رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«الإبداع والابتكار فى العهد النبوي».. موضوع خطبة الجمعة اليوم بمساجد الجمهورية

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

كشفت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة اليوم بمساجد الجمهورية، تحت عنوان «الإبداع والابتكار فى العهد النبوي»، مشيرة إلى أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: بيان كيف كان النبي ﷺ يحث على الابتكار ويدعمه، ويرعى الموهبة والموهوبين، علما بأن الخطبة الثانية ستتناول موضوع بداية العام الدراسي الجديد

الخطبة الأولى 

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب منارة للسالكين، وجعل السنة النبوية بيانا وهدى للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنفرد بالخلق والتدبير، الذي علم الإنسان ما لم يعلم وأعطاه العقل ميزانا للتفكير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صاحب الفهم الأوفى، والنظر الأسمى، الذي أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم المآب، أما بعد، فيا عبد الله:

1- تذوق جمال الأساليب النبوية المبتكرة في التعليم والتربية: فقد أسس المعلم الأول (صلى الله عليه وسلم) مدرسة تربوية متكاملة تجمع بين أصالة الغاية ومرونة الوسيلة، فقد كان ينوع في أساليب تعليمه لجذب الانتباه وإيقاظ القلوب، فيستخدم أسلوب النداء الحاني ويتخير الكلام البين الفصل نائيا عن التشدق والتكلف، ويرفع صوته ويكرر الكلمات ثلاثا لتثقيف الأذهان وطرد الغفلة، ويصغي لكل سائل بكليته حتى يفرغ من حديثه، ويأمر بالإنصات التام لقول الله تعالى أو لحديثه الشريف، ويطرح الأسئلة الذكية المشفوعة بالتشويق لقياس المدارك، كما كان يعلم بالقدوة العملية، ويراعي الفروق الفردية، ويعتمد الحوار والإقناع العقلي الهادئ، ويسرد القصص المؤثر لغرس اليقين، ويضرب الأمثال الموضحة للمعاني، ليصدق في حضرته هذا الوصف الإلهي الخالد: ﴿هو ٱلذی بعث فی ٱلۡأمیۦن رسولࣰا منۡهمۡ یتۡلوا۟ علیۡهمۡ ءایٰتهۦ ویزكیهمۡ ویعلمهم ٱلۡكتٰب وٱلۡحكۡمة وإن كانوا۟ من قبۡل لفی ضلٰلࣲ مبینࣲ﴾.

2- انظر جمال المنهج النبوي المعظم في تبني الأفكار المبتكرة من أصحابه واستثمار طاقاتهم: فقد كان يتيح لهم أن يقدموا الحلول الجديدة، والأفكار المبدعة، فأخذ برأي الحباب بن المنذر في غزوة بدر وبإبداع سلمان الفارسي في حفر الخندق، ومشورة أم سلمة في صلح الحديبية، فلم يتعامل مع أصحابه على أنهم نسخ متشابهة، بل عرف مواهبهم، فأثنى على قراءة ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، ووجه زيد بن ثابت لتعلم اللغات، واستثمر عبقرية خالد بن الوليد العسكرية، وولى أسامة بن زيد قيادة الجيش إيمانا بالكفاءة والمقدرة، مصداقا لقوله ﷺ: «الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا».

3- تتبع بعين البصيرة الحال النبوي المكرم كيف جعل من العبادة أساسا للعلم ومنطلقا للإبداع: فمن محراب التعبد انطلق لتأسيس مجتمع المعرفة والعمل، فجعل فداء أسرى بدر تعليم الصبيان القراءة والكتابة، واتخذ المسجد منارة للعلم والتربية، واستخدم الإشارات الحركية ولغة الجسد لتسهيل المعلومة، واستعان بالرسوم التوضيحية والخطوط على الأرض لتوضيح المقصود، وترك المجال لصحابته ليستنبطوا الجواب بأنفسهم، ووظف الاستفهام لإثارة الانتباه، وشجع المتعلمين على السؤال، وقيم السائل بما يليق بحاله، وصحح إجابته بحنان ولطف، لتقدم هذه المنظومة المتكاملة خارطة طريق فريدة نستمطر منها أروع وسائل التحفيز واحتضان العقول وبناء الأجيال المبدعة، مصداقا لقول النبي الأمين ﷺ: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة».

4- استبصر المنهج القرآني في إعمال العقل وإبداع الفكر: فهو دعوة ربانية متجددة لعقلك، تجعلك تطوف في ملكوت الله باحثا عن إبداع خالقك، وجميل صنع الله في نفسك، فتغدو بين تفكر وتدبر، وسؤال وجواب، ونظر وإبداع، لتستحضر عظمة الإبداع الإنساني المسدد بنور الوحي، أفلا نظرت في قصة ذي القرنين الذي كان عنوانا للإتقان، وعجائب الصنائع لداود وسليمان، وحكمة يوسف عليه السلام في إدارة البلدان، وهمة الجناب المعظم في إظهار المواهب الدفينة؟، أراك بهذا قد وقفت على المنهج الرباني الفريد الذي أنار العقول الواعية، واستنهض الأفكار المبدعة، لتستخرج من كنوز الكون وسائل تحقق المقاصد، وتصون المصالح، وتقيم البنيان، وتبني الإنسان، وتصنع حضارة، فابعث بالتفكير همتك، وأيقظ طاقة الإبداع في داخلك، وأمعن النظر في الكون من حولك امتثالا لقول الحق سبحانه في محكم التنزيل: ﴿إن فی ذٰلك لءایٰتࣲ لقوۡمࣲ یتفكرون.

تم نسخ الرابط