رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

85 % تعاملات خارج القارة.. كيف يغير منتدى العلمين واقع القطاع الخاص الإفريقي؟

الرئيس عبدالفتاح
الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية

وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي قضايا التنمية القارية في إطارها الاقتصادي والهيكلي المباشر؛ مؤكداً خلال افتتاحه فعاليات النسخة الأولى من منتدى العلمين – إفريقيا للأعمال بمدينة العلمين الجديدة، أن الاستقرار والأمن ليسا ترفاً سياسياً، بل هما الركيزة الاقتصادية الأساسية التي يبحث عنها المستثمر والمصنع والمزارع لضخ رؤوس الأموال وتأسيس المشروعات الإنتاجية في بيئة تشغيلية مستدامة.

وسلّط الطرح الاقتصادي للرئيس الضوء على مفارقات هيكلية حادة تُعيق تحول إفريقيا إلى قوة تجارية كبرى، مقدماً تشخيصاً رقمياً دقيقاً لواقع التدفقات الاستثمارية والتجارية، وداعياً إلى سد فجوة المعلومات والبيانات بين الأسواق الإفريقية المشتركة كشرط مسبق لتفعيل أهداف «أجندة إفريقيا 2063».

تشخيص المفارقات الهيكلية لاقتصادات القارة

استعرض الرئيس السيسي حزمة من الأرقام والمؤشرات المحورية التي تكشف الخلل المزمن في إدارة سلاسل الإمداد والتجارة داخل القارة السمراء:

هيمنة القطاع الخاص مقابل اغتراب المعاملات: يساهم القطاع الخاص الإفريقي بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، إلا أن نحو 85% من معاملاته التجارية والاستثمارية تتم مع شركات وكيانات خارج القارة، مما يُفقد الأسواق المحلية مليارات الدولارات من القيمة المضافة وفرص إعادة تدوير السيولة النقدية.

تواضع حصة التجارة البينية: لا تزال المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية محاصرة عند سقف 18% فقط من إجمالي تجارة القارة، وذلك على الرغم من توقيع العديد من الاتفاقيات التفضيلية ومناطق التجارة الحرة، مما يعكس وجود عوائق غير جمركية ولوجستية تمنع انسياب السلع.

فجوة المعلومات لدى المشروعات الصغيرة: تفتقر أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة الإفريقية إلى البيانات والمعلومات الكافية حول الفرص التصديرية والاحتياجات الاستيرادية في أسواق الدول الإفريقية المجاورة، ما يجعلها تفضل التعامل مع الأسواق التقليدية خارج القارة.

ركائز الرؤية المصرية لدفع التكامل التجاري والاستثماري

أكد الرئيس السيسي أن مواجهة الاضطرابات الاقتصادية العالمية وإعادة رسم خرائط الطاقة والإنتاج والتكنولوجيا تفرضان على إفريقيا تفعيل أدوات التكامل الذاتي، وحدد مسارات التحرك في النقاط التالية.

سد فجوة البيانات وبناء شبكات الأعمال: توفير منصات تواصل مباشرة وموثوقة تجمع بين المستثمرين، وبنوك التنمية، ورواد الأعمال؛ بهدف ربط العرض بالطلب القاري وتسهيل قنوات تمويل الصادرات والمشروعات المشتركة.

استغلال الديموغرافيا الشابة: تمثل الفئات الشابة نحو 65% من التركيبة السكانية لإفريقيا، وهو ما يمنح القارة قاعدة استهلاكية وإنتاجية ضخمة تؤهلها لتكون السوق الأسرع نمواً عالمياً في حال تزويدها بمهارات التصنيع والتكنولوجيا الحديثة.

إطلاق مسارات الشركات الناشئة: التركيز الاستراتيجي على دعم الشركات الناشئة والابتكار المالي والتكنولوجي، باعتبارها قاطرة سريعة النمو قادرة على تجاوز الحواجز الجغرافية والبيروقراطية وتوليد وظائف مستدامة للشباب الإفريقي.

توظيف الترابط السياسي والدبلوماسي لخدمة الاقتصاد

ربطت الرؤية المطروحة بين البعدين الاقتصادي والسياسي، لاسيما مع تزامن المنتدى مع استضافة العلمين للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقي:

دعم الدولة الوطنية لحماية رأس المال: شدد الرئيس على أن صون سيادة الدول الوطنية واستقرار مؤسساتها هو الضمانة الحاكمة لمنع تعثر الاستثمارات أو تراجع التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية في أسواق المال العالمية.

تحويل مخرجات العلمين إلى شراكات عابرة للحدود: حث الرئيس دوائر الأعمال الإفريقية المشاركة في جلسات المنتدى والمعرض الاقتصادي المصاحب على توقيع عقود توريد وشراكات تصنيعية عابرة للحدود ترفع نسب المكون القاري وتدعم استقلال القرار الاقتصادي لإفريقيا.

تم نسخ الرابط