رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

التصالح لا يكفي وحده.. متى يلزم تقنين أرض الدولة أولًا؟

أرشيفية
أرشيفية

رغم ارتباط التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع أراضي الدولة بملف العقارات وتسوية الأوضاع غير القانونية، فإن كلًا منهما يخضع لإطار تشريعي مستقل، وتختلف الإجراءات والشروط المنظمة له بحسب طبيعة المخالفة والحق محل التسوية، فبينما يستهدف التصالح معالجة المخالفات التي لحقت بأعمال البناء، يرتبط تقنين أراضي الدولة بتسوية أوضاع الأراضي المملوكة للدولة التي جرى وضع اليد عليها دون سند قانوني.

قانون التصالح يعالج مخالفات البناء على الأراضي المملوكة ملكية خاصة

يُطبق التصالح في مخالفات البناء على الأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام قانون البناء الموحد، وتشمل هذه المخالفات إقامة مبانٍ دون الحصول على التراخيص اللازمة، أو تجاوز الارتفاعات المقررة، أو عدم الالتزام بالرسومات الهندسية المعتمدة.

ويستهدف هذا الإجراء تسوية الوضع القانوني للمباني المخالفة المقامة على أراضٍ يمتلكها المواطنون ملكية خاصة بصورة قانونية، وذلك وفقًا للشروط والضوابط التي حددها قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023.

قانون 144 لسنة 2017 ينظم تقنين أوضاع أراضي الدولة

في المقابل، يتناول تقنين أوضاع أراضي الدولة حالات وضع اليد على أراضٍ مملوكة للدولة دون وجود سند قانوني يجيز ذلك، ويخضع هذا الملف لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2017، بشأن قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة.

ويرتبط التقنين بتحديد الوضع القانوني للأرض وإمكانية التصرف فيها وفقًا للقواعد والإجراءات التي ينظمها القانون، وهو ما يجعله مختلفًا عن التصالح في مخالفات البناء، الذي يركز على تسوية المخالفات المتعلقة بأعمال البناء نفسها، وليس على الوضع القانوني للأرض التي أُقيم عليها المبنى.

المادتان 33 و35 من الدستور تحددان إطار حماية الملكية

تتضح الفروق القانونية بين التصالح وتقنين الأراضي من خلال طبيعة الملكية التي يتناولها كل ملف، إذ تتعلق المادة 33 من الدستور المصري بحماية الملكية العامة، فيما تنص المادة 35 على حماية الملكية الخاصة.

وفي هذا الإطار، يستهدف تقنين أوضاع أراضي الدولة تسوية وضع اليد على الأراضي المملوكة للدولة وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للتصرف فيها، بينما يختص التصالح بمعالجة المخالفات التي شابت أعمال البناء على الأرض، بما يوضح اختلاف الغرض القانوني لكل إجراء.

قبول طلب تقنين الأرض شرط سابق للتصالح على البناء

تفرض الإجراءات القانونية ترتيبًا محددًا عند التعامل مع مخالفات البناء المقامة على أراضٍ مملوكة للدولة، إذ لا يُقبل طلب التصالح على المخالفة البنائية قبل تقديم ما يثبت قبول طلب تقنين وضع اليد على الأرض، إلى جانب الحصول على موافقة الجهة الإدارية صاحبة الولاية عليها.

وبموجب هذه الإجراءات، يمثل تقنين وضع الأرض مرحلة سابقة ومكملة للتصالح على البناء في هذه الحالات، حيث يتعين تسوية الوضع القانوني للأرض أولًا، قبل النظر في طلب التصالح المتعلق بالمخالفة البنائية، وفقًا للضوابط والإجراءات القانونية المنظمة لكل من الملفين.

تم نسخ الرابط