رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الصناعات التحويلية وتكنولوجيا المعلومات تقودان تسارع النشاط.. كيف تجاوز الاقتصاد المصري التحديات العالمية؟

كيف تجاوز الاقتصاد
كيف تجاوز الاقتصاد المصري التحديات العالمية؟

حقق الاقتصاد المصري تحسناً ملموساً في مؤشرات أدائه الكلي خلال العام المالي 2025/ 2026، مسجلاً معدل نمو بلغ 5.1% للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مقارنة بنحو 4.4% في العام المالي السابق، وفقاً لأحدث التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

ويبرهن هذا الأداء على نجاح خطط تنشيط الأنشطة الإنتاجية والتوسع في الطاقات التشغيلية واستعادة زخم الاستثمارات الحقيقية؛ حيث استطاعت القطاعات الاقتصادية الرئيسية امتصاص تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات التجارة العالمية، محولةً برامج الإصلاح الهيكلي إلى نمو إنتاجي ملموس يعزز مرونة السوق المحلية ويوسع قاعدة التصدير والتشغيل.

محركات الصعود.. الصناعة والرقمنة في صدارة قاطرة النمو

ارتكز تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي على تنويع مصادر الدخل القومي وصعود مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة العالية:

الصناعات التحويلية غير البترولية: تصدرت المشهد كقوة دافعة أساسية لنمو الناتج المحلي، عبر زيادة حجم الإنتاج المصنّع محلياً، وتغطية الفجوات الاستهلاكية، وتوسيع طاقات التصدير للأسواق الإقليمية والدولية لتقليص الاعتماد على السلع المستوردة.

قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: واصل القطاع تسجيل معدلات نمو متسارعة، مستفيداً من طفرة البنية التحتية الرقمية، وتوسع تطبيقات الخدمات الإلكترونية، وتنامي الاعتماد على الحلول التكنولوجية الذكية في العمليات التشغيلية والمصرفية وإدارة الأعمال.

النقل والخدمات اللوجستية وقناة السويس: حافظ القطاع على دوره المحوري في دعم حركة التجارة والتداول اللوجستي رغم التحديات الملاحية الإقليمية؛ لتظل قناة السويس والمنظومة اللوجستية المصرية ركيزة صلبة لتدفقات التجارة العالمية وعنصراً حيوياً في تنشيط ميزان المدفوعات.

مؤشرات الاستقرار الكلي.. انحسار التضخم وتراجع البطالة إلى 5.8%

تزامن تسارع عجلة الإنتاج مع تحسن لافت في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين:

تراجع معدل البطالة إلى 5.8%: سجلت البطالة هبوطاً إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو مؤشر عملي يعكس قدرة المشاريع القائمة والمشروعات الاستثمارية الجديدة على توليد فرص عمل حقيقية واستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل ضمن الأنشطة كثيفة التشغيل.

تباطؤ الضغوط التضخمية إلى 12.7%: سجل معدل التضخم السنوي نحو 12.7% خلال أغسطس 2026، مستفيداً من انضباط سلاسل الإمداد وتوافر السلع والمنتجات محلياً، ما يدعم استعادة الاستقرار التدريجي للقوة الشرائية للأسر المصرية.

مستهدفات العام المالي 2026/ 2027.. رهان الـ 5.4% وصناعات المستقبل

تتجه خطط الدولة نحو توسيع المكاسب المحققة عبر وضع مستهدف طموح للوصول بـ معدل النمو إلى 5.4% خلال العام المالي 2026/ 2027، بالاعتماد على ركائز إنتاجية واستثمارية متطورة:

تمكين القطاع الخاص والشراكات التنموية: توسيع مساهمة الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية في قيادة المشاريع الكبرى، مع التركيز على مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (P.P.P) لتحفيز رأس المال التشغيلي.

اقتحام الصناعات التكنولوجية والنظيفة: تضع الحكومة على رأس أولوياتها تعميق التوطين الصناعي في مجالات نوعية ذات عوائد تصديرية ضخمة؛ تشمل صناعة السيارات وتجميع المركبات الكهربائية، ومشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، إلى جانب الصناعات النسيجية، والأسمدة، والكيماويات.

تعميق سلاسل القيمة: الانتقال من التصدير الأولى للمواد الخام إلى التصنيع المتكامل لرفع القيمة التنافسية للمنتج المصري، وتوفير بيئة أعمال مواتية وتراخيص ميسرة تعزز تنافسية الصادرات المصرية بالأسواق الدولية وتضمن استدامة التعافي الاقتصادي.

تم نسخ الرابط