رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«كلنا أيدينا في النار».. حزب الوعي يطرح رؤيته للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي

حزب الوعي
حزب الوعي

أعلن حزب الوعي رؤيته بشأن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي تستعد الحكومة لإعداده بالتنسيق مع البنك المركزي، على أن يبدأ العمل به عقب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن نجاح البرنامج الجديد لن يرتبط بتغيير اسمه، وإنما بما سيحدثه فعليًا من تغيير في السياسات والأولويات وطريقة التنفيذ، ومدى انعكاس ذلك على حياة المواطن.

«كلنا أيدينا في النار».. حزب الوعي يطرح رؤيته للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي

ورحب الحزب بإعداد برنامج وطني مصري للتحول الاقتصادي، موضحًا أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحسين مستوى معيشة المواطن بصورة ملموسة ومستدامة، فيما تأتي ملفات خفض التضخم، وزيادة موارد النقد الأجنبي، والحفاظ على احتياطيات آمنة، وضبط المالية العامة، وتعزيز التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، ودعم الإنتاج والتصدير، باعتبارها أدوات لتحقيق هذا الهدف وليست بديلًا عنه.

وأشار حزب الوعي إلى أن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لا يكفي إذا لم ينعكس على الدخل الحقيقي للمواطن، وفرص العمل، وقدرته على مواجهة تكاليف المعيشة، إلى جانب جودة الخدمات التي يحصل عليها.

وأكد الحزب أن استعادة الاستقرار المالي والنقدي كانت خطوة ضرورية، إلا أن الإصلاح الاقتصادي، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يقتصر على التعامل مع العجز والدين والتضخم وسعر الصرف، دون العمل بالتوازي على إصلاح الاقتصاد الحقيقي ورفع الإنتاجية وتحسين الخدمات.

وطالب بأن تقوم السياسات الاقتصادية على تحقيق توازن بين الاستقرار المالي والنقدي من ناحية، وتأثير القرارات الاقتصادية على النمو والاستثمار والتشغيل والأجور والفقر ومستوى المعيشة من ناحية أخرى.

وأوضح الحزب أن مصر، وفق رؤيته، لا تحتاج فقط إلى تحول اقتصادي، وإنما إلى برنامج وطني للتحول الاقتصادي والاجتماعي الشامل، يقوم على أربعة مسارات متكاملة، تشمل استقرارًا اقتصاديًا داعمًا للتنمية، واقتصادًا حقيقيًا أكثر إنتاجية وتنافسية، واستثمارًا في التعليم والصحة والمهارات، إلى جانب سياسات اجتماعية تحمي المواطنين وتمكنهم وتدعم عدالة توزيع ثمار النمو.

وشدد حزب الوعي على ضرورة وضع زيادة الإنتاجية وخلق فرص العمل اللائق في مقدمة أولويات البرنامج، من خلال تطوير التعليم والتدريب، وتشجيع الابتكار ونقل التكنولوجيا، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاعات القادرة على المنافسة محليًا ودوليًا، والعمل على تلبية جانب أكبر من الاحتياجات الأساسية وزيادة القيمة المضافة والصادرات.

كما طالب باستعادة الدولة لدورها في التنظيم والرقابة وضمان المنافسة وتقديم الخدمات، مع عدم مزاحمة المستثمرين من خلال امتلاك مزايا لا تتوافر لغيرهم، وتطبيق قواعد الحياد التنافسي على مختلف الكيانات.

وفيما يتعلق بالمؤتمر المزمع عقده في أكتوبر، جدد الحزب مطالبته بأن يكون المؤتمر فرصة لتقديم كشف حساب موضوعي وشامل للسياسات والبرامج السابقة، وليس مجرد استعراض للإنجازات، بحيث يوضح ما تحقق وما لم يتحقق، وتكلفة ما جرى تنفيذه وعائده، وأسباب التعثر، والدروس المستفادة.

ويرى الحزب أن هذا التقييم يجب أن يكون نقطة البداية التي يُبنى عليها البرنامج الوطني الجديد للتحول الاقتصادي والاجتماعي، مع ضرورة تحديد الوضع القائم لكل هدف، والمستهدف الوصول إليه، والمدة الزمنية اللازمة لتحقيقه، والجهة المسؤولة، وتكلفة التنفيذ ومصدر التمويل.

كما طالب بوضع بدائل وخطط احتياطية للتعامل مع الصدمات الخارجية، بدلًا من تحول هذه الصدمات في كل مرة إلى مبرر لتعطل تنفيذ البرامج.

وأكد حزب الوعي أهمية بدء حوار مجتمعي حقيقي قبل اعتماد البرنامج، من خلال إتاحة البيانات والتشخيصات والبدائل، والاستماع إلى الخبراء والأحزاب ومجتمع الأعمال والعمال ومؤسسات المجتمع المدني.

وقال الحزب إن الرأي المختلف لا يجب استبعاده بحجة أن «من يده في الماء ليس كمن يده في النار»، موضحًا أن آثار السياسات الاقتصادية تطال المجتمع كله، وبالتالي فإن «أيدينا جميعًا في النار».

وطرح الحزب تساؤلًا رئيسيًا ينتظر المواطن إجابة واضحة عنه: «ما الذي سيتغير هذه المرة؟»، مؤكدًا أن البرنامج إذا لم يتضمن مراجعة حقيقية للسياسات والأولويات وآليات التنفيذ، إلى جانب جدول زمني واضح يسمح بالمتابعة والمحاسبة، فقد يصبح في جوهره امتدادًا للمسار السابق تحت اسم جديد.

واختتم حزب الوعي رؤيته بالتأكيد على أن التحول في النتائج لا يتحقق بمجرد تغيير المسميات، وإنما من خلال تغيير السياسات وطريقة تنفيذها، وربط الاستقرار بالنمو، والإنتاجية بالعدالة، والاستثمار في الاقتصاد بالاستثمار في الإنسان، مع وضع أهداف معلنة ومسؤوليات ومواعيد محددة وآليات واضحة للمساءلة.

تم نسخ الرابط