداد تقرير سنوي لمتابعة أداء الشاحنات وتقييم نتائجها، بما يدعم تطوير المبادرة وقياس مدى تحقيق أهدافها في نشر الثقافة الرقمية وتأهيل المستفيدين.

مركز العزيمة ببورفؤاد ضمن شبكة تضم 35 مركزًا علاجيًا

ويُعد مركز العزيمة بمدينة بورفؤاد أحد المراكز العلاجية الثلاثة التي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي لصالح صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في محافظات البحر الأحمر وبورسعيد ومطروح، ليصل إجمالي عدد المراكز التابعة للصندوق والجهات الشريكة إلى 35 مركزًا.

وتعكس المبادرة توجهًا نحو استكمال منظومة رعاية المتعافين بعد العلاج، من خلال الجمع بين التأهيل النفسي والاجتماعي والتدريب المهني والرقمي، بما يفتح أمامهم مسارات جديدة للعمل والإنتاج، ويعزز فرص عودتهم إلى المجتمع بصورة مستقرة وآمنة.

تم نسخ الرابط