جنوب إفريقيا تستدعي السفير الأمريكي للمرة الثالثة بسبب «سلوك غير دبلوماسي»
استدعت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا السفير الأمريكي لدى بريتوريا، ليو برنت بوزيل، للمرة الثالثة منذ بدء مهامه قبل نحو تسعة أشهر، وذلك على خلفية ما وصفته السلطات الجنوب إفريقية بـ«السلوك غير الدبلوماسي».
وأكد مسؤول حكومي رفيع المستوى أن بلاده قدمت مذكرة احتجاج رسمية إلى السفير الأمريكي، دون الكشف عن طبيعة السلوك الذي أثار اعتراض حكومة جنوب إفريقيا.
وقال مسؤول كبير في وزارة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب إفريقيا: «يمكننا أن نؤكد أننا قدمنا مذكرة احتجاج إلى السفير بوزيل، وهذه هي المذكرة الثالثة منذ أن بدأ مهامه قبل تسعة أشهر».
ويأتي استدعاء السفير في ظل استمرار التوترات السياسية والدبلوماسية بين بريتوريا وواشنطن، على خلفية مجموعة من الملفات الخلافية، بينها قضايا تتعلق بالسياسات الداخلية لجنوب إفريقيا وموقف الإدارة الأمريكية منها.
وتوترت العلاقات بين البلدين خلال الفترة الماضية، على خلفية تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أوضاع المواطنين البيض في جنوب إفريقيا، واتهاماته للحكومة الجنوب إفريقية باتباع سياسات تستهدفهم.
وترفض حكومة جنوب إفريقيا هذه الطروحات، وتؤكد أن السياسات التي تنتقدها الإدارة الأمريكية تستهدف معالجة أوجه عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية التي لا تزال آثارها قائمة منذ فترة نظام الفصل العنصري.
وتشير المعطيات المتداولة في هذا السياق إلى استمرار وجود فجوات اقتصادية واجتماعية كبيرة بين المواطنين البيض والسود في جنوب إفريقيا، رغم انتهاء نظام الفصل العنصري قبل عقود.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستدعي فيها بريتوريا السفير الأمريكي، إذ سبق أن استدعته في الأسابيع الأولى من توليه مهامه، على خلفية تصريحات قالت وزارة العلاقات الدولية والتعاون آنذاك إنها تقوض القضاء في جنوب إفريقيا وتتجاهل السياق التاريخي الذي تشكلت فيه سياسات الدولة الحديثة.
ووصل بوزيل إلى بريتوريا في فبراير الماضي كمبعوث للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكان معروفًا قبل توليه منصبه بنشاطه السياسي والكتابة في الأوساط المحافظة.
وخلال مقابلات إعلامية أجراها مؤخرًا مع وسائل إعلام محلية في جنوب إفريقيا، اتخذ السفير الأمريكي لهجة أكثر حزمًا تجاه حكومة بريتوريا، مشيرًا إلى أن بلاده ترى أن الحكومة الجنوب إفريقية لم تتعامل بالشكل الكافي مع المخاوف التي طرحتها واشنطن.
كما ألمح إلى إمكانية اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات ضغط إضافية إذا لم تتم معالجة القضايا العالقة بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومتان إلى احتواء الخلافات والحفاظ على قنوات الحوار بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
من جانبها، أكدت جنوب إفريقيا استعدادها للدخول في محادثات مع الولايات المتحدة بهدف معالجة الخلافات القائمة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة احترام سيادتها وحقها في تحديد أولوياتها الداخلية.
اقرأ أيضاً.. لغز الرحلة FZ1073.. ماذا حدث لطائرة «فلاي دبي» المتجهة إلى تل أبيب قبل هبوطها المفاجئ في تبوك؟