محادثات ميامي.. واشنطن تقترح تحرير أموال موسكو وأوروبا تتحفظ
كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أن المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اقترحا على مسؤولين أوروبيين الإفراج عن جزء من الأصول الروسية المجمدة، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المقترح طرح خلال محادثات عقدت في مدينة ميامي الأسبوع الماضي، بمشاركة ممثلين عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» والاتحاد الأوروبي، وشمل إنشاء أداة مالية جديدة ذات غرض خاص تخضع لسيطرة الولايات المتحدة، لإدارة جزء من الأصول الروسية المجمدة.
وبحسب التقرير، رفض المندوبون الأوروبيون الخطة الأمريكية، فيما لا تزال المناقشات مستمرة بشأن آليات الإفراج عن الأصول والجهات التي ستتولى إدارة الأموال وتحديد أوجه إنفاقها. كما طلبت واشنطن من كييف تقديم خطة تفصيلية توضح كيفية إنفاق الأموال، بصرف النظر عن مصادرها، واقترحت التعاون مع صندوق النقد الدولي لتنفيذ إصلاحات تستهدف مكافحة الفساد وتعزيز المساءلة في أوكرانيا.
وتعكس هذه التحركات استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع الأصول الروسية المجمدة، سواء من حيث استخدامها في دعم أوكرانيا أو الآليات القانونية والمالية اللازمة لإدارتها، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للنزاع.
الأصول الروسية المجمدة
وجمد الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع أصولا روسية تقدر بنحو 300 مليار يورو، تحتفظ مؤسسة الإيداع الدولية «يوروكلير» في بلجيكا بنحو 180 مليار يورو منها. وتواجه المقترحات الرامية إلى استخدام هذه الأموال لتمويل أوكرانيا تحفظات أوروبية، في ظل المخاوف من التداعيات القانونية والمالية المحتملة.
ولم يتوصل قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم أواخر عام 2025، إلى اتفاق بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل ما يعرف ب«قرض التعويضات» المخصص لأوكرانيا، وجرى بدلا من ذلك إقرار تمويل لكييف بقيمة 90 مليار يورو خلال عامي 2026 و2027 عبر قرض.
وأعربت مؤسسة «يوروكلير» مرارا عن معارضتها مصادرة الأصول الروسية، محذرة من مخاطر قانونية قد تترتب على هذه الخطوة، واحتمال لجوء موسكو إلى القضاء للمطالبة بالحجز على أصول أوروبية أو بلجيكية في مناطق أخرى من العالم.
في المقابل، وصفت روسيا محاولات استخدام أصولها المجمدة بأنها «نهب»، محذرة من أن أي إجراءات تستهدف مصادرتها أو التصرف فيها ستواجه برد روسي. وتثير هذه التحذيرات مخاوف لدى بعض الأطراف الأوروبية بشأن التداعيات المحتملة على الاستثمارات والأصول الأوروبية في الخارج.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته يوم 8 أكتوبر، بأن محادثات ميامي شهدت مشاركة ممثلين عن مجلس الأمن القومي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية إلى جانب الوفد الأوكراني، الذي ضم مدير مكتب الرئاسة كيريل بودانوف، ورئيس الاستخبارات رستم عميروف، والمفاوض دافيد أراخاميا.
وتناولت المحادثات، إلى جانب ملف الأصول المجمدة، الضمانات الأمنية لأوكرانيا وخطط إعادة الإعمار بعد الحرب، ضمن المساعي الأمريكية الرامية إلى بلورة مقترح موحد لتسوية النزاع.