من حقول المتوسط لغاز "أفروديت" القبرصي.. كواليس تأمين احتياجات الطاقة حتى 2027
الطاقة .. تتجه تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في قطاع النفط والغاز المصري نحو تسجيل قفزة قياسية خلال العام المالي الجاري 2026-2027؛ حيث يُتوقع أن تلامس الاستثمارات الموجهة لأعمال الاستكشاف والحفر وتنمية الحقول نحو 2.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.2 مليار دولار خلال العام المالي السابق، محققة زيادة استثنائية بلغت نسبتها 91.6%.
وكشف مسؤول حكومي، في تصريحات صحفية، أن خطة الإنفاق الرأسمالي المستهدفة تأتي استجابة مباشرة لتسوية التشوهات التمويلية المتراكمة، وتركز بالأساس على تكثيف عمليات الحفر والتنمية في مناطق الامتياز البحرية بالبحر المتوسط والدلتا والظهير البري بالصحراء الغربية، بهدف زيادة الإمدادات المحلية وتقليص فاتورة استيراد شحنات الغاز المسال.
المؤشرات التشغيلية: حفر 51 بئراً وإضافة 1.34 مليار قدم مكعبة
الطاقة.. تتضمن مستهدفات الخطة المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة القابضة للغازات (إيجاس)، والشركاء الأجانب تحولات كمية ملحوظة على صعيد الإنتاج:
توسيع خارطة الحفر الاستكشافي والتنموي: تستهدف الشركات الأجنبية حفر 51 بئراً جديدة خلال العام المالي الحالي، بزيادة واضحة عن العام المالي الماضي الذي شهد حفر 42 بئراً.
إضافات الغاز المستهدفة: تسعى خطة الربط إلى إدخال نحو 1.34 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي إلى الشبكة القومية، بنمو قدره 34% مقارنة بحجم الإضافات المستهدفة للعام السابق.
إنعاش إنتاج المكثفات والزيت الخام: من المقرر أن تضيف الآبار الجديدة قرابة 14,455 برميلاً يومياً من المكثفات (ما يعادل 2.6% من إجمالي الإنتاج الراهن البالغ 550 ألف برميل يومياً)، ضمن مستهدف طموح لرفع إنتاج مصر الإجمالي من الخام والمكثفات إلى 626 ألف برميل يومياً بنهاية العام المالي المقبل.
«تصفير المديونية» وحزمة الحوافز.. وقود الثقة الاستثمارية
أكدت بيانات قطاع البترول المنشورة عبر «الشرق بلومبرغ» أن نقطة التحول الجوهرية في استعادة زخم الاستثمارات ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بإنهاء أزمة المستحقات العالقة للشركاء الدوليين
الوصول لمستوى «صفر مديونية»: نجحت الدولة المصرية في سداد وتصفية كامل مستحقات شركات النفط الأجنبية لتصل إلى «صفر» في يونيو 2026، بعد أن بلغت ذروتها عند نحو 6.1 مليار دولار في يوليو 2024، مما أزال العائق الأكبر أمام موافقة مجالس إدارات الشركات العالمية على ضخ سيولة جديدة.
الطاقة .. تعديل نماذج الاتفاقيات السعرية: طبقت الحكومة حوافز تعاقدية مرنة تضمنت رفع سعر شراء حصة الشريك من الغاز المستخرج في الاكتشافات الجديدة في المياه العميقة لتعويض ارتفاع تكلفة الإنتاج والتضخم العالمي.
آلية التصدير الجزئي: السماح للشركاء بتصدير نسب محددة من إنتاجهم الجديد للمساهمة في استرداد التكاليف الرأسمالية مباشرة بالعملة الصعبة.
معادلة الفجوة الطاقية: الإنتاج مقابل ذروة الاستهلاك الصيفي
واقع العجز الراهن: لا يزال ميزان الغاز المحلي يواجه تحدياً هيكلياً؛ حيث يقف الإنتاج اليومي لمصر حالياً عند نحو 3.8 مليار قدم مكعبة، في حين يبلغ متوسط الطلب المحلي في الأوقات العادية 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، ويرتفع استهلاك محطات الكهرباء والمصانع خلال أشهر الصيف الحارة ليتراوح حول 7.5 مليار قدم مكعبة يومياً.
تنويع الإمدادات الإقليمية: إدراكاً لحقيقة استمرار هذا الفارق في المدى القريب، تحركت القاهرة لتأمين إمدادات طويلة الأجل شملت التوصل لاتفاق لشراء كامل إنتاج حقل أفروديت القبرصي فور بدء تشغيله، وربطه بمحطات الإسالة المصرية بإدكو ودمياط لإعادة تدويره في السوق المحلية وتصدير الفائض.
استمرار استيراد الغاز المسال مؤقتاً: يخلص التقرير إلى أن مصر ستواصل خلال المرحلة الراهنة الاعتماد الجزئي على شحنات الغاز الطبيعي المسال وسفن التغويز، لضمان استقرار الشبكة الموحدة ومنع انقطاعات الكهرباء، بالتوازي مع تسريع الإنتاج من الآبار الجديدة لتقليص هذه الفجوة تدريجياً.

