رئيس وزراء ماليزيا: مصر تسكن وجدان شعبنا.. وعلاقاتنا التاريخية تمتد لقرون
أكد أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، عمق العلاقات التاريخية والحضارية التي تجمع بين مصر وماليزيا، مشددًا على أن مصر تحتل مكانة راسخة في وجدان الشعب الماليزي، بفضل حضارتها العريقة ودورها العلمي والثقافي الممتد، إلى جانب إسهاماتها الكبيرة في تعليم أجيال متعاقبة من الطلاب الماليزيين.
وأعرب رئيس الوزراء الماليزي عن اعتزازه بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا، واصفًا استقبال الرئيس المصري بأنه شرف كبير، ومؤكدًا ما يكنه له من تقدير على المستويين الشخصي والرسمي، في ظل ما يجمع البلدين من علاقات وثيقة وروابط ممتدة عبر التاريخ.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الماليزي، الذي استعرض خلاله أنور إبراهيم جوانب من العلاقات المصرية الماليزية، مستعيدًا محطات تاريخية بارزة تعكس عمق التواصل بين الشعبين، ومؤكدًا أن الروابط بين القاهرة وكوالالمبور تتجاوز حدود العلاقات السياسية والدبلوماسية لتشمل مجالات التعليم والثقافة والمعرفة والتواصل الحضاري.
واستهل رئيس الوزراء الماليزي حديثه بالتعبير عن سعادته باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي والوفد المرافق له، مؤكدًا اعتزازه بهذه الزيارة التي وصفها بأنها مناسبة مهمة لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين.
وقال أنور إبراهيم إن استقبال الرئيس السيسي يمثل شرفًا كبيرًا له، مخاطبًا الرئيس المصري باعتباره صديقًا وأخًا عزيزًا، في تعبير يعكس طبيعة العلاقات التي تجمع قيادتي البلدين، والحرص المشترك على تطوير التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي أظهر، خلال اللقاءات والمباحثات، قدرًا كبيرًا من الدعم والتعاطف والتفهم، وهو ما يعكس تقديره الشخصي للرئيس المصري، واعتزازه بما يجمع مصر وماليزيا من روابط تاريخية وإنسانية وثقافية.
وأوضح رئيس الوزراء الماليزي أنه واجه صعوبة في اختيار الكلمات المناسبة للتعبير عن مشاعره وتقديره للرئيس السيسي، مؤكدًا أن حديثه يأتي انطلاقًا من مشاعر صادقة تجاه مصر وشعبها، وما تمثله من مكانة خاصة لدى الماليزيين.
وسلط أنور إبراهيم الضوء على الدور التاريخي الذي اضطلعت به مصر في تعليم أبناء ماليزيا، مؤكدًا أن القاهرة كانت على مدار عقود طويلة وجهة علمية مهمة للطلاب الماليزيين، الذين قدموا إليها لتلقي العلم والاستفادة من خبراتها الأكاديمية والثقافية.
وأوضح أن إسهامات مصر التعليمية لم تقتصر على جامعة القاهرة وحدها، وإنما امتدت إلى جامعات ومؤسسات تعليمية أخرى، من بينها جامعتا عين شمس والإسكندرية، بما أسهم في توسيع نطاق التواصل العلمي بين البلدين، وتعزيز العلاقات بين المؤسسات الأكاديمية المصرية والماليزيّة.
وأكد رئيس الوزراء الماليزي أن هذا الدور لم يكن مجرد علاقة تعليمية عابرة، بل مثّل جسرًا ممتدًا عبر الأجيال، إذ عاد كثير من الطلاب الماليزيين بعد دراستهم في مصر حاملين معهم المعرفة والخبرات التي اكتسبوها، وأسهموا في مجتمعاتهم في مجالات متعددة.
وأضاف أن العلاقات العلمية والثقافية أسهمت في ترسيخ صورة مصر باعتبارها مركزًا مهمًا للعلم والمعرفة في العالم الإسلامي، كما عززت الروابط الإنسانية بين الشعبين، وجعلت التجربة المصرية جزءًا من الذاكرة الجماعية لقطاعات واسعة من المجتمع الماليزي.
واستعاد أنور إبراهيم عددًا من الشواهد التاريخية التي تعكس امتداد العلاقات بين مصر وماليزيا، مشيرًا إلى زيارات للملوك الماليزيين إلى القاهرة منذ عام 1890، بما يؤكد أن التواصل بين الجانبين ليس وليد المرحلة الراهنة، وإنما يستند إلى تاريخ طويل من العلاقات والاهتمام المتبادل.
ولفت إلى أن هذه الروابط التاريخية ارتبطت كذلك بالتواصل الفكري والعلمي بين الطلاب الماليزيين والعلماء المصريين، وهو ما أسهم في انتقال المعارف والأفكار وتبادل الخبرات بين المجتمعين، وترسيخ مكانة مصر لدى الماليزيين بوصفها إحدى الوجهات المهمة للعلم والثقافة.
