رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نسبة الـ5% ومواجهة التمييز.. كيف يحمي قانون حقوق ذوي الإعاقة فرصهم في العمل؟

أرشيفية
أرشيفية

يضع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إطارًا حازمًا لإدماج هذه الفئة في النسيج الاقتصادي والوظيفي للدولة، بعدما تحول تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من مجرد مبادرة أصلية أو مبدأ أخلاقي اختياري للمؤسسات إلى التزام قانوني تنفيذي ترعاه الدولة وتتابعه أجهزتها الرقابية، وذلك في مسار تشريعي يرسخ قيم العدالة الاجتماعية ويضمن تكافؤ الفرص داخل المؤسسات.

ويستهدف هذا الإطار القضاء على كافة أشكال التمييز، وتوفير بيئة عمل لائقة تتناسب مع قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتصون كرامتهم الإنسانية.

إلزامية تعيين ذوي الإعاقة ومتابعة نسبة الـ5%

وتحدد المادة (22) من القانون القواعد الحاكمة لسوق العمل، إذ تلزم كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية، وأي صاحب عمل يستخدم 20 عاملًا فأكثر، بتعيين نسبة لا تقل عن 5% من إجمالي العاملين لديه من الأشخاص ذوي الإعاقة.

ويتم الترشيح حصرًا من خلال السجلات الرسمية بوزارة العمل والجهات التابعة لها، مع إلزام المنشأة بإخطار السلطات المختصة خلال الشهر الأول من تسلم العامل لمهامه.

ويتولى المجلس القومي، بالتنسيق مع الوزارة المعنية، متابعة مدى التزام الشركات بهذه النسبة، ورصد ظروف العمل الميدانية، للتحقق من سلامة البيئة المهنية وتكافؤ الفرص.

حماية حقوقية شاملة ضد التمييز

وبالتوازي مع ضمان حق العمل، شيد التشريع مظلة حقوقية متكاملة بموجب المادة (4)، التي تلزم الدولة بتوفير المساواة الفعلية وإزالة كافة العقبات التي تحول دون تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحرياتهم الأساسية، وفقًا للمواثيق الدولية.

كما يكفل القانون احترام الإرادة المستقلة للأفراد في اتخاذ قراراتهم، ويحمي حقوق الأطفال ذوي الإعاقة في التعبير عن آرائهم والعمل على تطوير قدراتهم.

ويضمن التشريع كذلك حق التعبير الحر والمشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات المتعلقة بهم، فضلًا عن تيسير حصولهم، وكذلك الجمعيات الأهلية، على المعلومات والخدمات المقررة قانونًا.

وتتجه هذه الضوابط إلى ترسيخ مكانة الأشخاص ذوي الإعاقة كشركاء أساسيين في عملية التنمية، من خلال التطبيق الصارم للنسب المقررة، وتوفير بيئة دمج حقيقية.

الانتقال من الرعاية إلى التمكين القانوني

وتعكس هذه التحركات القانونية رؤية استراتيجية تستهدف الانتقال من مفهوم الرعاية التقليدية إلى مفهوم التمكين القانوني الشامل.

ويسهم الربط بين فرض نسبة التعيين الإلزامية وتوفير الحماية الحقوقية من التمييز في تجفيف منابع الإقصاء الوظيفي، وضمان استثمار قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف القطاعات، بما يعزز الميزان الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

تم نسخ الرابط