بريطانيا تطالب بوقف الانتهاكات في السودان ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين
دعت الحكومة البريطانية إلى ضرورة الوقف الفوري للانتهاكات والفظائع المستمرة في السودان، مؤكدة أن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات تمثلان أولوية في ظل استمرار النزاع المسلح وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد.
وأعربت لندن عن بالغ قلقها إزاء التدهور المتواصل للأوضاع في السودان، مشيرة إلى أن استمرار القتال يفرض تداعيات خطيرة ومتزايدة على المدنيين، في وقت تتسع فيه رقعة العنف وتتزايد أعداد النازحين، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات الإنسانية وتراجع قدرة السكان على الحصول على الخدمات الأساسية.
وشددت بريطانيا على أن حماية المدنيين يجب أن تتصدر أولويات جميع الأطراف المنخرطة في النزاع، مع ضرورة الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف السكان أو تعريضهم لمخاطر إضافية نتيجة استمرار العمليات العسكرية وأعمال العنف.
ودعت لندن أطراف الصراع إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة من أجل وقف الانتهاكات والحد من معاناة المدنيين، إلى جانب توفير الظروف اللازمة أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق والسكان الأكثر تضررًا، وضمان عدم عرقلة جهود الإغاثة.
وأكدت الحكومة البريطانية أن إيصال المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق يمثل ضرورة ملحة، خاصة في ظل تزايد أعداد المتضررين من الصراع واتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية في مختلف المناطق السودانية.
وفي السياق ذاته، أكدت بريطانيا أهمية عدم السماح بإفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، مشددة على ضرورة إجراء تحقيقات بشأن الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
وترى لندن أن المساءلة تمثل جزءًا أساسيًا من التعامل مع الأزمة السودانية، وأن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين من شأنها أن تعزز جهود حماية السكان وتحد من استمرار الانتهاكات.
كما تؤكد بريطانيا أن أي مسار جاد لمعالجة الأزمة يجب أن يجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة والعمل على ضمان المساءلة عن الانتهاكات التي وقعت خلال فترة النزاع.
وتأتي الدعوة البريطانية في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا، نتيجة استمرار النزاع المسلح وما ترتب عليه من تداعيات واسعة طالت مختلف جوانب الحياة.
وأدى استمرار القتال إلى موجات واسعة من النزوح، فضلًا عن تدهور الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية، الأمر الذي زاد من حجم الضغوط الواقعة على المدنيين والمنظمات الإنسانية العاملة على الأرض.
ومع استمرار المواجهات، تتزايد المخاوف الدولية من تفاقم الوضع الإنساني، في ظل حاجة أعداد كبيرة من السكان إلى المساعدات الغذائية والطبية وغيرها من أشكال الدعم، إلى جانب ضرورة توفير الحماية للمدنيين المتضررين من النزاع.
وأكدت بريطانيا أن معالجة الأزمة السودانية لا يمكن أن تقتصر على الاستجابة للجوانب الإنسانية فقط، مشيرة إلى ضرورة العمل بالتوازي على مسار سياسي يفضي إلى إنهاء القتال ووضع حد للنزاع.
وترى لندن أن الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة يمثل السبيل الأساسي لإنهاء حالة عدم الاستقرار، وتهيئة الظروف أمام استعادة الأمن والسلام، بما يسمح للسودانيين بالعودة إلى حياة طبيعية وإنهاء تداعيات الحرب المستمرة.
وتدعو بريطانيا في هذا الإطار إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والدولية من أجل دفع أطراف الصراع نحو التفاوض، وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حل سياسي يضع حدًا للعنف ويضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا للسودان.
دعوات دولية متصاعدة لحماية السودانيين
ويعكس الموقف البريطاني تصاعد الدعوات الدولية الرامية إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للتعامل مع الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع السوداني، مع التأكيد على ضرورة وضع حماية المدنيين في مقدمة أولويات المجتمع الدولي.
اقرأ أيضاً.. مجلس الوزراء السعودي: أمن المملكة واستقرار أراضيها مبدأ راسخ لا يقبل المساس