رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خالد قنديل: أزمة الجزائر والإمارات تكشف تحولات جديدة في خرائط النفوذ الإقليمي

الدكتور خالد قنديل
الدكتور خالد قنديل

أكد الدكتور خالد قنديل، نائب رئيس حزب الوفد وأمين سر لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، أن قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد أزمة دبلوماسية عابرة أو خلافًا منفصلًا بين دولتين، مؤكدًا أن التطور يعكس تحولًا أعمق في طبيعة التنافس الإقليمي، ويفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول مستقبل النفوذ في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

وأوضح قنديل أن جوهر الأزمة يتجاوز الخلاف الظاهر بين الجزائر والإمارات، ليصل إلى سؤال أكثر اتساعًا يتعلق بمن يمتلك القدرة على الحركة والتأثير في محيط شمال أفريقيا والساحل.

وأشار إلى أن الجزائر تنظر إلى محيطها المغاربي والساحلي باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي، بينما لم تعد الإمارات تتحرك وفق نموذج الدولة الخليجية التقليدية، وإنما باتت تستخدم أدوات متعددة، من بينها الاستثمارات والتحالفات والمشروعات والبنية التحتية والعلاقات السياسية، لتوسيع نفوذها إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج.

وأضاف، في تعليق نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن المغرب يمثل جزءًا أساسيًا من هذه المعادلة، إلا أن اختزال الأزمة في الملف المغربي وحده لا يقدم تفسيرًا كاملًا لما يجري.

ولفت إلى أن الدعم الإماراتي للموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية يمثل عنصرًا مهمًا، لكن التنافس الأوسع يرتبط كذلك بالممرات التجارية ومصادر الطاقة والموانئ ومنطقة الساحل وشبكات التحالفات، وهي ملفات من شأنها التأثير في موازين القوى بالمنطقة خلال السنوات المقبلة.

وأشار قنديل إلى أن القطيعة الجزائرية تبدو أقرب إلى محاولة واضحة لرسم خطوط حمراء أمام تمدد النفوذ الخارجي في المجال الاستراتيجي المحيط بالجزائر، أكثر من كونها مجرد رد فعل دبلوماسي على خلاف محدد. وفي الوقت نفسه، فإن هذا القرار يمنح الجزائر وضوحًا سياسيًا ورسالة ردع، لكنه قد يقلص قدرتها على التأثير المباشر في الطرف الآخر.

وفي المقابل، تمتلك الإمارات أدوات اقتصادية وشبكات تحالفات أوسع، إلا أن توسيع دوائر النفوذ لا يمثل مكسبًا بلا تكلفة، إذ أن اتساع نطاق الحركة قد يؤدي في المقابل إلى ظهور مقاومة وتحالفات مضادة. وأكد قنديل أن النفوذ الإقليمي لا يقاس فقط بقدرة الدولة على الدخول إلى ساحات جديدة، وإنما بقدرتها على الحفاظ على وجودها وتأثيرها دون دفع خصومها إلى التكتل في مواجهتها.

وأوضح أن المغرب سيقرأ هذا التطور من زاوية موازين القوى مع الجزائر، بينما ستنظر دول الساحل إلى التطورات باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب حساباتها، في حين أن مصلحة مصر تكمن في تجنب الانزلاق إلى استقطاب إقليمي جديد بين شريكين مهمين.

وشدد قنديل على أن التطورات الحالية تؤكد أن شمال أفريقيا لم يعد ساحة منفصلة عن صراعات الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الخليج أصبح حاضرًا بقوة في أفريقيا، كما أصبحت القارة الأفريقية جزءًا أساسيًا من حسابات دول الخليج.

وأوضح أن الموانئ والطاقة والطرق والاستثمارات تحولت إلى أدوات نفوذ لا تقل أهمية عن الأدوات العسكرية والدبلوماسية التقليدية.

واختتم قنديل تصريحاته بالتأكيد على أن السؤال الأهم بعد القطيعة الجزائرية الإماراتية لا يتعلق بمن حقق مكسبًا في الجولة الأولى، وإنما بما إذا كانت الأزمة قابلة للاحتواء أم أنها تمثل بداية لإعادة تشكيل محاور القوة بين الخليج والمغرب العربي والساحل.

وأضاف أن الإجابة الحقيقية لن تظهر فقط في البيانات الرسمية، وإنما ستتضح من اتجاهات الاستثمارات، والموانئ التي سيتم تطويرها، وخطوط الطاقة التي ستحصل على التمويل، والعواصم التي ستختار الاصطفاف إلى جانب طرف دون الآخر، مؤكدًا أن تلك التحركات هي التي سترسم ملامح الجغرافيا السياسية الجديدة في المنطقة.

تم نسخ الرابط