رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«باتريوت» تحت سماء الخليج.. لماذا تحصّن أمريكا نفط السعودية وغاز قطر؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في تحرك عسكري جديد يعكس تصاعد الاستعدادات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، أرسل الجيش الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي «باتريوت» إلى كل من المملكة العربية السعودية وقطر، بهدف تعزيز حماية منشآت النفط والغاز الرئيسية في البلدين.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين ومصدر إقليمي أن إحدى البطاريتين أُرسلت إلى السعودية لحماية منشأة نفطية رئيسية، بينما وصلت البطارية الثانية إلى قطر لتوفير حماية إضافية لمنشأة للغاز الطبيعي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه المخاوف من احتمال استئناف العمليات القتالية الأمريكية ضد إيران، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على منشآت الطاقة في دول الخليج، خاصة في ظل التحذيرات السابقة من إمكانية توسع نطاق المواجهة ليشمل أهدافًا ومنشآت حيوية في المنطقة.

وبحسب المصادر التي تحدث إليها «أكسيوس»، تأتي الخطوة الأمريكية في إطار مساعي واشنطن إلى طمأنة حلفائها في المنطقة، ولا سيما السعودية وقطر، بأنها تعمل على توفير حماية إضافية لمنشآت الطاقة الرئيسية لديهما، في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

وكان ترامب قد قال يوم الخميس إنه يدرس إمكانية استئناف حملة القصف خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالملف الإيراني.

وأضاف ترامب، وفقًا لما أورده المصدر، أن أمام إيران خيارًا يتعلق بالتوصل إلى اتفاق، قائلاً: «عليّ الآن اتخاذ قرار: إما أن توقع إيران على الاتفاق، أو أنه سينتهي».

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية إضافية في المنطقة، تشمل تعزيز منظومات الدفاع الجوي وإرسال سفن حربية وطائرات مقاتلة وقوات إضافية.

وتعود المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة الخليجية إلى تحركات سابقة، عندما ضغط قادة السعودية وقطر على الإدارة الأمريكية في مطلع أغسطس الماضي، خلال دراسة واشنطن شن هجوم واسع النطاق ضد إيران يتضمن ضربات تستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين الذين نقل عنهم التقرير، أعربت الرياض والدوحة في ذلك الوقت عن قلق بالغ من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى رد إيراني يستهدف بدوره منشآت النفط والغاز الطبيعي في البلدين.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن تلك المناشدات كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت ترامب إلى العدول عن تنفيذ الهجوم الواسع في ذلك الوقت، والانتقال بدلًا من ذلك إلى حملة تستند إلى الضغط الاقتصادي.

وتكشف التطورات الحالية عن استمرار المخاوف المرتبطة بإمكانية تعرض منشآت الطاقة في المنطقة لهجمات في حال تجدد العمليات العسكرية.

ووفقًا للمصادر التي نقل عنها «أكسيوس»، أرسل الجيش الأمريكي خلال الشهر الماضي بطارية إضافية من منظومة «باتريوت» إلى المملكة العربية السعودية، بهدف حماية منشأة نفطية رئيسية.

كما أرسلت الولايات المتحدة بطارية أخرى إلى قطر، لتوفير حماية إضافية لمنشأة للغاز الطبيعي.

وتعد منظومة «باتريوت» إحدى منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مواجهة أنواع مختلفة من التهديدات الجوية والصاروخية، ولذلك يمثل نشر بطاريات إضافية منها في محيط منشآت الطاقة خطوة لتعزيز القدرات الدفاعية في تلك المواقع.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى الحصول على موافقة المملكة العربية السعودية على استخدام مجالها الجوي إذا قررت واشنطن استئناف العمليات القتالية.

وبحسب المصادر، فإن منح هذه الموافقة قد يرتبط أيضًا بمستوى الضمانات التي تحصل عليها الرياض بشأن حماية منشآتها النفطية، خاصة في ظل المخاوف من تعرضها لهجمات انتقامية في حال اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي المقابل، امتنع المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، عن التعليق على المعلومات المتعلقة بإرسال بطاريات «باتريوت» الإضافية.

وفي سياق متصل، أصبحت بطاريات «باتريوت»، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية التابعة لها، محل طلب متزايد منذ بدء الحرب في إيران، وفقًا لما أورده التقرير.

وبحسب المصادر، نقل الجيش الأمريكي خلال الفترة الماضية بطاريات وصواريخ اعتراضية إلى منطقة الشرق الأوسط من قيادات إقليمية أخرى، في إطار تعزيز قدراته الدفاعية في المنطقة والاستعداد للتعامل مع أي تطورات عسكرية محتملة.

وأثارت عمليات إعادة نشر هذه المنظومات مخاوف بشأن مستوى الجاهزية الدفاعية في مناطق أخرى من العالم، في ظل محدودية بعض منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية مقارنة بحجم الطلب المتزايد عليها.

تعزيزات عسكرية أمريكية متواصلة في الشرق الأوسط

ولا تقتصر التحركات الأمريكية على منظومات الدفاع الجوي، إذ يواصل الجيش الأمريكي إرسال المزيد من السفن الحربية والطائرات المقاتلة والقوات إلى منطقة الشرق الأوسط، في إطار الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أمريكي إن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ومجموعتها الضاربة غادرت مدينة سان دييغو الأمريكية يوم الأحد، في تحرك وصفه المسؤول بأنه تم «بهدوء»، متجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومن المتوقع، وفقًا للمسؤول، أن تصل الحاملة إلى المنطقة في منتصف نوفمبر تقريبًا.

ثلاث مجموعات لحاملات الطائرات في الشرق الأوسط؟

ومن المنتظر أن تنضم «ثيودور روزفلت» إلى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الموجودة في المنطقة منذ مارس، إلى جانب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» التي أُرسلت من اليابان خلال الصيف.

وقال مسؤول أمريكي إن وجود هذه الحاملات قد يعني أن منطقة الشرق الأوسط تمتلك ما يصل إلى ثلاث مجموعات ضاربة لحاملات الطائرات، وهو ما يمثل، بحسب وصفه، زيادة كبيرة في حجم القوة النارية الأمريكية الموجودة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، أوضح مسؤول آخر أنه لم يتم حتى الآن تحديد ما إذا كانت «ثيودور روزفلت» ستتولى مهمة استبدال إحدى حاملات الطائرات المنتشرة حاليًا في المنطقة، أم أنها ستصل باعتبارها حاملة إضافية ضمن الانتشار العسكري الأمريكي.

وامتدت التعزيزات الأمريكية كذلك إلى القوات البرمائية، حيث غادرت مجموعة ماكين آيلاند البرمائية الجاهزة باتجاه الشرق الأوسط يوم الاثنين، وفقًا لما أورده التقرير.

وتضم المجموعة ثلاث سفن برمائية تحمل آلافًا من عناصر مشاة البحرية، إلى جانب وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الثالثة عشرة.

ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر، لتنضم إلى مجموعة برمائية أخرى ووحدة استكشاف بحرية كان قد تم نشرهما في المنطقة خلال الأشهر الماضية.

 

اقرأ أيضاً.. 53 عامًا على نصر أكتوبر.. كيف أسقط الدفاع الجوي أسطورة التفوق الإسرائيلي في سماء مصر؟

تم نسخ الرابط