رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من ماليزيا وإندونيسيا إلى كوريا.. كيف تبني مصر توازنًا استراتيجيًا في الزراعة والتصنيع؟

الاقتصاد المصري يحقق
الاقتصاد المصري يحقق نجاحات كبيرة

أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، أن الانفتاح الخارجي وتوسيع دائرة التحالفات التجارية يمثلان الركيزة الهيكلية لضمان مرونة الاقتصاد المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة، مشيرًا إلى أن التحرك الاستراتيجي صوب دول جنوب شرق آسيا ودول العالم الإسلامي يمنح المنتجات الوطنية مسارات نفاذ بديلة تحمي الميزان التجاري من تقلبات الأسواق التقليدية.


وأوضح سليمان، خلال تصريحات صحفية اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، أن الاستقرار الاقتصادي لا ينفصل عن العامل السلوكي الداخلي؛ محذراً من أن الشائعات تلعب دوراً مدمراً في تشويه قوى العرض والطلب وخلق أزمات مصطنعة، ما يفرض ضرورة الارتكاز على الشفافية وإدارة التوقعات لبناء الثقة الاستثمارية والمجتمعية.

التوسع الآسيوي والإسلامي: مجالات التكامل ونقل المعرفة


حدد أستاذ الاقتصاد مكاسب تعميق الروابط مع النمور الآسيوية وقوى جنوب شرق آسيا وفي مقدمتها ماليزيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية:

الأمن الغذائي والزراعة التعاقدية: فتح قنوات تعاون في قطاعات الإنتاج الزراعي وتصنيع الأغذية، والاستفادة من تجارب تلك الدول في معالجة سلاسل الإمداد وتطوير الصناعات الحلال الموجهة لأسواق العالم الإسلامي.
نقل التكنولوجيا والتوطين الصناعي: الاستفادة من الثورة التقنية في كوريا وماليزيا لتوطين صناعة الإلكترونيات والأنظمة الميكانيكية، وتحويل مصر إلى مركز إنتاجي يربط آسيا بأسواق إفريقيا والشرق الأوسط.
السياحة الوافدة واستقطاب الاستثمارات: تنشيط تدفقات السياحة الثقافية والترفيهية من دول جنوب شرق آسيا ذات القوة الشرائية الصاعدة، مع جذب استثمارات مباشرة في المشروعات الخضراء ومصادر الطاقة المتجددة.

بناء التوازن الاستراتيجي ودرء مخاطر الاعتماد الأحادي

يرى التحليل الاقتصادي أن بناء مظلة أمان وطنية يرتبط بالتخلي عن حصر التبادل في نطاقات جغرافية بعينها:

تشتيت المخاطر الخارجية: يتيح تنويع الشركاء الاستثماريين توزيع مخاطر التباطؤ التضخمي أو الاضطرابات الجيوسياسية التي تضرب مناطق كالولايات المتحدة أو أوروبا، مما يمنع انتقال الصدمات الخارجية بالكامل إلى السوق المحلية.

تنويع مصادر النقد الأجنبي: تضمن الشراكات المتعددة استمرار التدفقات الدولارية وتوسيع اتفاقيات التبادل التجاري بالعملات المحلية أو عبر آليات المقاصة، ما يخفف من أعباء الضغط على الاحتياطيات النقدية الرئيسية.

حرب الشائعات وسيكولوجية المستهلك: نظرية «الأزمة المصنوعة ذاتيًا»

وضع الخبير الاقتصادي يده على أحد أخطر التحديات التي تهدد انضباط الأسواق الداخلية:

سلوك التخزين الاستباقي: أوضح سليمان أن إشاعة ارتفاع سعر سلعة ما تدفع الأفراد إلى التكالب على شرائها وتخزينها بدافع الخوف، ما يؤدي إلى سحب المعروض الحقيقي من المتاجر وتوليد عجز فعلي وارتفاع حتمي للأسعار، حتى لو كانت المخزونات الرسمية والمصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.

أهمية إدارة التوقعات: يرتكز الاقتصاد الحديث بنسبة كبيرة على الحالة النفسية للمتعاملين؛ حيث تسهم ثقة المستهلكين والمستثمرين في تقليل الضغوط التضخمية، بينما تغذي مشاعر القلق المضاربات غير المشروعة وتآكل السيولة.

محركات الاستقرار المستدام: اختتم بالتأكيد على أن تعزيز الشفافية الحكومية، ونشر البيانات الواقعية لدحض الشائعات في مهدها، وتوجيه طاقات المواطنين نحو الإنتاج وزيادة المعروض السلعي، تمثل أدوات الحماية الأولى لترسيخ الاستقرار والنهوض ببيئة الأعمال.

تم نسخ الرابط