53 عامًا على نصر أكتوبر.. كيف أسقط الدفاع الجوي أسطورة التفوق الإسرائيلي في سماء مصر؟
في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الـ53 لنصر السادس من أكتوبر، تبرز بطولات قوات الدفاع الجوي المصري باعتبارها واحدة من أبرز صفحات حرب أكتوبر 1973، بعدما نجحت في التصدي للهجمات الجوية الإسرائيلية وحرمان القوات الإسرائيلية من تنفيذ أحد أهم أهدافها، والمتمثل في اختراق المجال الجوي المصري والوصول إلى القوات المصرية التي عبرت قناة السويس.
ولم تكن المواجهة التي خاضتها قوات الدفاع الجوي وليدة لحظة اندلاع الحرب في السادس من أكتوبر، وإنما جاءت نتيجة سنوات طويلة من الإعداد والتجهيز والتدريب وإعادة بناء القدرات القتالية، خاصة عقب عدوان يونيو 1967، حيث بدأت القوات المصرية العمل على تطوير منظومة الدفاع الجوي والاستعداد لمعركة استعادة الأرض والكرامة.
وكانت المهمة التي اضطلعت بها قوات الدفاع الجوي شديدة الصعوبة، إذ لم يكن مطلوبًا منها فقط حماية القوات الموجودة على جبهة قناة السويس، وإنما تأمين المجال الجوي المصري والتصدي للطائرات الإسرائيلية التي كانت تستهدف مواقع وقواعد ومنشآت حيوية تمتد في أنحاء الجمهورية.
خلال السنوات التي سبقت حرب أكتوبر، ركزت قوات الدفاع الجوي على استكمال منظومة التسليح ورفع مستوى الاستعداد القتالي، إلى جانب اكتساب الخبرات العملية خلال فترة وقف إطلاق النار، بما ساعد على تطوير قدراتها والاستعداد للتعامل مع الهجمات الجوية الإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، شهدت منظومة الدفاع الجوي المصرية إدخال عدد من أنظمة الصواريخ الحديثة، حيث وصلت وحدات من الصواريخ سام-3 «بتشورا» وانضمت إلى منظومات الدفاع الجوي بنهاية عام 1970.
كما شهد عام 1973 إدخال منظومات حديثة من الصواريخ سام-6، وهو ما عزز من قدرة قوات الدفاع الجوي على التعامل مع الطائرات الإسرائيلية، ورفع قدرتها على توفير الحماية للقوات والمنشآت الحيوية خلال المعركة.
ومع حلول موعد الحرب، كانت قوات الدفاع الجوي قد خاضت مرحلة طويلة من التدريب والاستعداد، واكتسبت خبرات مهمة في التعامل مع أساليب الهجوم الجوي الإسرائيلي، وهو ما ظهر بوضوح مع بداية العمليات العسكرية.
وخلال فترة وقف إطلاق النار، نجحت قوات الدفاع الجوي في توجيه ضربة مهمة لقدرات الاستطلاع الجوي الإسرائيلي، بعدما تمكنت من إسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني «الإستراتوكروزار» صباح يوم 17 سبتمبر 1971.
وكان إسقاط الطائرة بمثابة مواجهة مباشرة لمحاولات العدو الإسرائيلي استطلاع القوات المصرية ومواقعها غرب قناة السويس، كما عكس تطور قدرات الدفاع الجوي المصري وقدرته على التعامل مع أهداف جوية ذات أهمية استخباراتية كبيرة.
وشكلت هذه المواجهات والخبرات المتراكمة خلال فترة وقف إطلاق النار جزءًا من عملية الإعداد التي سبقت حرب أكتوبر، حيث استفادت القوات المصرية من كل تجربة ميدانية في تطوير أساليب التعامل مع الطيران الإسرائيلي.
لم تكن مهمة قوات الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر مقتصرة على حماية جبهة قناة السويس فقط، وإنما امتد مسرح عملياتها ليشمل مساحة مصر بأكملها.
وكان عليها التعامل مع مسؤولية تأمين العديد من الأهداف الحيوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الأهداف السياسية والاقتصادية، إلى جانب القواعد الجوية والمطارات، والقواعد البحرية والموانئ الاستراتيجية.
وبالتالي، كانت قوات الدفاع الجوي أمام تحدٍ واسع النطاق، إذ كان عليها الحفاظ على قدرتها القتالية والتعامل مع الهجمات الجوية الإسرائيلية، مع حماية القوات والمنشآت الحيوية في مختلف أنحاء البلاد.
مع انطلاق حرب أكتوبر في السادس من أكتوبر 1973، بدأت القوات المصرية عبور قناة السويس وتنفيذ العمليات العسكرية على الضفة الشرقية، بينما حاولت القوات الجوية الإسرائيلية التدخل بصورة سريعة لوقف تقدم القوات المصرية.
