بدائل شراء الوحدات السكنية.. الإيجار المنتهي بالتملك يفتح بابًا جديدًا أمام الشباب
في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة شراء الوحدات السكنية، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية كبيرة قد يصعب على الشباب تحملها في بداية حياتهم، يبرز نظام الإيجار المنتهي بالتملك باعتباره أحد البدائل السكنية التي يمكن أن توفر حلًا أكثر مرونة للراغبين في الحصول على مسكن، دون الحاجة إلى تحمل تكلفة شراء الوحدة بالكامل في البداية.
ويأتي هذا النظام ضمن مجموعة من التصورات التي تستهدف توفير حلول متنوعة للسكن، بما يتناسب مع اختلاف القدرات المالية والاحتياجات الاجتماعية للمواطنين، خاصة الشباب الذين يواجهون صعوبة في توفير مقدم أو قيمة شراء وحدة سكنية بصورة مباشرة.
وأكد محمد الكحكي، رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري، أن نظام الإيجار المنتهي بالتملك يمثل حلًا مناسبًا للشباب الذين لا يستطيعون تحمل التكلفة المرتفعة لشراء وحدة سكنية في بداية حياتهم.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مساء dmc»، أن فكرة النظام تقوم على إتاحة الوحدة السكنية للشاب بنظام الإيجار، بحيث يقوم بسداد مبالغ دورية مقابل الانتفاع بالوحدة، على أن يُحتسب جزء من هذه المبالغ ضمن قيمة الوحدة وفقًا للآلية المتفق عليها.
وبحسب النظام المطبق في كل حالة، يمكن أن تنتهي فترة الإيجار بانتقال ملكية الوحدة إلى المستفيد، بما يوفر مسارًا مختلفًا عن الشراء التقليدي الذي يتطلب قدرة مالية أكبر منذ البداية.
ويمنح نظام الإيجار المنتهي بالتملك الشباب فرصة للحصول على وحدة سكنية تتناسب مع إمكانياتهم المالية في بداية حياتهم، بدلًا من الاضطرار إلى شراء وحدة تفوق قدرتهم على السداد أو تحمل أعباء مالية كبيرة لفترات طويلة.
ويستهدف هذا النموذج بصورة خاصة الأسر والشباب الذين يحتاجون إلى مسكن مستقر، لكن إمكانياتهم الحالية لا تسمح لهم بتحمل التكلفة الكاملة للتمليك الفوري.
كما يمكن أن يوفر النظام قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع الاحتياجات السكنية، خاصة مع تغير الظروف المالية والاجتماعية للمستفيد بمرور الوقت.
وأشار الكحكي إلى أن نظام الإيجار يمكن أن يمنح الشاب فرصة للبدء بوحدة سكنية تتناسب مع إمكانياته وظروفه في بداية حياته، مع إمكانية الانتقال مستقبلًا إلى وحدة أكبر إذا تحسنت ظروفه المالية وزادت احتياجات أسرته.
وتكتسب هذه المرونة أهمية في ظل اختلاف الاحتياجات السكنية بين مراحل الحياة، إذ قد تكون الوحدة الصغيرة مناسبة في بداية الزواج، بينما تتطلب زيادة عدد أفراد الأسرة مستقبلًا مساحة أكبر وإمكانات سكنية مختلفة.
ومن ثم، فإن توفير أكثر من نموذج للسكن يمكن أن يمنح المواطن فرصة اختيار الحل الذي يتناسب مع ظروفه بدلًا من فرض نموذج واحد باعتباره الحل الوحيد للحصول على مسكن.
وأكد رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري أن العودة إلى أنظمة الإيجار المنتهي بالتملك تتناسب مع متغيرات العصر، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية وارتفاع تكلفة الحصول على مسكن عن طريق الشراء المباشر.
وأشار إلى أن التمليك ليس بالضرورة الحل الوحيد لتوفير السكن للمواطنين، موضحًا أن تنوع النماذج السكنية يمكن أن يكون أكثر ملاءمة لاختلاف القدرات المالية والاحتياجات الاجتماعية.
ويفتح هذا الطرح الباب أمام إعادة النظر في مفهوم توفير السكن، بحيث لا يقتصر الأمر على امتلاك الوحدة منذ اليوم الأول، وإنما يمكن أن تتعدد الصيغ بين الإيجار، والإيجار المنتهي بالتملك، والتمويل العقاري، وغيرها من النماذج التي تتيح للمواطن الوصول إلى المسكن المناسب وفق قدرته على السداد.
ولفت الكحكي إلى أن الدولة، ممثلة في وزارة الإسكان وصندوق الإسكان الاجتماعي، تعمل على توفير نماذج سكنية مختلفة للمواطنين، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على نظام التمليك.
وتستهدف هذه السياسات إتاحة بدائل متعددة أمام المواطنين، بحيث يمكن لكل فئة اختيار النموذج السكني الأكثر ملاءمة لدخلها وظروفها الأسرية والاجتماعية.
ويأتي تنويع الحلول السكنية في ظل الحاجة إلى التعامل مع ارتفاع تكلفة البناء وأسعار الأراضي والوحدات، إلى جانب اختلاف مستويات الدخول والقدرة على تحمل الالتزامات المالية بين المواطنين.
اقرأ أيضاً.. إيران تتحايل على العقوبات بالنفط.. مقايضة مع الصين لشراء سلع بمليارات الدولارات