رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قبل تجميد أموال المواطنين.. إسكان الشيوخ يقترح «إنذارًا مبكرًا» لإنقاذ المشروعات العقارية المتعثرة

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

اقترح النائب حلمي جاويش، عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أن يتضمن الإطار التشريعي الجديد لتنظيم نشاط التطوير العقاري آلية واضحة للتدخل المبكر وإعادة هيكلة المشروعات المتعثرة، مؤكدًا أن تعثر المطور العقاري لا ينبغي أن يؤدي بصورة تلقائية إلى تجميد المشروع وتعطيل أموال المواطنين والاستثمارات التي جرى ضخها فيه.

تنظيم السوق العقارية يمتد إلى دورة حياة المشروع

وأكد النائب حلمي جاويش أن تنظيم السوق العقارية يجب ألا يقتصر على وضع قواعد تحكم تأسيس شركات التطوير العقاري أو آليات طرح المشروعات وبيع الوحدات، وإنما يجب أن يمتد ليشمل دورة حياة المشروع بالكامل.

وأوضح أن هذا التنظيم يجب أن يتضمن مسارًا قانونيًا واضحًا للتعامل مع حالات التعثر منذ بدايتها، وقبل تحولها إلى أزمات ممتدة يصعب التعامل معها أو إيجاد حلول لها.

وأشار إلى أن فلسفة التعامل مع المشروعات المتعثرة يجب أن تقوم على مبدأ «إنقاذ المشروع وليس المطور»، بحيث تكون الأولوية للحفاظ على المشروع باعتباره أصلًا اقتصاديًا قائمًا، والعمل على استكماله وحماية حقوق المتعاقدين، إلى جانب عدم تعطيل الاستثمارات التي جرى ضخها بالفعل بسبب تعثر الشركة المسؤولة عن التنفيذ.

نظام للإنذار المبكر لرصد مؤشرات التعثر

واقترح عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ أن تبدأ المنظومة الجديدة بإنشاء «نظام للإنذار المبكر» يعتمد على مجموعة من المؤشرات الموضوعية التي يمكن من خلالها رصد علامات التعثر قبل وصول المشروع إلى مرحلة التوقف الكامل.

وأوضح أن هذه المؤشرات يمكن أن تشمل نسب التنفيذ الفعلية، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وحجم الالتزامات المالية، ومعدلات الإنجاز مقارنة بالمخطط، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم المشكلة.

وأكد أن اكتشاف مؤشرات التعثر في مراحل مبكرة يتيح التعامل معها من خلال إجراءات تصحيحية وإعادة هيكلة مناسبة، بدلًا من الانتظار حتى يتوقف المشروع بصورة كاملة وتتعقد أوضاع المتعاقدين والاستثمارات المرتبطة به.

تصنيف المشروعات المتعثرة وخطط لإعادة الهيكلة

وأضاف النائب حلمي جاويش أن المرحلة التالية يجب أن تتضمن تصنيف حالة المشروع المتعثر، وتحديد مهلة زمنية وخطة واضحة لإعادة الهيكلة والتصحيح.

وشدد على ضرورة وجود جهة أو آلية محددة تتولى متابعة تنفيذ خطة إعادة الهيكلة وفق جدول زمني واضح، بدلًا من ترك المشروع مفتوحًا أمام التأخير والنزاعات دون وجود أفق زمني محدد لحسم موقفه.

وأشار إلى أن تحديد المسؤوليات والجداول الزمنية من شأنه أن يساعد على منع استمرار حالة التعثر لفترات طويلة، مع إتاحة الفرصة أمام المشروع لاستعادة قدرته على التنفيذ واستكمال الأعمال المطلوبة.

مطور بديل لاستكمال المشروعات عند الضرورة

وأوضح عضو لجنة الإسكان أنه في الحالات التي يثبت فيها عدم قدرة المطور الأصلي على استكمال المشروع، يجب أن يسمح الإطار القانوني، وفق ضوابط دقيقة، بإسناد استكمال المشروع إلى مطور بديل أو كيان قادر على التنفيذ.