وفي اليوم الأول للقتال، هاجمت الطائرات الإسرائيلية القوات المصرية التي كانت تنفذ عمليات العبور حتى آخر ضوء، في محاولة للتأثير على عملية العبور وإرباك القوات المصرية.
ولم تتوقف الهجمات الجوية عند ذلك، إذ توالت خلال ليلة السادس والسابع من أكتوبر هجمات إسرائيلية بأعداد صغيرة من الطائرات، بهدف اختبار قدرة منظومة الدفاع الجوي المصرية والبحث عن ثغرات يمكن من خلالها الوصول إلى القوات المصرية ومواقعها.
لكن وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات تصدت لهذه الهجمات، ونجحت في إسقاط أكثر من 25 طائرة إسرائيلية، إلى جانب إصابة أعداد أخرى من الطائرات، وأسر عدد من الطيارين.
وأدت الخسائر التي تكبدها الطيران الإسرائيلي في بداية الحرب إلى فرض قيود جديدة على حركة الطائرات الإسرائيلية فوق منطقة القناة.
ووفقًا لما ورد في النص، أصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة تقل عن 15 كيلومترًا، في ظل الخسائر التي تعرضت لها الطائرات الإسرائيلية نتيجة مواجهة منظومة الدفاع الجوي المصرية.
وكان هذا التطور مؤشرًا على صعوبة تنفيذ الطيران الإسرائيلي لمهامه بالقرب من قناة السويس، بعدما أصبحت المنطقة تحت حماية كثيفة من منظومات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات.
7 أكتوبر.. هجمات على القواعد والمطارات وكتائب الرادار
وفي صباح يوم 7 أكتوبر 1973، حاولت القوات الإسرائيلية تكثيف هجماتها الجوية، مستهدفة عددًا من القواعد الجوية والمطارات المتقدمة وكتائب الرادار.
وجاءت تلك الهجمات في محاولة للتأثير على منظومة الدفاع الجوي المصرية وإضعاف قدرتها على متابعة الطائرات الإسرائيلية والتصدي لها، إلا أن النتائج لم تحقق الهدف الإسرائيلي، وفقًا لما ورد في المادة، حيث أسفرت المواجهات عن مزيد من الخسائر في الطائرات والطيارين الإسرائيليين.
وبذلك استمرت منظومة الدفاع الجوي المصرية في أداء دورها في حماية القوات والمواقع المصرية، ومنع الطيران الإسرائيلي من التحرك بحرية بالقرب من منطقة العمليات.
وخلال الأيام الثلاثة الأولى من حرب أكتوبر، تعرض سلاح الجو الإسرائيلي لخسائر كبيرة، حيث يشير النص إلى أن العدو الجوي الإسرائيلي فقد أكثر من ثلث طائراته، إلى جانب عدد من أكفأ الطيارين الذين كان يتباهى بهم.
وكانت هذه الخسائر نتيجة مباشرة لسلسلة المواجهات الجوية التي خاضتها الطائرات الإسرائيلية مع منظومة الدفاع الجوي المصرية، التي اعتمدت على الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، إلى جانب شبكة الرادار والإنذار.
وأظهرت المعارك أن التفوق الجوي الذي كانت إسرائيل تعتمد عليه لم يكن كافيًا لاختراق شبكة الدفاع الجوي المصرية والوصول بسهولة إلى القوات المصرية التي عبرت قناة السويس.
واعتبرت المواجهات التي وقعت خلال الأيام الأولى من حرب أكتوبر واحدة من أبرز ملاحم قوات الدفاع الجوي المصرية، بعدما نجحت في الحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على العمل بحرية فوق منطقة قناة السويس.
وتصاعدت صعوبة الموقف بالنسبة للقوات الجوية الإسرائيلية مع استمرار الحرب، وصولًا إلى اليوم الرابع من القتال، عندما أعلن موشيه ديان عجز القوات الإسرائيلية عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.
وفي حديث تلفزيوني بتاريخ 14 أكتوبر 1973، وصف ديان المعارك التي يخوضها سلاح الجو الإسرائيلي بأنها «معارك ثقيلة بأيامها ثقيلة بدمائها»، في تعبير عكس حجم الصعوبات والخسائر التي واجهتها القوات الإسرائيلية خلال العمليات الجوية.
ومع استمرار حرب أكتوبر، أثبتت قوات الدفاع الجوي المصرية أن المعركة لم تكن تعتمد فقط على عدد الطائرات أو حجم التسليح الجوي، وإنما على قدرة منظومة متكاملة على اكتشاف الأهداف الجوية والتعامل معها ومنعها من الوصول إلى أهدافها.
اقرأ أيضاً.. منتدى مصر 2026 يفتح أبوابه أمام المصريين.. دعوة للمشاركة وطرح الرؤى حول قضايا المجتمع