رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مسجد حسن فتحي بالقرنة.. تحفة معمارية من الطوب اللبن تحولت إلى أيقونة عالمية في الأقصر

مسجد حسن فتحي بالقرنة.. تحفة معمارية من الطوب اللبن تحولت إلى أيقونة عالمية

مسجد حسن فتحي
مسجد حسن فتحي

لم يحتج مسجد حسن فتحي بالقرنة الجديدة إلى الزخارف الفاخرة حتى يلفت الأنظار؛ فببساطة خاماته وفكرة تصميمه، أصبح واحدًا من أشهر النماذج التي تجسد فلسفة المعماري المصري حسن فتحي، الذي جعل الإنسان والبيئة محورًا أساسيًا في العمارة.

من القرنة القديمة إلى القرنة الجديدة

يقع المسجد داخل قرية القرنة الجديدة بالبر الغربي لمدينة الأقصر، ضمن المشروع المعماري الذي وضعه حسن فتحي خلال الفترة من 1946 حتى 1952، بهدف إنشاء مجتمع جديد لسكان القرنة القديمة بالقرب من المواقع الأثرية.
ولم يقتصر المشروع على بناء المساكن، وإنما جاء في صورة مجتمع متكامل يضم مسجدًا ومدارس وسوقًا ومسرحًا ومرافق خدمية، وفق رؤية عمرانية جعلت احتياجات السكان جزءًا أساسيًا من التصميم.

المسجد في قلب القرية

اختار حسن فتحي للمسجد موقعًا ضمن المباني العامة المحيطة بالميدان الرئيسي للقرنة الجديدة، ليكون جزءًا من النسيج العمراني والاجتماعي للقرية، وليس مجرد مبنى مخصص للعبادة.
وتظل هذه الفكرة واحدة من أبرز ملامح تجربة القرنة الجديدة، حيث ارتبطت العمارة بحياة السكان اليومية، وجاء المسجد في قلب المجتمع الذي صُممت القرية من أجله.

الطوب اللبن يحكي فلسفة حسن فتحي

يعتمد المسجد على الطوب اللبن والمواد المحلية، إلى جانب القباب والأقبية التي تشكل جزءًا أساسيًا من تكوينه المعماري.
وتظهر في تصميمه ملامح العمارة الإسلامية والمحلية، مع الاعتماد على بساطة التكوين وتوظيف الظلال والضوء والكتل بدلًا من الإسراف في الزخارف والتكلفة.
وكان حسن فتحي يؤمن بأن استخدام الخامات المحلية وأساليب البناء التقليدية يمكن أن يقدم حلولًا معمارية حديثة تتناسب مع البيئة وإمكانات السكان.

لماذا أصبح مسجد حسن فتحي علامة معمارية؟

تجاوزت أهمية المسجد حدود كونه أحد مباني القرنة الجديدة، بعدما أصبح جزءًا من تجربة معمارية حظيت باهتمام واسع في دراسات العمارة التقليدية والاستدامة والتخطيط العمراني.
كما ارتبط اسم حسن فتحي عالميًا بفكرة «عمارة الفقراء»، وهي الرؤية التي قدم من خلالها نموذجًا يعتمد على الموارد المحلية ويضع الإنسان واحتياجاته في مقدمة عملية التصميم والبناء.

القرنة الجديدة تراث ما زال حاضرًا

وبعد مرور عقود على إنشاء القرنة الجديدة، لا يزال مسجد حسن فتحي حاضرًا ضمن أهم العناصر الباقية من النسيج المعماري للمشروع، إلى جانب عدد من المباني التي شكلت ملامح التجربة الأصلية.
وتحظى القرنة الجديدة باهتمام مصري ودولي في مجال الحفاظ على التراث المعماري، باعتبارها واحدة من التجارب البارزة في تاريخ العمارة المصرية الحديثة

تم نسخ الرابط