رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تبدأ بالفضفضة وتنتهي بالتعلق.. دراسة تحذر من مخاطر روبوتات الدردشة

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

لم تعد روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجرد أدوات للبحث والعمل، حيث يلجأ إليها بعض المستخدمين للحديث عن حياتهم ومشكلاتهم ومشاعرهم، وهو ما قد يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالراحة، لكنه قد يتحول في بعض الحالات إلى تعلق عاطفي أو يزيد من خطورة الأفكار الضارة.

الذكاء الاصطناعي يدخل مساحة المشاعر

كشفت دراسة نُشرت في مجلة JMIR Mental Health عن جوانب مقلقة في العلاقة العاطفية التي قد تنشأ بين بعض المستخدمين وروبوتات الدردشة، بعدما راجع الباحثون عددًا من الدراسات التي تناولت استخدام هذه الأدوات للحصول على الدعم العاطفي.

وشملت الأبحاث تطبيقات مصممة أساسًا للمحادثة والتفاعل الشخصي، مثل Replika وCharacter.AI، إلى جانب أدوات عامة للذكاء الاصطناعي، من بينها ChatGPT وClaude.

راحة مؤقتة قد تتحول إلى تعلق

وأظهرت بعض الدراسات أن التحدث مع روبوتات الدردشة يمكن أن يمنح المستخدمين شعورًا مؤقتًا بالسعادة ويخفف الإحساس بالوحدة، لكن دراسات أخرى رصدت حالات من التعلق الشديد بهذه الأدوات، إلى جانب تقديم نصائح غير مناسبة وتدهور الحالة النفسية لدى بعض المستخدمين.

وفي حالات أكثر خطورة، ارتبطت هذه التفاعلات بأفكار أو سلوكيات مؤذية للنفس، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ضغوط أو اضطرابات نفسية.

لماذا يبدو الروبوت كأنه شخص حقيقي؟

ويربط الباحثون جانبًا من هذا التعلق بطريقة تصميم روبوتات الدردشة، إذ تعتمد على أسلوب حواري دافئ ومتفاعل، وقد تبدو استجابتها متعاطفة إلى درجة تدفع المستخدم إلى التعامل معها وكأنها تمتلك شخصية أو عقلًا مستقلًا.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن مستخدمين رأوا ردود الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفًا من بعض الردود التي تلقوها من أشخاص حقيقيين، وهو ما قد يزيد من الاعتماد على الروبوت في الحديث عن المشاعر والمشكلات الشخصية.

علاقة من طرف واحد

لكن هذه العلاقة تظل مختلفة جذريًا عن العلاقات الإنسانية، فالمستخدم قد يشارك تفاصيل عميقة عن حياته ومشاعره، بينما لا يمتلك الروبوت مشاعر حقيقية أو قدرة على تحمل مسؤولية النصائح التي يقدمها.

وظهرت آثار هذا التعلق بوضوح لدى بعض مستخدمي Replika بعد إزالة إحدى خصائص التفاعل والرفقة من التطبيق، إذ شعر بعضهم كما لو أنهم فقدوا شخصًا قريبًا منهم.

وتكرر الشعور نفسه لدى بعض المستخدمين بعد استبدال OpenAI لنموذج GPT-4o بنموذج أحدث، حيث وصف مستخدمون التغيير بأنه يشبه فقدان شخص اعتادوا وجوده في حياتهم.

عندما يساير الروبوت أفكارًا خاطئة

وتشير الدراسة إلى خطر آخر يتمثل في ميل بعض روبوتات الدردشة إلى موافقة المستخدم ومسايرته فيما يقوله، وهي سمة تعرف باسم المجاملة أو المسايرة المفرطة، وقد تؤدي إلى تعزيز قناعات غير صحيحة بدلًا من تصحيحها.

وأظهرت أبحاث تناولت أشخاصًا لديهم أوهام أو معتقدات غير واقعية حالات استمر فيها روبوت الدردشة في تأييد تلك الأفكار أو التعامل معها باعتبارها صحيحة، وهو ما قد يزيد من خطورتها بدلًا من مساعدة المستخدم على التعامل معها بصورة أكثر واقعية.

الذكاء الاصطناعي أداة وليس بديلًا للإنسان

ولا تدعو الدراسة إلى التوقف عن استخدام روبوتات الدردشة، لكنها تشدد على ضرورة التعامل معها باعتبارها أدوات لا بدائل عن الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو المتخصصين في الصحة النفسية.

ويمكن الاستفادة من هذه الأدوات في تدوين الأفكار أو متابعة الحالة المزاجية والتعبير عن المشاعر، لكن الحالات النفسية الصعبة أو الأزمات الحادة تحتاج إلى تدخل ودعم بشري حقيقي، خاصة أن روبوت الدردشة لا يمتلك مشاعر فعلية ولا يستطيع تقديم الرعاية الإنسانية التي يوفرها التواصل مع شخص حقيقي.

تم نسخ الرابط