وتعكس هذه المحطات، بحسب ما أشار إليه رئيس الوزراء الماليزي، أن العلاقات المصرية الماليزية لم تُبنَ على المصالح السياسية والاقتصادية وحدها، بل تشكلت عبر سنوات طويلة من التواصل الثقافي والعلمي، الذي أسهم في بناء جسور من الثقة والتفاهم بين الشعبين.
وفي سياق حديثه عن أهمية العلم والتقدم، أشار أنور إبراهيم إلى التساؤلات الفكرية التي طُرحت بشأن أسباب تأخر المسلمين، رغم امتلاكهم مقومات العلم والمعرفة، معتبرًا أن هذه القضية تفتح المجال أمام ضرورة إعادة الاهتمام بالقيم التي تساعد المجتمعات على النهوض والتقدم.
وأكد أهمية المعرفة والالتزام والوحدة باعتبارها عناصر أساسية لبناء المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، لافتًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث عن هذه القيم منذ بداية اللقاء، في إشارة إلى أهمية العمل المشترك وتوحيد الجهود لتحقيق التنمية والتقدم.
ويعكس هذا الطرح، الذي تطرق إليه رئيس الوزراء الماليزي، اهتمامًا بالقضايا المرتبطة بمستقبل العالم الإسلامي، وضرورة الاستفادة من الإمكانات العلمية والبشرية والثقافية التي تمتلكها دوله، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون وتبادل الخبرات.
وعبّر رئيس الوزراء الماليزي عن بالغ امتنانه للرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى صعوبة التعبير بالكلمات عن حجم التقدير الذي يكنه له، في ظل ما يمثله الرئيس المصري ومصر من مكانة خاصة لديه.
وقال أنور إبراهيم، في تعبير عكس الطابع الوجداني لكلمته، إنه قد لا يتمكن من ترتيب حديثه بالشكل الذي يريده، موضحًا أن ما يقوله يأتي من القلب، وأن مشاعره تجاه مصر تتجاوز العبارات الرسمية المعتادة في مثل هذه المناسبات.
ويبرز هذا التعبير الجانب الإنساني في العلاقات بين البلدين، إلى جانب أبعادها السياسية والدبلوماسية، ويعكس تقديرًا للدور الذي لعبته مصر في بناء جسور التواصل مع ماليزيا، لا سيما في مجالات التعليم والثقافة والحضارة.
وأكد أنور إبراهيم أن زيارة مصر كانت أمنية قائمة منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة كان ينبغي أن تتم منذ سنوات، في ظل المكانة الكبيرة التي تحتلها القاهرة لدى الشعب الماليزي.
وأوضح أن ارتباط الماليزيين بمصر لا يرتبط بمرحلة سياسية بعينها، بل يمتد إلى تاريخ طويل من التأثر بالحضارة المصرية وإسهاماتها العلمية والثقافية، وهو ما جعل اسم مصر حاضرًا في الوعي الشعبي الماليزي عبر أجيال متعاقبة.
وشدد على أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الإطار الرسمي الذي يجمع الحكومات والمؤسسات، لتشمل روابط أعمق تشكلت من خلال التعليم والتاريخ والثقافة والتواصل بين الشعوب، مؤكدًا أن هذه الروابط تمثل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وفي تأكيده على رسوخ مكانة مصر لدى الماليزيين، أوضح رئيس الوزراء الماليزي أن أي شخص في الشارع الماليزي يعرف مصر وتاريخها ومكانتها، مشيرًا إلى أن هذه المعرفة لا تقتصر على الحقبة المرتبطة بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وإنما تمتد إلى الحضارة المصرية القديمة وعصر الفراعنة.
واستحضر أنور إبراهيم رموزًا تاريخية بارزة، من بينها الملك توت عنخ آمون، في إشارة إلى الحضور الواسع للحضارة المصرية في الوعي الثقافي العالمي، ومنه المجتمع الماليزي.
ويعكس هذا الحديث أن صورة مصر لدى الماليزيين تشكلت عبر روافد متعددة، تجمع بين التاريخ القديم والدور السياسي والثقافي الحديث، فضلًا عن مكانتها العلمية والدينية، وما قدمته من إسهامات في تعليم أبناء ماليزيا.
وتؤكد تصريحات رئيس الوزراء الماليزي أن العلاقات المصرية الماليزية تستند إلى قاعدة تاريخية وحضارية متينة، عززتها عقود من التواصل العلمي والثقافي والإنساني، بما يمنح البلدين فرصًا أوسع لتطوير التعاون في مختلف المجالات.
اقرأ أيضاً.. رئيس وزراء ماليزيا: مصر شريك تاريخي في نشر العلم والمعرفة