إعادة تشكيل لجنة القيم بالبرلمان.. متى تصل عقوبة النائب إلى إسقاط العضوية؟
يشهد مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال الجلسة المقبلة المقرر عقدها مطلع شهر نوفمبر 2026، إعادة تشكيل لجنة القيم، خلال دور الانعقاد الثاني، برئاسة رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس، وذلك في إطار تنظيم العمل البرلماني وتفعيل القواعد والضوابط المنظمة لسلوك الأعضاء والتزاماتهم خلال ممارسة مهامهم النيابية.
وتضطلع لجنة القيم بدور مهم في متابعة المخالفات المنسوبة إلى أعضاء المجلس، واقتراح توقيع الجزاءات البرلمانية المقررة وفقًا للائحة الداخلية، بما يضمن الالتزام بواجبات العضوية والقواعد المنظمة للعمل داخل البرلمان، مع مراعاة الضمانات والإجراءات التي كفلتها اللائحة للأعضاء المحالين إلى اللجنة.
لجنة القيم بمجلس النواب واختصاصاتها في توقيع الجزاءات البرلمانية
تختص لجنة القيم بمجلس النواب باقتراح توقيع الجزاءات البرلمانية على الأعضاء الذين تثبت مخالفتهم للأحكام والقواعد المنصوص عليها في اللائحة الداخلية للمجلس، وذلك وفقًا لطبيعة المخالفة والإجراءات المحددة للإحالة والتحقيق.
وتنص المادة 34 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن لجنة القيم تختص باقتراح توقيع أحد الجزاءات البرلمانية المنصوص عليها في البنود أولًا وثانيًا وثالثًا ورابعًا من المادة 381 من اللائحة، على العضو الذي تثبت في حقه مخالفة من المخالفات الواردة في قرار الإحالة، والمشار إليها في المادة 29 من اللائحة.
ويأتي هذا الاختصاص في إطار تنظيم المساءلة البرلمانية عن الأفعال التي قد تشكل إخلالًا بواجبات العضوية أو مخالفة للقواعد التي تحكم أداء النواب لمهامهم داخل المجلس.
ضوابط عرض تقرير لجنة القيم على مجلس النواب
حددت اللائحة الداخلية لمجلس النواب الإجراءات المنظمة لعرض تقارير لجنة القيم على المجلس، إذ يُعرض تقرير اللجنة المتضمن اقتراح توقيع الجزاء على المجلس في أول جلسة تالية.
ويجوز للمجلس نظر التقرير في جلسة سرية، بناءً على طلب العضو المقترح توقيع الجزاء عليه، وذلك بعد سماع معارض واحد لسرية الجلسة، ودون مناقشة.
وبعد نظر التقرير، يكون للمجلس حق تقرير حفظ الموضوع، أو توقيع أحد الجزاءات الواردة في البنود من أولًا إلى رابعًا من المادة 381 من اللائحة الداخلية، وفقًا لملابسات الواقعة وما ينتهي إليه المجلس في هذا الشأن.
وتنظم هذه الإجراءات آلية عرض المخالفات المنسوبة إلى الأعضاء ومناقشتها، مع إتاحة الفرصة للمجلس لاتخاذ القرار المناسب وفقًا للأحكام المحددة في اللائحة الداخلية.
المادة 381 تحدد الجزاءات البرلمانية عند الإخلال بواجبات العضوية
حددت المادة 381 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب الجزاءات التي يجوز توقيعها على العضو الذي يثبت إخلاله بواجبات العضوية أو ارتكابه أحد الأفعال المحظورة عليه، وذلك دون الإخلال بالمسئولية الجنائية أو المدنية المترتبة على الفعل، متى توافرت شروطها.
وتشمل الجزاءات البرلمانية الواردة بالمادة ما يلي:
- اللوم.
- الحرمان من الاشتراك في وفود المجلس طوال دور الانعقاد.
- الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس مدة لا تقل عن جلستين ولا تزيد على عشر جلسات.
- الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس لمدة تزيد على عشر جلسات ولا تجاوز نهاية دور الانعقاد.
- إسقاط العضوية.
وأكدت المادة ضرورة سماع أقوال العضو وتحقيق دفاعه قبل توقيع أي من هذه الجزاءات، كما أجازت للمجلس أن يعهد بإجراءات التحقيق وسماع الدفاع إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، أو لجنة القيم، أو لجنة خاصة يشكلها لهذا الغرض.
