روشتة برلمانية للتنمية العمرانية.. شراكة مع القطاع الخاص وصندوق لدعم جودة الحياة
طرح النائب الدكتور عبد الخالق إبراهيم، عضو لجنة الإسكان والمرافق بمجلس النواب، رؤية جديدة لإعادة صياغة مفهوم التنمية العمرانية في مصر، تقوم على أن يكون المواطن المستفيد الرئيسي من عوائد المشروعات القومية والاستثمارات العمرانية، وأن يقاس نجاح التنمية بما تحدثه من تحسن ملموس في جودة الحياة، وليس فقط بحجم الإنشاءات والمشروعات المنفذة.
وأكد عبد الخالق إبراهيم أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستفادة من العوائد الاقتصادية والتنموية للمشروعات القومية، بما يضمن توجيه جزء منها إلى ملفات تمس احتياجات المواطنين بصورة مباشرة، وفي مقدمتها توفير المسكن الملائم، ودعم الإسكان المتوسط، وتحسين الخدمات والبنية الأساسية.
من «إنشاء المشروعات» إلى «تحسين حياة المواطن»
وقال النائب إن التنمية العمرانية تواجه عددًا من التحديات، في مقدمتها محدودية المردود المباشر الذي يشعر به المواطن من بعض المشروعات القومية، خاصة المشروعات ذات الطبيعة الاستراتيجية التي تحتاج إلى فترات زمنية طويلة لتحقيق عوائدها، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يزيد صعوبة حصول شريحة من الطبقة المتوسطة على المسكن المناسب.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب إعادة النظر في آليات توظيف عوائد التنمية، بحيث لا تتوقف عملية التطوير عند إنشاء المدن والوحدات السكنية، وإنما تمتد إلى ضمان استدامتها ورفع كفاءة الخدمات الموجودة بها وتحقيق أثر اجتماعي واقتصادي ملموس.
«صندوق جودة الحياة».. مقترح لربط العوائد باحتياجات المواطنين
واقترح عضو لجنة الإسكان والمرافق إنشاء صندوق عقاري استثماري تحت مسمى «صندوق جودة الحياة»، يتم من خلاله توجيه جزء من عوائد المشروعات القومية إلى مشروعات وبرامج محددة، وفق مؤشرات واضحة وقابلة للقياس.
وأوضح أن تقييم المشروعات التي يمكن أن تستفيد من الصندوق يمكن أن يعتمد على مجموعة من المعايير، من بينها عدد المستفيدين، وفرص العمل التي توفرها، ومدى مساهمتها في تحسين مستوى الخدمات وجودة الحياة، فضلًا عن تأثيرها البيئي والعمراني.
دعم الإسكان المتوسط عبر عوائد المشروعات القومية
كما اقترح عبد الخالق إبراهيم تخصيص جزء من حصيلة المشروعات القومية سنويًا لدعم مشروعات الإسكان المتوسط، مع الاستفادة من نماذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
وأوضح أن إحدى آليات الدعم المقترحة تتمثل في مساهمة الدولة من خلال توفير أو دعم تكلفة الأراضي والمرافق، مقابل التزام المطور بخفض أسعار الوحدات، بما يجعل مساهمة الدولة في الأرض والبنية الأساسية وسيلة لتقديم دعم مباشر للمواطن وخفض تكلفة الحصول على المسكن.
شراكة جديدة بين الدولة والقطاع الخاص
ودعا النائب إلى دراسة إنشاء كيان متخصص لإدارة التطوير العقاري بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يتيح الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في إدارة المشروعات وتعظيم العائد من الأصول والاستثمارات العمرانية.
وأشار إلى أن هذه الشراكة يمكن أن تفتح المجال أمام توظيف الخبرات المصرية المتراكمة في مجال التنمية العمرانية، بما يدعم التوسع في الأسواق الخارجية والاستفادة من القدرات المصرية في تنفيذ وإدارة مشروعات عمرانية متكاملة.
ملفات الإسكان والصيانة والإيجار القديم على مائدة التنمية
وشدد عبد الخالق إبراهيم على ضرورة وضع صيانة وإدارة المشروعات السكنية ضمن أولويات منظومة التنمية العمرانية، للحفاظ على الاستثمارات التي تم ضخها ورفع كفاءة المجتمعات العمرانية على المدى الطويل، إلى جانب استكمال مشروعات البنية الأساسية ضمن مبادرة «حياة كريمة».
وفي ملف الإيجار القديم، أكد أهمية مراعاة الأبعاد الاجتماعية عند تطبيق منظومة تنظيم العلاقة الإيجارية، بما يحقق التوازن بين أطراف العلاقة، بالتوازي مع معالجة الإشكاليات التي تواجه العلاقة بين المطور العقاري ومشتري الوحدة.
كما دعا إلى تبسيط إجراءات التصالح في مخالفات البناء، بما يسهم في سرعة حسم الملفات القائمة ودعم استقرار السوق العقارية.
«مصر لديها مقومات كبيرة لتعظيم عوائد التنمية»
وأشار النائب إلى أن مصر تمتلك مقومات يمكن البناء عليها لتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتنمية العمرانية، من بينها الاستثمارات والعوائد المرتبطة بالمشروعات القومية، ورصيد الوحدات السكنية الشاغرة، إلى جانب شبكة البنية الأساسية والمجتمعات العمرانية الجديدة القابلة للتوسع.
وأكد أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب إدارة أكثر كفاءة للأصول والاستثمارات، وربط الخطط العمرانية باحتياجات السكان الفعلية، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
معيار النجاح.. الأثر الذي يصل إلى المواطن
واختتم عبد الخالق إبراهيم بالتأكيد على أن التنمية العمرانية يجب أن تتجاوز مفهوم «الإنشاء» إلى مفهوم أكثر شمولًا يرتبط ببناء مجتمعات مستدامة وقابلة للحياة.
وشدد على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي مشروع عمراني يتمثل في قدرته على تحسين جودة حياة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الخدمات، وتحقيق الاستدامة العمرانية والبيئية، بحيث تصبح عوائد التنمية جزءًا من منظومة مستمرة تعود بالنفع على المواطن والمجتمع.

