6.7 مليون منتفع و94 مليون خدمة.. حصاد الرعاية الصحية في 6 أشهر
كشفت الهيئة العامة للرعاية الصحية عن حصيلة جديدة من نتائج العمل داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، في تقرير استعرضه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتضمن مؤشرات تفصيلية حول الخدمات الطبية، والتوسع في المنشآت، والتحول الرقمي، وجودة الرعاية، وتطوير العنصر البشري، إلى جانب جهود الاستدامة والابتكار.
وتعكس الأرقام الواردة في التقرير اتساع نطاق الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع العمل على تطوير شكل تقديم الخدمة، بحيث لا يقتصر الاهتمام على علاج المرض، وإنما يمتد إلى الوقاية والكشف المبكر وتحسين تجربة المريض.
أوضح التقرير أن عدد المنتفعين بمنظومة التأمين الصحي الشامل وصل إلى 6 ملايين و767 ألفًا و985 منتفعًا، بينما سجل إجمالي الخدمات العلاجية المقدمة 94 مليونًا و222 ألفًا و109 خدمات.
كما تم تقديم 3 ملايين و827 ألفًا و478 خدمة للفحص الشامل، فيما بلغ عدد ترددات الخدمات العلاجية نحو 18 مليونًا و978 ألفًا و271 ترددًا.
وتضم منظومة الهيئة حاليًا 335 منشأة صحية، من بينها 289 مركزًا ووحدة لطب الأسرة وعيادة شاملة، بالإضافة إلى 46 مستشفى.
855 ألف عملية جراحية خلال 6 أشهر
شهدت الخدمات الجراحية توسعًا ملحوظًا، حيث بلغ إجمالي العمليات التي أجرتها منشآت الهيئة 855 ألفًا و602 عملية جراحية.
وشملت هذه الأرقام 191 ألفًا و771 عملية جراحية متقدمة، بما يعكس التوسع في إتاحة الخدمات التخصصية والدقيقة داخل منشآت المنظومة.
التغطية الصحية تصل إلى 82%
وأشار التقرير إلى استمرار أعمال التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل بالمحافظات المشمولة بالمرحلة الأولى، حيث وصل عدد المنشآت العلاجية التي تم استلامها ونقل تبعيتها إلى 335 منشأة علاجية، إلى جانب 7 منشآت غير علاجية.
وبلغت نسبة التغطية السكانية بالخدمات الصحية في المحافظات المشمولة بالمنظومة نحو 82% من إجمالي السكان، مع توزيع المنشآت والخدمات وفقًا للكثافة السكانية والاحتياجات الصحية للمواطنين.
ركزت الهيئة خلال الفترة الماضية على توسيع مفهوم الرعاية الصحية المبنية على القيمة، والتي تقوم على تحسين النتائج الصحية للمريض وليس فقط زيادة عدد الخدمات المقدمة.
وفي هذا الإطار، استمر تنفيذ برنامج «عيشها بصحة»، الذي يستهدف نشر ثقافة الوقاية وتبني العادات الصحية، من خلال جلسات التوعية والتدريب على الإسعافات الأولية وتوزيع المواد التوعوية.
وشهد البرنامج تنفيذ 1683 نشاطًا أسبوعيًا خارج المنشآت الصحية، مقارنة بـ150 نشاطًا خلال النصف السابق.
7 وحدات جديدة وتوسع في الرعاية الأولية
شهدت خدمات الرعاية الأولية خلال النصف الأول من العام المالي تشغيل 7 وحدات ومراكز جديدة، إلى جانب إتاحة 760 وردية بالعيادات التخصصية.
كما قدمت منشآت الرعاية الأولية 37 ألفًا و643 جلسة مشورة، بزيادة بلغت 33% مقارنة بالنصف السابق، فيما استفاد 199 ألفًا و686 مواطنًا من خدمات الطوارئ بالرعاية الأولية.
وفي أحد مشروعات الرعاية المبنية على القيمة، انخفضت نسبة حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري غير المسيطر عليها إلى 4% بين إجمالي 217 ألف مستفيد من المتابعة السنوية.
الفحص الشامل والمبادرات الصحية في المقدمة
استفاد نحو 3.87 مليون مواطن من خدمات الفحص الشامل، بالتزامن مع تنفيذ مجموعة من المبادرات التي تستهدف الكشف المبكر والوقاية من الأمراض.
ومن أبرز هذه المبادرات:
«كلى» لفحص وظائف الكلى للفئات الأكثر عرضة، حيث بلغ عدد المستفيدين 171 ألفًا و444 مستفيدًا من أصل مستهدف قدره 177 ألفًا و800.
