رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

متى بشاي: اضطرابات باب المندب وهرمز تهدد بارتفاع أسعار السلع والتضخم عالميًا

متى بشاي
متى بشاي

أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تصاعد التوترات في محيط الممرات الملاحية الاستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها مضيقا باب المندب وهرمز، يفرض ضغوطًا متزايدة على حركة التجارة العالمية وتكاليف نقل السلع، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على الأسعار ومعدلات التضخم في عدد من الأسواق.

اضطرابات الملاحة تضغط على أسعار السلع عالميًا

وأوضح بشاي أن ارتفاع تكاليف السلع عالميًا يمثل امتدادًا لتداعيات أزمة الطاقة والشحن، التي بدأت تنتقل من قطاع النقل إلى مختلف أنشطة الاقتصاد، لافتًا إلى أن استمرار اضطرابات الملاحة لفترات أطول قد يدفع شركات النقل إلى تغيير مسارات السفن واستخدام طرق أطول، ما يرفع استهلاك الوقود وتكاليف التأمين والتشغيل، وبالتالي يزيد تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق.

وأضاف أن المخاطر تصبح أكبر مع تعرض أكثر من ممر ملاحي استراتيجي للاضطرابات في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن استمرار انخفاض حركة السفن عبر باب المندب أو مضيق هرمز يضيف مزيدًا من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا السلع التي تعتمد بشكل أساسي على النقل البحري أو ترتبط تكاليف إنتاجها باستهلاك الطاقة.

وأشار إلى أن مؤشرات سوق الشحن تعكس حجم الضغوط الحالية، موضحًا أن تكلفة شحن النفط من منطقة الخليج إلى آسيا ارتفعت إلى نحو 15.22 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2005، وفق بيانات أوردتها تقارير حديثة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف نقل الحاويات على عدد من خطوط الملاحة الرئيسية.

ارتفاع تكلفة الحاويات

ولفت بشاي إلى أن أسعار شحن الحاويات من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة سجلت زيادات ملحوظة خلال العام الجاري، إذ تراوحت في أغسطس بين 8 آلاف و10.5 ألف دولار للحاوية 40 قدمًا وفق بيانات سوقية، بينما تجاوزت بعض التقييمات مستوى 11 ألف دولار للحاوية.

وأوضح أن الخطر لا يقتصر على ارتفاع تكاليف الشحن، وإنما يمتد إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، مع ارتفاع أسعار النفط والوقود والتأمين والنقل، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج السلع ونقلها، وقد ينعكس في النهاية على أسعار المنتجات للمستهلكين.

وأضاف أن استمرار هذه الضغوط قد يضع البنوك المركزية أمام تحديات أكبر، خاصة أن ارتفاع التضخم الناتج عن اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد قد يدفع بعض البنوك إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا، بما يؤثر على تكاليف التمويل وحركة الاستثمار.

التغير المناخي وسلاسل الإمداد

وأكد بشاي أن التطورات الأخيرة تبرز أهمية التعامل مع قضايا التغير المناخي واستقرار سلاسل الإمداد باعتبارهما ملفين مترابطين، في ظل تعرض التجارة العالمية بصورة متزايدة للصدمات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والظواهر المناخية.

وأوضح أن التغير المناخي لم يعد ملفًا بيئيًا منفصلًا عن الاقتصاد والتجارة، خاصة مع تأثير موجات الجفاف وانخفاض مناسيب المياه في بعض الممرات المائية العالمية على حركة السفن، وهو ما يعزز الحاجة إلى تطوير بنية تحتية أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات، إلى جانب تنويع طرق النقل ومصادر الطاقة ورفع كفاءة الموانئ والخدمات اللوجستية.

وشدد على أهمية تعزيز مرونة الاقتصاد وسلاسل الإمداد لمواجهة الصدمات الخارجية، وتقليل تأثير اضطرابات الملاحة والطاقة والشحن على حركة التجارة والأسعار في الأسواق المحلية والعالمية.

تم نسخ الرابط