هل يهبط الذهب عقب تثبيت البنك المركزي لسعر الفائدة؟ «مرصد الذهب» يجيب
البنك المركزي.. فجّر تقرير صادر عن «مرصد الذهب» مفاجأة حول طبيعة العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب داخل السوق المصرية، مؤكداً أنها لا تخضع للنظرية الاقتصادية الكلاسيكية القائلة بأن رفع أسعار الفائدة يؤدي تلقائيًا إلى هبوط أسعار المعدن الأصفر؛ إذ أظهرت حركة التداولات الممتدة من عام 2022 وحتى عام 2026 أن الفائدة والذهب تحركا في مسار صعودي متزامن لفترات طويلة.
ويأتي صدور هذا التحليل عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، والتي قررت تثبيث سعر الفائدة ، وسط تساؤلات حائرة بين المدخرين حول مصير أسعار الصاغة.
بالأرقام.. مسار الصعود المتزامن (2022 - 2024) البنك المركزي
كشف التقرير تباعد السوق المحلي عن النظريات التقليدية عبر محطات مفصلية:
عام 2022: بدأ العام بفائدة إيداع لليلة واحدة عند 8.25% وسعر جرام عيار 21 قرب 800 جنيه. وبنهاية العام قفزت الفائدة إلى 16.25%، ولم يتراجع الذهب، بل تضاعف الجرام ليسجل نحو 1675 جنيهاً مطلع 2023.
عام 2023: واصل البنك المركزي دورة التشديد النقدي لتصل الفائدة إلى 19.25% في ديسمبر، وتزامن ذلك مع صعود الذهب ليتخطى عيار 21 حاجز 3170 جنيهاً مطلع 2024.
صدمة مارس 2024: شهدت ذروة التشديد برفع الفائدة 800 نقطة أساس دفعة واحدة (منها 600 نقطة في 6 مارس) لتبلغ 27.25% بالتزامن مع تحرير سعر الصرف، فقفز الدولار الرسمي من 30.83 جنيه إلى 47.79 جنيه، ما دفع تكلفة تسعير الذهب محلياً إلى مستويات غير مسبوقة حتى بمعزل عن وتيرة الأوقية عالمياً.
سر المعادلة الثلاثية: لماذا تفقد الفائدة سيطرتها على الذهب؟ البنك المركزي
أوضح التقرير أن تسعير الذهب في مصر ليس قراراً مصرفياً محلياً، بل تحكمه معادلة ثلاثية الأبعاد:
سعر الأوقية في البورصة العالمية: وهو العامل الأكثر وزناً؛ إذ قفزت الأوقية عالمياً بنحو 44% بين عامي 2024 و2025، مما أبطل مفعول أي تشديد نقدي محلي.
سعر صرف الدولار أمام الجنيه: تحركات سعر الصرف تنعكس فورياً على تقييم جرام الذهب محلياً، وتتجاوز في أثرها عوائد الشهادات.
قوى العرض والطلب وحجم السيولة: رغم تراجع الطلب على السبائك والعملات بشكل طفيف إلى 23.6 طن في 2025 مقابل 24 طناً في 2024 (وفق مجلس الذهب العالمي)، أوضح التقرير أن هذا التراجع لا يعبر عن عزوف المشترين، بل لأن نفس السيولة النقدية أصبحت تشتري وزناً أقل نتيجة ارتفاع سعر الجرام.
التضخم وحقيقة العائد الحقيقي: شهادة أم ذهب؟
لفت المرصد إلى أن التضخم يمثل الفيصل الحقيقي في المنافسة بين أوعية البنوك والمعدن النفيس:
في أغسطس 2023، بلغت معدلات التضخم ذروتها عند 37.4%، مما جعل عوائد الشهادات البنكية سالبة من حيث القيمة الحقيقية، وعزز الاتجاه نحو الذهب كتحوط.
في 2025 و2026، ومع هبوط التضخم إلى مستويات قريبة من 14%، استعادت الشهادات بريقها بتحقيق عائد حقيقي موجب، إلا أن استمرار صعود البورصات العالمية للمعدن حفظ للذهب مكاسبه السوقية.
وخلص التقرير إلى أن رفع الفائدة قد يؤثر مرحلياً في توقيت قرار الشراء أو يدفع بعض السيولة نحو الشهادات، لكنه لا يملك خفض سعر الجرام في الصاغة ما لم تتراجع الأوقية العالمية أو يقوى الجنيه بصورة ملحوظة أمام الدولار.

