برأسمال 5 مليارات دولار.. القارة السمراء تطلق «البنك الإفريقي للطاقة» لكسر التبعية الغربية
البنك الإفريقي للطاقة.. تستعد القارة الأفريقية لتدشين أحد أهم كياناتها المالية التنموية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، عبر الإطلاق الرسمي لـ «البنك الإفريقي للطاقة» (AEB)، في خطوة تمثل استجابة هيكلية حاسمة لأزمة تجفيف منابع التمويل الدولي الموجهة لمشروعات الوقود الأحفوري التقليدي بالقارة تحت وطأة معايير التحول الأخضر الصارمة التي تفرضها المؤسسات الغربية.
وأكد فريد غزالي، الأمين العام لمنظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط (APPO)، أن البنك التنموي المتخصص سيبدأ نشاطه التشغيلي برأسمال أولي لا يقل عن 500 مليون دولار، مع خطة محكمة تستهدف مضاعفته تدريجياً ليصل إلى 5 مليارات دولار، بالتوازي مع التوجه إلى أسواق المال الإقليمية والدولية لإصدار سندات وأدوات تمويلية مهيكلة تعظم قدراته الإقراضية للمشروعات الاستراتيجية.
شراكة مؤسسية تستهدف كسر فجوة التمويل الإقليمية البنك الأفريقي للطاقة
يأتي الكيان الجديد ثمرة تحالف استراتيجي جرى وضع لبنته عبر مذكرة تفاهم وُقعت في منتصف عام 2024 بين جهتين قاريتين رائدتين:
منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط (APPO): لتقديم الرؤية الفنية والاحتياطية والسياسات المشتركة للدول الأعضاء الباحثة عن استغلال خاماتها محلياً وإقليمياً.
البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك): لتوفير الخبرة المصرفية وهيكلة خطوط الائتمان وإدارة المخاطر وحشد الموارد الرأسمالية.
ويهدف هذا التحالف إلى بناء منصة تمويلية ذاتية تعوض امتناع بنوك التنمية متعددة الأطراف وصناديق الاستثمار الغربية عن تمويل البنية الأساسية للنفط والغاز، ما حرم عشرات الدول الأفريقية لسنوات من استغلال مليارات البراميل ومكامن الغاز التريليونية لإنارة القارة وانتشال مئات الملايين من فقر الطاقة.
المشروعات الكبرى المستهدفة.. مد خطوط الأنابيب وشرايين العبور القاري
البنك الإفريقي للطاقة
يركز البنك بوصلته الإقراضية على المشروعات الإقليمية المشتركة ذات البعد التكاملي التي تعجز الحكومات المنفردة عن تغطية أكلافها الاستثمارية:
خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP): يمثل المشروع الأبرز لنقل الغاز الطبيعي من نيجيريا مروراً بأراضي النيجر وصولاً إلى الموانئ والشبكة الوطنية الجزائرية، تمهيداً لتصديره نحو الأسواق الأوروبية، فضلاً عن تغذية محطات الكهرباء في دول العبور.
شبكة خطوط أنابيب وسط أفريقيا (CAPS): تمويل منظومة نقل بترولية ولوجستية متكاملة تربط أراضي ست دول في منطقة وسط القارة، لضمان حرية انتقال المشتقات وخام النفط بين الموانئ ومراكز الاستهلاك الداخلي الحبيسة.
تطوير المصافي ومحطات التسييل: دعم المشروعات الهادفة إلى تكرير النفط وتسييل الغاز داخل حدود القارة السمراء بدلاً من تصديره خاما وإعادة استيراده مشتقات بأسعار مضاعفة، مما يستنزف احتياطيات النقد الأجنبي للدول الأفريقية.
الأبعاد الجيوسياسية والاستقلال التمويلي لدول القارة
استعادة السيادة الاقتصادية: يضع البنك حداً للتبعية التمويلية الكاملة التي رهنت مشروعات التنمية النفطية في القارة بأجندات المناخ الدولية للدول المتقدمة، مانحاً الحكومات الأفريقية الحق السيادي في استغلال مواردها الطبيعية وفق أولوياتها التنموية والتصنيعية الوطنية.
تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية (AfCFTA): يسهم إنشاء شبكات إقليمية لنقل وتوزيع الطاقة في خفض تكاليف الإنتاج الصناعي البيني، وتسريع وتيرة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية، عبر توفير مصادر طاقة مستدامة وبأسعار تنافسية للمجمعات الصناعية الناشئة داخل القارة.


