في ذكرى أكتوبر.. حكاية الفريق فؤاد عزيز غالي قائد ملحمة تحرير القنطرة
تظل حرب أكتوبر المجيدة واحدة من أبرز الصفحات المضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، بعدما جسدت قدرة القوات المسلحة على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، واستعادة زمام المبادرة بعد سنوات من الصراع، في ملحمة عسكرية شاركت فيها مختلف التشكيلات والقيادات، وقدم خلالها أبناء القوات المسلحة تضحيات كبيرة من أجل استعادة الأرض والكرامة.
ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة المصرية على إعادة بناء قواتها المسلحة، ووضع الخطط اللازمة لخوض معركة العبور، والتعامل مع التحصينات والعوائق التي أقامتها إسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس، وصولا إلى لحظة العبور التي أثبت فيها الجيش المصري قدرته على تنفيذ واحدة من أبرز العمليات العسكرية في التاريخ الحديث.
وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء قادة تركوا بصمات واضحة في مسار المعركة، وكان من بينهم الفريق فؤاد عزيز غالي، قائد الفرقة 18 مشاة، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أهم صفحات حرب أكتوبر، وهي معارك تحرير منطقة القنطرة والسيطرة على مواقع إسرائيلية في شمال القناة.
نشأة الفريق فؤاد عزيز غالي وبداياته
ولد الفريق فؤاد عزيز غالي في العاشر من ديسمبر عام 1927 بمحافظة المنيا، ثم انتقلت أسرته إلى مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، حيث تلقى تعليمه وحصل على شهادة الثانوية العامة.
ومنذ سنواته الأولى، اتجه إلى الحياة العسكرية، ليبدأ مسيرة امتدت لعقود داخل القوات المسلحة المصرية، تدرج خلالها في المناصب والرتب، واكتسب خبرات ميدانية وقيادية أسهمت في تأهيله لتولي مسؤوليات كبيرة خلال المراحل المختلفة من تاريخ القوات المسلحة.
التحق الفريق فؤاد عزيز غالي بالكلية الحربية، وتخرج فيها عام 1946 ضابطا بسلاح المشاة.
ومنذ انضمامه إلى صفوف القوات المسلحة، بدأ رحلة طويلة في سلاح المشاة، متنقلا بين المواقع والمناصب القيادية المختلفة، وهو ما أتاح له اكتساب خبرة واسعة في إدارة القوات والتعامل مع الظروف الميدانية المختلفة.
ومع مرور السنوات، تدرج في المناصب القيادية حتى وصل إلى قيادة الفرقة 18 مشاة، وهي الفرقة التي كان لها موعد مع واحدة من أبرز المعارك في تاريخ القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر 1973.
الفرقة 18 مشاة على موعد مع معركة العبور
مع اندلاع حرب أكتوبر، تولى الفريق فؤاد عزيز غالي قيادة الفرقة 18 مشاة، التي شاركت في تنفيذ المهام الموكلة إليها ضمن خطة العبور المصرية.
وتمكنت الفرقة خلال العمليات من تحقيق تقدم مهم في منطقة القنطرة، وخاضت معارك عنيفة ضد القوات الإسرائيلية، في إطار عملية واسعة هدفت إلى تحرير مناطق في شمال القناة والسيطرة على المواقع والتحصينات الإسرائيلية.
ملحمة القنطرة وتحرير شمال القناة
ارتبط اسم الفريق فؤاد عزيز غالي بشكل وثيق بمعارك القنطرة، حيث نجحت الفرقة 18 مشاة في تحقيق نصر مهم تمثل في تحرير منطقة القنطرة، والتعامل مع مواقع وتحصينات خط بارليف في المنطقة.
وبعد نجاح القوات في تحرير القنطرة، واصلت الفرقة 18 مشاة مهامها القتالية، وعملت على تأمين منطقة شمال قناة السويس الممتدة من القنطرة وحتى بورسعيد.
وخلال هذه المرحلة، واجهت القوات المصرية محاولات وهجمات إسرائيلية متكررة لاستعادة المواقع التي فقدتها، إلا أن قوات الفرقة 18 مشاة تمكنت من الحفاظ على مواقعها والتصدي للهجمات، مستفيدة من حسن التنظيم والتخطيط والقدرة على إدارة العمليات في ظروف ميدانية صعبة.
التقدم شرقا والسيطرة على مواقع العدو
واصلت القوات التابعة للفرقة 18 مشاة تقدمها وسيطرتها على عدد من المواقع المهمة في سيناء، في الوقت الذي أدت فيه النجاحات التي حققتها القوات المصرية في شمال القناة إلى إرباك حسابات القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وكانت المعارك في هذه الجبهة جزءا من العمليات العسكرية الواسعة التي نفذتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، والتي أسهمت في تثبيت رؤوس الكباري شرق القناة وفرض واقع عسكري جديد على الأرض.
قائد قريب من جنوده
لم تقتصر شخصية الفريق فؤاد عزيز غالي على الجانب القيادي والعسكري، وإنما عُرف أيضا بعلاقته القوية بالجنود الذين خدموا تحت قيادته.
وكان حريصا على أن تكون القيادة قريبة من المقاتلين، وهو ما عزز الثقة المتبادلة بين القائد وجنوده، وأسهم في رفع الروح المعنوية للقوات خلال المعارك.
وأصبحت هذه العلاقة القوية نموذجا لما اتسمت به صفوف القوات المسلحة المصرية من تلاحم بين القادة والجنود، خاصة خلال حرب أكتوبر، التي احتاجت إلى أعلى درجات الثبات والانضباط والروح القتالية.
قائدا للجيش الثاني الميداني
تقديرا لدوره خلال حرب أكتوبر وما أظهره من قدرات قيادية وعسكرية، عُين الفريق فؤاد عزيز غالي في الثاني عشر من ديسمبر عام 1973 قائدا للجيش الثاني الميداني.
وجاء هذا التعيين بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب، ليعكس المكانة التي وصل إليها داخل القوات المسلحة، والثقة في قدرته على تولي مسؤولية أحد أكبر التشكيلات العسكرية في مصر.
واستمر في أداء مهامه القيادية، مستفيدا من الخبرات التي اكتسبها خلال سنوات خدمته، ومن تجربته في إدارة العمليات خلال حرب أكتوبر.
وفي السادس عشر من مايو عام 1980، عُين الفريق فؤاد عزيز غالي محافظا لجنوب سيناء، لينتقل من المسؤولية العسكرية المباشرة إلى مسؤولية جديدة ارتبطت بإحدى أهم مناطق مصر الاستراتيجية.
وخلال توليه منصب المحافظ، واصل اهتمامه بملف سيناء، وشارك في وضع خطط تنميتها، في إطار الجهود المصرية الرامية إلى إعادة بناء وتنمية المناطق التي عادت إلى السيادة المصرية.
كما كرمه الرئيس الراحل أنور السادات بترقيته إلى رتبة الفريق، تقديرا لمسيرته العسكرية وما قدمه من جهود خلال سنوات خدمته بالقوات المسلحة.
في الأول من أغسطس عام 2000، توفي الفريق فؤاد عزيز غالي، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء والعمل داخل القوات المسلحة.
اقرأ أيضاً.. العداد الكودي 2026.. 7 حالات تعرضك للمساءلة وسحب العداد وغرامات الكهرباء