حيثيات براءة سيدتين من الحبس سنة في قضية دعارة بمدينة نصر
قضت محكمة جنح مستأنف القاهرة بقبول الاستئناف المقدم من سيدتين على الحكم الصادر بحبسهما لمدة عام، لاتهامهما بممارسة الأعمال المنافية للآداب مع الرجال راغبي المتعة الحرام دون تمييز، مقابل مبالغ مالية بدائرة قسم شرطة مدينة نصر، وقضت المحكمة ببراءتهما وإلغاء الحكم المستأنف.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن أوراق الدعوى وما قدم فيها من أدلة لم تبلغ من القوة واليقين الحد الكافي لتكوين عقيدتها بثبوت الاتهام في حق المتهمتين، مؤكدة أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن الأحكام الجنائية لا تبنى إلا على الجزم واليقين المستند إلى أدلة سائغة ومطمئنة، ولا يجوز أن تقوم الإدانة على مجرد الظن أو الاحتمال.
وأشارت المحكمة إلى أن الاتهام المسند إلى المتهمتين تمثل في اعتيادهما ممارسة الفجور والدعارة مع الرجال دون تمييز مقابل مبالغ مالية، وهو ما يستلزم ثبوت أركان الجريمة بأدلة معتبرة قانونًا، تكشف بصورة قاطعة عن ارتكاب النشاط المؤثم ونسبته إلى كل متهمة على حدة.
وأكدت الحيثيات أن ما ورد بأمر الإحالة بشأن اتخاذ شقة بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر مسرحًا لممارسة النشاط غير المشروع، واستقطاب راغبي المتعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لا يكفي بمفرده لحمل المحكمة على الإدانة، ما لم تؤيده أدلة أخرى مستقلة تطمئن إليها وتثبت وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهمتين.
كما أوضحت المحكمة أن التحريات تعد من عناصر الاستدلال التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، ولا تصلح وحدها دليلًا كافيًا على ثبوت الاتهام، طالما لم تعززها أدلة أو قرائن أخرى تطمئن إليها المحكمة.
وبعد فحص أوراق القضية وما تضمنته من أقوال وتحريات، وما أسفرت عنه إجراءات الضبط والتحقيق، وموازنة أدلة الثبوت والنفي، انتهت المحكمة إلى عدم كفاية الأدلة المطروحة لبلوغ درجة اليقين اللازمة للقضاء بالإدانة.
وأضافت المحكمة أنه مع خلو الأوراق من دليل جازم تطمئن إليه ويقطع بثبوت الاتهام، وكان الشك يفسر لمصلحة المتهم، فقد قضت ببراءة السيدتين مما أسند إليهما، وإلغاء الحكم المستأنف الصادر بمعاقبتهما بالحبس لمدة عام.


