فرنسا وبريطانيا تتحركان لتأمين مضيق هرمز.. تحالف دولي يقترب لضمان حرية الملاحة
كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، عن تحركات دبلوماسية فرنسية مكثفة للتعامل مع الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن باريس تعمل بالتنسيق مع المملكة المتحدة على تشكيل تحالف يهدف إلى المساهمة في تأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في ظل المخاطر التي تواجه حركة السفن في المنطقة.
وقال كونفافرو، خلال تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»، إن فرنسا تسعى إلى التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة، موضحًا أن بلاده من بين الدول القليلة التي تحتفظ بقنوات اتصال مع جميع الأطراف الرئيسية، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة والدول العربية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أن بلاده تجري اتصالات واجتماعات مع الإيرانيين والأمريكيين، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الفرنسي عقد بدوره اجتماعات مع نظيره الأمريكي وعدد من وزراء خارجية الدول العربية.
وأشار إلى أن التحرك الفرنسي يستهدف بالأساس الدفع باتجاه خفض التصعيد وإعادة الأطراف إلى المسار الدبلوماسي، بدلًا من استمرار المواجهة العسكرية والعنف.
وأضاف، أن باريس تحاول استثمار علاقاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف من أجل تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى ترتيبات تضمن قدرًا أكبر من الاستقرار في المنطقة.
وأكد كونفافرو أن أحد الأهداف الرئيسية للتحرك الفرنسي يتمثل في العودة إلى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي بقصر فرساي، إلى جانب العمل على إعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة.
وأوضح، أن فرنسا لا تكتفي بالتحرك السياسي والدبلوماسي، وإنما تسعى أيضًا إلى التعامل مع التداعيات المباشرة للأزمة، وعلى رأسها اضطراب حركة الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية.
وقال، إن باريس تعمل من أجل إعادة الملاحة البحرية إلى طبيعتها في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، موضحًا أن الجهود الفرنسية البريطانية تتضمن بحث إمكانية مرافقة السفن التي تدخل المضيق وتلك التي تغادره.
وفي أبرز تصريحاته، كشف المتحدث الفرنسي عن تعاون بين باريس ولندن من أجل تجميع تحالف يشارك في تأمين مضيق هرمز.
وأوضح، أن فرنسا لا تمتلك في الوقت الحالي مهمة بحرية مخصصة للمضيق، إلا أنها تعمل بالتنسيق مع المملكة المتحدة على بناء صيغة تحالفية يمكن أن تساهم في حماية حركة السفن وضمان استمرار الملاحة.
وتأتي هذه التحركات في ظل الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أبرز الممرات البحرية العالمية، ويؤدي اضطراب حركة الملاحة فيه إلى تداعيات تتجاوز دول المنطقة لتصل إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وشدد كونفافرو على أن فرنسا ليست طرفًا في الحرب ولا تريد أن تصبح طرفًا فيها، مؤكدًا أن الهدف الفرنسي يتمثل في ضمان حرية الملاحة وحماية هذا المبدأ باعتباره أحد المبادئ القانونية الأساسية التي تحكم حركة السفن الدولية.
وأوضح، أن حرية الملاحة لا تقتصر على مضيق هرمز، وإنما تشمل كذلك مضيق باب المندب، مشددًا على أن هذه الممرات البحرية لا ينبغي أن تكون خاضعة لسيطرة أي دولة بما يمنع السفن من المرور فيها.
وأكد أن بلاده ترى ضرورة ضمان حرية الملاحة بصورة فعلية في هذه المناطق، بالنظر إلى أن أي اضطراب في حركة السفن عبر الممرات الاستراتيجية ينعكس على الاقتصاد والتجارة وحركة الطاقة على مستوى العالم.
وفيما يتعلق بمضيق باب المندب، أوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أن الوضع هناك يختلف عن مضيق هرمز، مؤكدًا أن باب المندب ليس مغلقًا، لكنه يواجه مخاطر أمنية تهدد حركة السفن.
وأشار إلى وجود مهمة «أسبيدس» الأوروبية في البحر الأحمر، وهي مهمة تشارك فيها عدة دول أوروبية بهدف المساهمة في حماية حرية الملاحة والتعامل مع المخاطر التي تواجه السفن في المنطقة.
وأوضح، أن المهمة الأوروبية بدأت ولايتها في فبراير 2024، وتم تفعيلها في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أنها واصلت عملها خلال الفترة الماضية دون تعرضها لخسائر، بحسب ما ذكره.
وأكد المسؤول الفرنسي أن المهمة الأوروبية في البحر الأحمر يمكن تمديدها إذا اقتضت الظروف الأمنية ذلك، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
ويأتي ذلك في إطار التحركات الأوروبية الرامية إلى الحفاظ على انسياب حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وباب المندب، باعتبارهما من الممرات البحرية الرئيسية التي تربط بين مناطق الإنتاج والأسواق العالمية.
وأكد كونفافرو أن التحرك الفرنسي لا يقتصر على الجانب البحري فقط، وإنما يمتد إلى الجهود السياسية الرامية إلى إقناع أطراف الأزمة بالعودة إلى طاولة المفاوضات والابتعاد عن التصعيد العسكري.
وأوضح، أن فرنسا تعمل على إقناع الأطراف المختلفة بالعودة إلى الحوار، باعتبار أن تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة يتطلب معالجة جذور الأزمات عبر المسار السياسي والدبلوماسي.
وأضاف، أن باريس تسعى إلى تحقيق استقرار طويل الأمد، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لاحتواء التصعيد الحالي.
وتعكس التصريحات الفرنسية أهمية مضيقي هرمز وباب المندب في الحسابات الدولية، في ظل ارتباطهما المباشر بحركة التجارة والطاقة العالمية.
ففي الوقت الذي تركز فيه الجهود الفرنسية البريطانية على البحث عن صيغة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تواصل المهمة الأوروبية «أسبيدس» أداء دورها في البحر الأحمر وباب المندب.
وبحسب الموقف الفرنسي المعلن، فإن الهدف الأساسي من هذه التحركات يتمثل في حماية حرية الملاحة، خفض مخاطر التصعيد، وإعادة الأطراف إلى المسار الدبلوماسي، مع تأكيد باريس أنها لا تسعى إلى الانخراط كطرف عسكري في الحرب.