واشترطت اللائحة موافقة أغلبية أعضاء المجلس لتوقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود ثانيًا وثالثًا ورابعًا من المادة 381، بما يحدد الضوابط اللازمة لاتخاذ القرارات المتعلقة بحرمان العضو من بعض حقوقه ومهامه البرلمانية.
ضوابط إسقاط عضوية النائب والآثار المترتبة على الجزاءات
وضعت اللائحة الداخلية لمجلس النواب ضوابط خاصة لإسقاط العضوية، إذ اشترطت موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الأحوال المقررة بالدستور والقانون، وطبقًا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة.
كما رتبت اللائحة آثارًا مالية وتنظيمية على بعض الجزاءات البرلمانية، حيث يترتب على صدور قرار المجلس بحرمان العضو من الاشتراك في أعماله حرمانه من مكافأة العضوية طوال مدة تنفيذ الجزاء.
وإذا كان العضو الذي صدر بحقه الجزاء يشغل منصب رئيس إحدى اللجان البرلمانية أو عضوية مكتبها، فإن توقيع الجزاء يترتب عليه تنحيته عن رئاسة اللجنة أو عضوية مكتبها خلال دور الانعقاد الذي صدر فيه القرار.
وتوضح هذه الأحكام أن الجزاءات البرلمانية لا تقتصر على توجيه اللوم أو الحرمان من المشاركة في الجلسات، وإنما قد تمتد آثارها إلى المكافأة المالية والمواقع التي يشغلها العضو داخل الهيكل التنظيمي للمجلس، وفقًا للجزاء المقرر وحكم اللائحة.
المادة 382 تحدد المخالفات التي تستوجب جزاءات برلمانية مشددة
تناولت المادة 382 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب عددًا من الأفعال التي يجوز للمجلس توقيع أحد الجزاءين الواردين في البندين ثالثًا ورابعًا من المادة 381 بشأنها، متى ثبت ارتكاب العضو لأي منها.
وتشمل هذه الأفعال:
- إهانة رئيس الجمهورية بالقول أو المساس بهيبته.
- إهانة المجلس أو أحد أجهزته البرلمانية.
- استخدام العنف داخل حرم المجلس ضد رئيس المجلس أو رئيس الحكومة أو أحد أعضائها أو أحد أعضاء المجلس.
وأجازت المادة للمجلس توقيع الجزاء المنصوص عليه في البند خامسًا من المادة 381، وهو إسقاط العضوية، مع مراعاة الظروف التي وقعت فيها المخالفة، وذلك وفقًا للضوابط والإجراءات القانونية المقررة.
وتحدد هذه المادة إطارًا للمساءلة البرلمانية عن الأفعال التي تمس هيبة المؤسسات الدستورية أو تعطل قواعد التعامل داخل المجلس، مع ترك تقدير الجزاء للمجلس في ضوء الأحكام المنظمة لكل حالة.
المادة 383 تحدد جزاءات التهديد واستخدام العنف لتعطيل أعمال المجلس
من جانبها، نصت المادة 383 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على توقيع أحد الجزاءين الواردين في البندين رابعًا وخامسًا من المادة 381 على العضو الذي يثبت ارتكابه أيًا من الأفعال المحددة بها.
وتشمل هذه الأفعال:
- تهديد رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس الوزراء، لحمله على أداء عمل أو الامتناع عن عمل يدخل في اختصاصه.
- استخدام العنف لتعطيل مناقشات وأعمال المجلس أو لجانه، أو للتأثير في حرية إبداء الرأي.
وبموجب هذه الأحكام، يجوز للمجلس توقيع الحرمان من الاشتراك في أعماله لمدة تزيد على عشر جلسات ولا تجاوز نهاية دور الانعقاد، أو إسقاط العضوية، بحسب الحالة، مع الالتزام بالإجراءات والضمانات التي تنظم توقيع الجزاءات البرلمانية.
وتأتي هذه الضوابط في إطار حماية انتظام العمل البرلماني وضمان حرية المناقشات وإبداء الرأي داخل المجلس ولجانه، إلى جانب تحديد المسئولية المترتبة على الأفعال التي تتضمن تهديدًا للمسئولين الدستوريين أو استخدام العنف للتأثير في سير الأعمال البرلمانية.