رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

36.7 مليار دولار تبادلًا تجاريًا.. كيف عززت مصر حضورها الاقتصادي داخل «بريكس»؟

كيف عززت مصر حضورها
كيف عززت مصر حضورها الاقتصادي داخل «بريكس»؟

تحولت مجموعة «بريكس» من مجرد منتدى اقتصادي تشاوري إلى واحدة من أعتى الكتل الاقتصادية المؤثرة في توجيه حركة التجارة العالمية، بفضل توسعها المتسارع لتضم 11 اقتصادًا متنوعًا تجمع بين عمالقة التصنيع ومصادري التكنولوجيا وأقطاب الطاقة وقلاع الإنتاج الزراعي والتعديني.

وتكشف البيانات التراكمية لعام 2026 حتى شهر سبتمبر الجاري عن تباين هائل في حجم الصادرات ونوعية المنتجات الموجهة للأسواق الدولية، مما يعكس حالة من التكامل الاستثنائي يعيد توزيع أوزان القوى التجارية حول العالم.

خريطة نفوذ صادرات دول التكتل خلال عام 2026

تُظهر البيانات التراكمية تنوعًا كبيرًا في الهياكل التصديرية لدول المجموعة، بما يمنحها قدرة عالية على الشمول والتكامل في مختلف القطاعات الحيوية:

الصين (الهيمنة الصناعية والتكنولوجية): تواصل صدارتها التنافسية بفضل أضخم قاعدة تصنيعية عالميًا؛ حيث حققت صادراتها قفزة بنسبة 25% في أغسطس 2026 ونموًا بالمنتجات تقنية الارتفاع بنسبة 42.9%، ليصل فائضها التجاري الشهري إلى 119.1 مليار دولار.

البرازيل (سلة غذاء العالم والمعادن): بلغت صادراتها 250.86 مليار دولار (من يناير حتى أغسطس 2026) بنمو 10.3%، معتمدة على النفط الخام، خام الحديد، فول الصويا، واللحوم.

روسيا (صلابة قطاع الطاقة): حققت فائضًا تجارياً بقيمة 65.4 مليار دولار بالنصف الأول من 2026، مع تسجيل صادرات سلعية غير طاقية بـ 58.8 مليار دولار.

الهند (الجمع بين السلع والخدمات): سجلت صادراتها الشاملة 80.45 مليار دولار في يناير 2026، توزعت بين 36.56 مليار دولار للسلع و43.90 مليار دولار للخدمات الرقمية والبرمجيات.

إندونيسيا (قوة الموارد الطبيعية): بلغت صادراتها 115.36 مليار دولار في أول 5 أشهر من 2026، بفضل الفحم الحجري، زيت النخيل، والنيكل.

جنوب أفريقيا (التعدين والسيارات): سجلت صادرات يونيو 2026 نحو 193.6 مليار راند بفائض تجاري بلغت قيمته 17.8 مليار راند.

إيران (النفط والبتروكيماويات): تشكل المشتقات النفطية والبتروكيماويات عصب تجارتها الخارجية باتجاه السوق الصينية بشكل رئيسي.

الإمارات (مركز تجاري وإعادة التصدير): تجمع بين الصادرات النفطية وتجارة الذهب والألومنيوم وأعمال إعادة التصدير عبر بنيتها التحتية المتقدمة.

السعودية (ثقل الطاقة العالمي): تفرض ثقلها كمُصدر رئيسي للنفط والبتروكيماويات مع تسريع زيادة الصادرات غير النفطية.

إثيوبيا (الفرص الزراعية الواعدة): ترتكز صادراتها على البن، الذهب، الزهور، والجلود، مع دخولها أسواقًا استهلاكية ضخمة بعد الانضمام.

موقع مصر في معادلة «بريكس» بالأرقام والمزايا اللوجستية

تسعى مصر لاستغلال عضويتها في «بريكس» عبر تنويع التدفقات الدولارية وزيادة النقد الأجنبي، وتتضح معالم هذا الحضور من خلال المؤشرات التالية:

قفزة الصادرات غير البترولية: بلغت 24.06 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وسجل شهر يونيو وحده 4.33 مليار دولار صادرات غير بترولية.

نمو القطاع الغذائي: حققت صادرات الصناعات الغذائية طفرة بلغت 3.77 مليار دولار خلال 6 أشهر فقط.

ارتفاع التبادل التجاري البيني: قفزت قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول المجموعة إلى 36.7 مليار دولار بالنصف الأول من 2026 مقارنة بـ 29.3 مليار دولار بالفترة نفسها من 2025، بزيادة 25.5%.

المركز اللوجستي الاستراتيجي: تبرز أهمية مصر بفضل قناة السويس والموانئ الحديثة لتشكيل مركز لوجستي يربط حركة تجارة التكتل بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

أبعاد التكامل المستقبلي داخل التكتل

تكمن القوة الحقيقية لتكتل «بريكس» في حالة التكامل النادرة بين ثرواته وموارده؛ حيث تُؤمن الصين الجانب التصنيعي والتكنولوجي، وتوفر روسيا والسعودية والإمارات وإيران إمدادات الطاقة، بينما تغطي البرازيل وإندونيسيا وجنوب أفريقيا واحتياجات المواد الخام والأغذية، وتُقدم الهند الحلول البرمجية.

تُشكل عضوية مصر نافذة واعدة لاقتطاع حصة أكبر من سوق استهلاكي ضخم يطلب المنتجات الغذائية والأسمدة والكيماويات والمنسوجات، مما يعزز فرص تحويل المزايا التنافسية المحلية إلى عوائد اقتصادية مستدامة.

تم نسخ الرابط