قمة ترامب وشي.. هل تصبح تايوان ورقة لفتح هرمز وإنهاء حرب إيران؟
تتجه أنظار العالم إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، في ظل أجندة تتجاوز الملفات التجارية التقليدية، لتصل إلى قضيتين جيوسياسيتين شديدتي الحساسية: مضيق تايوان ومضيق هرمز.
وبحسب تقارير ووكالة «رويترز»، من المتوقع أن يضغط شي خلال مباحثاته مع ترامب من أجل وقف أو تقليص مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، بينما تشير تقارير إلى إمكانية بحث دور صيني في الضغط على إيران بشأن الحرب ومضيق هرمز.
ومن المقرر أن يزور ترامب وشي مبنى الأرشيف الوطني الأمريكي، حيث تُحفظ وثائق تاريخية مهمة تتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية.
وتكتسب زيارة المكان أهمية خاصة في ظل احتمال استحضار الجانب الصيني للاتفاقات والوثائق الأمريكية المرتبطة بتايوان، وعلى رأسها البيان المشترك الأمريكي الصيني الصادر عام 1982، الذي تناول مستقبل مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الجزيرة.
وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، من المتوقع أن يستند شي إلى تفسير بكين لذلك البيان للضغط على الإدارة الأمريكية بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان.
وتتصدر حزمة أسلحة أمريكية تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار المشهد، بعدما ظلت معلقة لعدة أشهر.
وكان ترامب قد وصف الحزمة في مايو الماضي بأنها «ورقة تفاوض جيدة للغاية»، في إشارة إلى إمكانية استخدامها ضمن المفاوضات الأوسع مع بكين.
ولا يقتصر المطلب الصيني، بحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، على منع الموافقة على الحزمة الجديدة، إذ تسعى بكين أيضًا إلى وقف أو الحد من تسليم أسلحة سبق أن طلبتها تايوان.
وفي ديسمبر الماضي، كانت الإدارة الأمريكية قد وافقت بالفعل على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة نحو 11 مليار دولار، ووصفت بأنها الأكبر من نوعها حتى ذلك الوقت.
ماذا يقول اتفاق 1982؟
تستند الصين في مطالبتها إلى البيان المشترك الثالث بين واشنطن وبكين، الموقع عام 1982، والذي أعلنت فيه الولايات المتحدة أنها تعتزم خفض مبيعات الأسلحة إلى تايوان تدريجيًا، وأنها لا تسعى إلى سياسة طويلة الأجل تتمثل في استمرار هذه المبيعات.
لكن الصورة أكثر تعقيدًا، إذ تشير الوثائق المرتبطة بالموقف الأمريكي في ذلك الوقت إلى أن الرئيس رونالد ريجان وضع اعتبارات أخرى مرتبطة بالتهديد الذي تمثله الصين وبالتطورات المتعلقة بالأمن في تايوان.
كما أن «الضمانات الست» الأمريكية المقدمة إلى تايوان عام 1982 تضمنت، وفق وثائق أُفرج عنها لاحقًا، عدم الاتفاق مع بكين على تحديد موعد لإنهاء مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وعدم الالتزام بالتشاور مع الصين بشأن تلك المبيعات.
تأتي هذه المطالب الصينية في وقت تشهد فيه منطقة مضيق تايوان نشاطًا عسكريًا صينيًا متزايدًا، إذ تنفذ القوات الصينية تحركات وتدريبات متكررة حول الجزيرة.
وتعتبر بكين تايوان جزءًا من أراضيها، بينما ترفض حكومة تايوان مطالب السيادة الصينية. وفي المقابل، تلتزم الولايات المتحدة بموجب قانونها بتوفير وسائل الدفاع لتايوان، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين واشنطن وتايبيه.
وفي اليوم السابق للقمة، دعت وزارة الدفاع الصينية الولايات المتحدة إلى توخي «أقصى درجات الحذر» بشأن أي مبيعات أسلحة جديدة إلى تايوان، معتبرة أن قضية تايوان هي من أهم القضايا في العلاقات بين واشنطن وبكين.
وماذا تريد واشنطن من بكين؟
في المقابل، تظهر إيران ومضيق هرمز كأحد الملفات التي يمكن أن تبحث واشنطن من خلالها عن مساحة للتعاون مع بكين.
