لماذا تراجع الذهب عالميًا ومحليًا؟.. خبير يوضح الأسباب وسيناريوهات الفترة المقبلة| خاص
قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب خلال أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر 2026 يرجع بصورة رئيسية إلى مجموعة من العوامل العالمية، في مقدمتها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار، إلى جانب حالة الترقب بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأوضح الشافعي في تصريح خاص لموقع "تفصيلة"، أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، خاصة على آجال 10 و30 عامًا، يقلل من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم نحو الأصول التي توفر عائدًا أعلى.
قوة الدولار تزيد الضغوط على الذهب
وأضاف، أن قوة الدولار الأمريكي تمثل عاملًا إضافيًا يضغط على أسعار الذهب عالميًا، حيث تؤدي قوة العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بما قد ينعكس على مستويات الطلب العالمية.
وأشار الشافعي إلى أن تحركات الذهب ترتبط كذلك بتوقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، خاصة مع استمرار متابعة بيانات التضخم وأسعار الطاقة، موضحًا أن أي توقعات باستمرار التشدد النقدي قد تحد من جاذبية الذهب خلال الفترات التي ترتفع فيها تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
أسعار النفط والمخاوف التضخمية
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، يزيد من المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر بدوره على توقعات السياسة النقدية وحركة أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن السوق العالمي للذهب يظل شديد الحساسية للتغيرات في أسعار الفائدة والعوائد على السندات والدولار، فضلًا عن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، الأمر الذي يجعل حركة الأسعار عرضة للتقلب من فترة إلى أخرى.
أسباب تراجع الذهب في مصر
وعلى الصعيد المحلي، أوضح الشافعي أن انخفاض أسعار الذهب في السوق المصري يتأثر بصورة مباشرة بحركة أوقية الذهب عالميًا، إلى جانب تطورات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، باعتبار أن أسعار الذهب المحلية تتأثر بمستوى السعر العالمي وكذلك بحركة العملة الأجنبية في السوق المصرية.
وأضاف، أن استقرار أسعار الفائدة المحلية يمثل أحد العوامل التي تتابعها الأسواق، خاصة في ظل توجهات البنك المركزي المصري بشأن السياسة النقدية وتطورات معدلات التضخم، مؤكدًا أن العلاقة بين هذه المتغيرات وحركة الذهب تحتاج إلى قراءة متكاملة بعيدًا عن التركيز على عامل واحد فقط.
هل يمثل التراجع الحالي فرصة للشراء؟
وأكد الشافعي أن انخفاض أسعار الذهب يمنح الراغبين في الشراء فرصة لإعادة تقييم مستويات الدخول إلى السوق، لكنه شدد على أن التراجع وحده لا يمثل دليلًا على وصول الأسعار إلى القاع، كما أنه لا يعني بالضرورة أن الأسعار ستبدأ موجة صعود جديدة من المستويات الحالية.
وأوضح، أن قرار الشراء يجب أن يرتبط بالهدف من اقتناء الذهب والفترة الزمنية المستهدفة للاحتفاظ به، مشيرًا إلى أن من يشتري الذهب بغرض الادخار طويل الأجل تختلف حساباته عن المستثمر الذي يستهدف الاستفادة من فروق الأسعار على المدى القصير.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المتعاملين الذين يستهدفون تحقيق مكاسب من تحركات الأسعار على المدى القصير يجب أن يضعوا في اعتبارهم استمرار احتمالات التقلب، خاصة أن تحرك السوق في اتجاه مخالف للتوقعات قد يؤدي إلى خسائر.
وشدد على أن متابعة السوق بصورة مستمرة تظل ضرورية في ظل تداخل العديد من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، سواء عالميًا أو محليًا.
اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد الشافعي على أن اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعدة متغيرات رئيسية، في مقدمتها حركة الذهب عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وتطورات التضخم، ومسار السياسة النقدية، فضلًا عن المشهد الجيوسياسي العالمي.
وأشار إلى أن تقييم مدى ملاءمة مستويات الأسعار الحالية للشراء يحتاج إلى متابعة التطورات المقبلة، مع تجنب افتراض أن التراجع الأخير يضمن صعودًا قريبًا أو يعني بالضرورة استمرار الهبوط، مشيرًا إلى أن حركة الذهب ستظل مرهونة بتفاعل الأسواق مع المتغيرات الاقتصادية والنقدية خلال الفترة القادمة.



