«يصنعون القصة ويحولونها لتريند».. الخرباوي يكشف أسرار «هندسة الوعي» الإخوانية لـ«تفصيلة»
كشف الدكتور ثروت الخرباوي، المحامي وعضو مجلس الشيوخ والخبير في حركات الإسلام السياسي، تفاصيل ما وصفه بـ«هندسة الوعي» التي تتبعها جماعة الإخوان الإرهابية لتوجيه الرأي العام وصرف أنظار المواطنين عن الصورة الحقيقية للأحداث، مؤكدًا أن الجماعة «ظلمت نفسها وظلمت مصر» نتيجة الطريق الذي اتبعته في التعامل مع الوعي الجماهيري.
وقال الخرباوي في تصريح خاص لـ"تفصيلة"، إن التعامل مع أي فصيل يجب أن يقوم على الحقائق دون ظلم أو مبالغة، موضحًا: «لا ينبغي أبدًا في أي خلاف بيننا وبين أي فصيل أن نظلم أي فصيل، ولكن لابد أن نتحدث بالحقائق».
«هندسة الوعي» ليست أسلوبًا عشوائيًا
وأوضح أن «هندسة الوعي» ليست أسلوبًا عشوائيًا، وإنما طريقة مدروسة تهدف إلى التحكم في اتجاه انتباه الجماهير، من خلال تضخيم واقعة معينة أو التركيز على جزء محدود من حدث، بحيث ينشغل المواطن بالتفاصيل عن الصورة الأشمل.
وأضاف أن الواقعة قد تكون حقيقية في أصلها، وقد تكون حادثة عادية تحدث في أي دولة، لكن المشكلة تبدأ، بحسب وصفه، عندما يتم اقتطاع جزء منها وتصويره، ثم إخضاعه لعملية إعداد وصياغة وترويج ممنهجة.
من الفكرة إلى «التريند»
وأشار الخرباوي إلى أن منظومة إنتاج المحتوى لدى الجماعة، وفقًا لما رصده، تبدأ بصناعة الفكرة أو التقاطها، ثم إعدادها وتصويرها وصياغتها، قبل توزيعها عبر مجموعات على تطبيقات التواصل المختلفة، لتصل بعد ذلك إلى صفحات وحسابات متعددة.
وأوضح أن ما يسمى بـ«الكتائب الإلكترونية» يعيد نشر المادة نفسها بأسماء وصيغ مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل الخبر يبدو وكأنه صادر عن مصادر متعددة ومستقلة، رغم أن مضمونه واحد.
وتابع أن المواطن الذي يتعامل بحسن نية مع ما يراه على مواقع التواصل قد يشارك الخبر لمجرد أنه وجده متداولًا على نطاق واسع، ثم يعيد شخص آخر نشره، وهكذا تتسع دائرة الانتشار، «وإذا بهذا الخبر الوهمي غير الصحيح يتحول إلى تريند».
الهدف ليس دائمًا اختلاق الحدث.. بل سرقة انتباه الناس
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن أخطر ما في «هندسة الوعي» ليس بالضرورة اختلاق الواقعة من الأساس، وإنما اختيار واقعة أو تفصيلة حقيقية وإعادة توظيفها بطريقة تجعلها تحتل مساحة أكبر من حجمها الحقيقي.
وضرب مثالًا بزيارة الرئيس الصيني إلى مصر، معتبرًا أنها زيارة تاريخية تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية مهمة، موضحًا أن التعامل معها من جانب جماعة الإخوان، بحسب رؤيته، لن يركز على المكاسب المحتملة لمصر، وإنما على تفاصيل جانبية يمكن استخدامها في صناعة حالة من الجدل.
وقال إن التناول قد ينصرف إلى «طريقة الاستقبال» أو تفاصيل مراسم وصول الرئيس الصيني أو الأماكن التي زارها، ثم يتم إعادة تقديم هذه التفاصيل في أكثر من صيغة وإرسالها إلى الحسابات والصفحات التي تتولى نشرها وتضخيمها.
واختتم الخرباوي حديثه بالتأكيد على أن جوهر «هندسة الوعي» يتمثل في نقل المواطن من الصورة الكبيرة إلى تفاصيل جانبية، بحيث «لا تنظر رأسك إلى عظمة هذه الزيارة والمكاسب العظيمة التي ستعود على مصر من هذه الزيارة، ولكن ستتجه بالرأس وبالنظر وبالوعي إلى مناطق أخرى بعيدة تجعلهم ينسوا أن تكون هذه الزيارة عظيمة».