وأكد ضرورة أن يتم ذلك مع الحفاظ على الحقوق والتعاقدات القائمة، إلى جانب تسوية الالتزامات بين الأطراف وفق قواعد واضحة تضمن عدم الإضرار بحقوق المشترين أو الدائنين أو الاستثمارات القائمة.

وأشار إلى أن وجود خيار المطور البديل يمكن أن يمثل إحدى آليات التعامل مع حالات التعثر التي يتعذر فيها على الشركة الأصلية مواصلة التنفيذ، بما يسمح بالحفاظ على المشروع بدلًا من تركه متوقفًا بسبب عجز المطور عن استكمال التزاماته.

قواعد للتعامل مع أموال المشروعات المتعثرة

وشدد النائب حلمي جاويش على ضرورة وضع قواعد واضحة للتعامل مع الأموال والتدفقات المالية الخاصة بالمشروعات المتعثرة، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو استكمال الأعمال ذات الأولوية.

وأكد أهمية وجود رقابة فنية ومالية على هذه الموارد، بما يساعد على منع تفاقم الفجوة التمويلية للمشروع، ويضمن استخدام الإمكانات المتاحة بالشكل الذي يخدم استكمال الأعمال ويحافظ على القيمة الاقتصادية للمشروع.

التعثر لا يعني إعفاء المطور من مسؤولياته

وأكد أن إنشاء آلية للتعامل مع المشروعات المتعثرة لا يعني إعفاء المطور المتعثر من مسؤولياته أو التزاماته، وإنما يستهدف الفصل بين مسؤولية المطور عن التعثر ومصير المشروع نفسه.

وأوضح أن توقف شركة عن الوفاء بالتزاماتها يجب ألا يتحول بصورة تلقائية إلى حكم نهائي بتوقف مشروع كامل، وضياع أموال واستثمارات مرتبطة به، مشددًا على أهمية وجود أدوات قانونية تسمح بالتعامل مع التعثر مع الحفاظ في الوقت نفسه على المشروع وحقوق الأطراف المرتبطة به.

قواعد مسبقة تحدد متى يبدأ التدخل

وقال عضو مجلس الشيوخ إن السوق العقارية تحتاج إلى قواعد واضحة تحدد مسبقًا متى يعتبر المشروع متعثرًا، وما الإجراءات التي يتم اتخاذها عند حدوث التعثر، ومن الجهة المسؤولة عن إعادة الهيكلة، ومتى يمكن اللجوء إلى مطور بديل.

وأضاف أن هذه القواعد يجب أن تحدد كذلك آليات حماية حقوق المشترين والدائنين، مؤكدًا أن وضوح الإجراءات والقواعد منذ البداية من شأنه تقليل مساحة النزاعات، ومنح مختلف أطراف السوق قدرًا أكبر من اليقين بشأن حقوقهم والتزاماتهم.

تنظيم التعثر جزء أساسي من ضبط السوق العقارية

وشدد النائب حلمي جاويش على أن تنظيم التعامل مع حالات التعثر يجب أن يصبح جزءًا أصيلًا من تنظيم السوق العقارية، موضحًا أن قوة السوق لا تقاس فقط بقدرتها على إطلاق مشروعات جديدة، وإنما كذلك بقدرتها على معالجة المشروعات المتعثرة والحفاظ على الأصول والاستثمارات القائمة والعمل على استكمالها.

وأكد أن وجود منظومة واضحة للتعامل مع التعثر من شأنه أن يدعم استقرار السوق العقارية، من خلال الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى رصد مؤشرات التعثر والتدخل في مراحل مبكرة.

نحو سوق عقارية أكثر انضباطًا واستدامة

وقال عضو مجلس الشيوخ إن الهدف هو بناء سوق عقارية أكثر انضباطًا واستدامة، تقوم على الوقاية من التعثر قدر الإمكان، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشراته، ثم إعادة هيكلة المشروع أو تغيير آلية تنفيذه عند الضرورة.

وأكد أن هذه المنظومة تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق المشترين والمطورين والدائنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القيمة الاقتصادية للمشروعات القائمة، وضمان عدم تحول تعثر أحد أطراف عملية التطوير العقاري إلى أزمة تهدد المشروع بأكمله والاستثمارات المرتبطة به.

تم نسخ الرابط