فالحرب المستمرة مع إيران تضع إدارة ترامب أمام تحديات مرتبطة بالملف النووي، وأمن الملاحة، وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وتشير تقارير إلى أن الصين قد تكون قادرة على ممارسة نفوذ اقتصادي على إيران، بالنظر إلى علاقاتها التجارية والطاقة مع طهران، وهو ما يجعل دورها المحتمل في الأزمة محل اهتمام أمريكي.
تمثل الصين أحد أهم المشترين للنفط الإيراني، وهو ما يمنحها قناة اقتصادية مهمة مع طهران.
وفي الوقت نفسه، تعتمد الصين بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يمثل تحديًا مباشرًا لاقتصادها وأمنها الطاقي.
ومن هنا تظهر المفارقة: بكين لديها مصلحة في استقرار حركة الملاحة، لكنها قد تختلف مع واشنطن حول الطريقة التي يجب أن تنتهي بها أزمة المضيق والضغوط المفروضة على إيران.
ورغم أن مضيق تايوان يقع في شرق آسيا، بينما يوجد مضيق هرمز في الخليج، فإن القمة الأمريكية الصينية قد تجعل من الملفين جزءًا من معادلة تفاوضية واحدة.
فالصين تريد من واشنطن موقفًا أكثر تحفظًا بشأن تسليح تايوان، بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون صيني محتمل في ملفات مرتبطة بإيران والطاقة والملاحة.
وهنا تظهر فكرة المقايضة التي تناولتها التقارير: موقف أمريكي بشأن تايوان في مقابل دور صيني في الضغط على إيران، مع التأكيد أن وجود هذا الطرح في التقارير لا يعني أن صفقة فعلية قد أُبرمت أو أن الزعيمين اتفقا عليها.
وقد نقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن بكين قد تعرض المساعدة في الضغط على إيران مقابل وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان.
وتثير إمكانية ربط الملفين مخاوف لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، الذين يراقبون موقف ترامب من تايوان عن كثب.
وكان أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي قد طالبوا الإدارة بالإفراج عن أكثر من 15 مليار دولار من المساعدات الأمنية العالقة لتايوان، في وقت يستعد فيه ترامب لاستقبال شي في واشنطن.
وتشمل الأموال مبالغ مخصصة للتمويل العسكري ومساعدات أخرى، إضافة إلى حزمة مبيعات الأسلحة البالغة نحو 14 مليار دولار التي لم تحصل على الموافقة النهائية حتى الآن.
هناك أيضًا رابط مادي بين أزمات المنطقتين، يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على توفير الأسلحة والذخائر في ظل تعدد ساحات الصراع.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أشار إلى أن مبيعات الأسلحة الأمريكية ترتبط أيضًا بقدرات الإنتاج والاحتياجات العسكرية للقوات الأمريكية حول العالم، موضحًا أن بيع الأسلحة يعني عدم توافرها لاحقًا ضمن المخزون الأمريكي.
وهذا يفتح نقاشًا أوسع حول قدرة الولايات المتحدة على تلبية احتياجات شركائها في الوقت نفسه الذي تخوض فيه أو تدعم عمليات عسكرية في مناطق أخرى.
لا توجد، حتى الآن، مؤشرات مؤكدة على إبرام صفقة تربط رسميًا بين تايوان وإيران أو مضيق تايوان ومضيق هرمز، لكن هناك مجموعة من المؤشرات التي يمكن مراقبتها بعد القمة.
ويأتي في مقدمتها مصير حزمة الأسلحة البالغة 14 مليار دولار، وما إذا كانت ستُرسل إلى الكونجرس أو تستمر في حالة التعليق، إلى جانب متابعة عمليات تسليم الأسلحة التي سبق أن وافقت عليها واشنطن لتايوان.
وفي الجانب الإيراني، قد تظهر أي نتائج للمباحثات الصينية الأمريكية في صورة تحركات صينية تجاه طهران، أو تغير في الموقف الإيراني من المفاوضات مع واشنطن، أو تطورات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً.. اجتماعات نيويورك.. نبيل فهمي يفتح ملفات الأزمات العربية من غزة إلى الخليج ولبنان والسودان