رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ترامب يلوّح بخيارات عسكرية ضد إيران: «أمور جسيمة ستحدث قريبًا».. وطهران تهدد بتوسيع نطاق الحرب

ترامب
ترامب

عاد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة من جديد، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلالها أنه دخل مرحلة اتخاذ القرار بشأن الخطوة المقبلة تجاه طهران، في وقت لا تزال فيه قنوات الاتصال غير المباشر بين الجانبين قائمة بالتوازي مع التهديدات العسكرية المتبادلة.

وقال ترامب، في تصريحات نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، إنه يدرس عدة خيارات للتعامل مع إيران، من بينها اتخاذ خطوات عسكرية جديدة، أو مواصلة الضغط الاقتصادي، أو العودة إلى مسار التفاوض والتوصل إلى اتفاق. وأشار إلى أن قرارًا مهمًا بشأن إيران قد يُتخذ قريبًا، محذرًا من أن «أمورًا جسيمة» قد تحدث خلال الفترة المقبلة.

وأوضح ترامب، أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية تتمثل في ثلاثة مسارات رئيسية، هي التصعيد العسكري ضد إيران، وتشديد الضغوط الاقتصادية عليها، أو التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات.

ويأتي طرح هذه الخيارات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بينما تستمر الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين، ما يجعل المسار الدبلوماسي قائمًا بالتوازي مع التهديدات العسكرية.

وفي تصريحات نقلتها «فوكس نيوز»، قال ترامب إنه في مرحلة اتخاذ القرار بشأن إيران، محذرًا طهران من ضرورة تغيير سلوكها، ومشيرًا إلى احتمال حدوث تطورات كبيرة قريبًا.

وحملت تصريحات الرئيس الأمريكي لهجة تحذيرية تجاه طهران، إذ تحدث عن احتمال اتخاذ إجراءات شديدة إذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية.

ووفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، فإن ترامب أشار إلى أن أحد الخيارات التي يناقشها يتعلق بتوجيه ضربة واسعة ضد إيران، إلى جانب خيار مواصلة الضغط الاقتصادي أو السعي إلى إبرام اتفاق.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تحذيرات إيرانية متزامنة من أن أي هجوم أمريكي جديد قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.

ورغم لهجة التصعيد، لم يغلق ترامب الباب أمام المفاوضات، إذ أبدى استعدادًا للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويشير ذلك إلى استمرار وجود مسار دبلوماسي بالتوازي مع الخيارات العسكرية والاقتصادية التي يدرسها البيت الأبيض، خصوصًا مع استمرار جهود الوسطاء الإقليميين لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات.

وتأتي إمكانية عقد لقاء بين ترامب وبزشكيان في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نيويورك، حيث تستضيف الأمم المتحدة اجتماعات الجمعية العامة، وسط استمرار الحرب والتوتر بين الطرفين.

في المقابل، أعلنت إيران أنها نقلت إلى الولايات المتحدة، عبر الوساطة القطرية، شروطها لاستئناف المفاوضات وإنهاء الحرب.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن الدوحة نقلت مطالب طهران إلى واشنطن، وإن إيران تنتظر الرد الأمريكي.

وبحسب التصريحات الإيرانية، تشمل الشروط المعلنة إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.

وفي الوقت الذي أبقت فيه إيران الباب مفتوحًا أمام المسار التفاوضي، حملت تصريحات مسؤوليها رسائل عسكرية شديدة اللهجة.

وأكد رضائي أن طهران مستعدة لمواصلة المواجهة إذا لم تثمر المفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران أبلغت واشنطن بشروطها عبر الوسيط القطري، وأنها تنتظر موقف الإدارة الأمريكية.

كما تحدث المسؤول الإيراني عن استعداد بلاده للتعامل مع أي تصعيد عسكري جديد، في وقت حذرت فيه طهران من أن نطاق المواجهة قد يتسع إذا استؤنفت العمليات الأمريكية.

وفي أحدث التصريحات الإيرانية، حذر مسؤول في الحرس الثوري من أن أي هجوم أمريكي جديد قد يدفع طهران إلى تغيير طبيعة ردها وتوسيع نطاق الأهداف التي يمكن استهدافها.

ونقلت تقارير عن الحرس الثوري أن إيران قد تستخدم أسلحة جديدة ذات قدرات مختلفة في حال تجدد الهجوم الأمريكي، مع التهديد بتوسيع نطاق المواجهة جغرافيًا.

وبذلك، تتزامن التهديدات الأمريكية مع رسائل إيرانية مقابلة، في وقت لا تزال فيه نتائج الاتصالات الدبلوماسية غير واضحة.

ولا يقتصر التصعيد الأمريكي المحتمل على الخيار العسكري، إذ وضع ترامب الضغط الاقتصادي ضمن المسارات التي يدرسها تجاه طهران.

ويأتي ذلك في ظل استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، بينما تسعى طهران إلى الحصول على ضمانات اقتصادية في إطار أي اتفاق جديد، بما في ذلك الإفراج عن أصولها المجمدة وإنهاء القيود المفروضة على تجارتها البحرية، وفق الشروط التي نقلتها عبر قطر.

وتطرق ترامب كذلك إلى التطورات المرتبطة بجماعة الحوثيين في اليمن، مشيرًا إلى وجود اتصالات مستمرة معهم، وقال إن الجانب الحوثي أبلغه بعدم رغبته في الدخول في مواجهة مع القوات الأمريكية.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الهجمات المرتبطة بالحوثيين في المنطقة، ولا سيما في ظل التطورات التي تشهدها السعودية والبحر الأحمر والممرات البحرية الاستراتيجية.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الملفات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، بحيث لا تقتصر المواجهة على الأراضي الإيرانية، وإنما تمتد تداعياتها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

هرمز والبحر الأحمر في قلب الأزمة

وتتداخل الأزمة الأمريكية الإيرانية كذلك مع ملف الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، في ظل المخاطر التي تواجه حركة السفن وارتفاع المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

وفي هذا السياق، تحاول عدة أطراف دولية وإقليمية الدفع نحو تأمين الممرات البحرية والحفاظ على حرية الملاحة، بينما تظل التطورات العسكرية في المنطقة عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة وأسواق الطاقة.

اقرأ أيضًا.. فرنسا وبريطانيا تتحركان لتأمين مضيق هرمز.. تحالف دولي يقترب لضمان حرية الملاحة

تم نسخ الرابط