«احمي قلبك» للتوعية بأمراض القلب وقصور عضلة القلب.
«حكاية وردي» للتوعية بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر.
«قد التحدي» لنشر الوعي بالنمط الغذائي الصحي والحماية من الأمراض.
«الرضاعة الطبيعية» لتدريب مقدمي الخدمة ورفع الوعي، في السويس والإسماعيلية وبورسعيد.
«العودة إلى المدارس» للتوعية الصحية والإسعافات الأولية في 4 محافظات.
«إنتِ الأساس» لخدمات صحة المرأة في جنوب سيناء، واستفادت منها نحو 1250 سيدة.
159 ألف مستفيدة من مبادرات صحة المرأة
واصلت الهيئة تنفيذ المبادرات الصحية الرئاسية، حيث استفاد 70 ألفًا و162 مواطنًا من مبادرة مكافحة فيروس «سي» خلال عام 2025.
كما بلغ عدد المستفيدات من مبادرات صحة المرأة 159 ألفًا و416 مستفيدة، وشملت خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، والصحة الإنجابية، وأمراض النساء وتنظيم الأسرة والتوعية الصحية.
وفي مجال صحة الأم والجنين، وصل عدد المستفيدين إلى 15 ألفًا و377 مستفيدًا، مع التركيز على اكتشاف الأمراض والعدوى التي يمكن أن تنتقل من الأم إلى الجنين وتحسين متابعة الحمل والولادة.
أرقام مهمة في الكشف المبكر عن الأمراض
تضمنت المبادرات الصحية كذلك برامج للكشف المبكر والعلاج والمتابعة، ومن أبرز النتائج خلال عام 2025:
180 ألفًا و109 مستفيدين من مبادرة الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي.
158 ألفًا و967 مستفيدًا من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
121 ألفًا و282 مستفيدًا من مبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة.
وتتيح هذه المبادرات خدمات الفحص والعلاج والمتابعة بالمجان، مع تحويل الحالات التي تحتاج إلى تدخلات تخصصية إلى الجهات المختصة.
توسع في خدمات العلاج الطبيعي والمشورة النفسية
شهدت منظومة الرعاية الأولية إضافة خدمات العلاج الطبيعي في منشآت الهيئة بجميع الفروع، بعدما كان تطبيقها في النصف الأول من العام السابق مقتصرًا على فروع بورسعيد والإسماعيلية والأقصر وأسوان.
كما توسعت العيادات التخصصية لتصل ساعات التشغيل في عدد من مراكز طب الأسرة إلى 115 ألفًا و508 ساعات.
وفي مجال الدعم النفسي، استمرت خدمات المشورة النفسية في 227 منشأة بالتنسيق مع الأمانة العامة للصحة النفسية، وسجلت الخدمات 37 ألفًا و463 ترددًا خلال الفترة من يوليو حتى ديسمبر 2025.
تطوير المستشفيات وإضافة خدمات جديدة
شملت خطة التطوير عددًا من المحافظات، ففي الإسماعيلية تم التشغيل الكامل لعدد من أقسام مستشفى القنطرة شرق، إلى جانب بدء تشغيل مستشفى التل الكبير المركزي.
وفي الأقصر، استكملت أعمال تجهيز وتشغيل أقسام بمجمع الأقصر الطبي، مع إضافة 26 حضانة و43 سرير رعاية.
أما أسوان، فشهدت افتتاح بنوك دم تخزينية في المسلة والسباعية، إلى جانب تشغيل وحدات للغسيل الكلوي في كوم أمبو ودراو والسباعية.
كما شهد مجمع الشفاء الطبي ببورسعيد تطوير خدمات قسم الأورام.
1265 دورة تدريبية للاستثمار في العنصر البشري
لم يقتصر التطوير على المنشآت والخدمات، إذ ركزت الهيئة على رفع كفاءة العاملين، من خلال استهداف تنظيم 1265 دورة تدريبية خلال الفترة محل التقرير.
كما تم إطلاق الدفعة الاستثنائية الأولى لزمالة إدارة المنشآت الصحية الخاصة للعاملين بالهيئة، بالتوازي مع تنفيذ برنامج البورد المصري في 248 قسمًا طبيًا بمستشفيات الهيئة و45 مركزًا ووحدة رعاية أولية.
وشملت البرامج 290 مدربًا و929 متدربًا، إلى جانب حصول 5 متدربين على دبلومة المستشفيات من AASST، وسفر 3 متدربين إلى اليابان ضمن بعثة تدريبية مقدمة من JICA، وبدء دبلومة التقييم والمتابعة من AUC لـ6 متدربين.
منظومة صحية «بلا ورق»
احتل التحول الرقمي جانبًا رئيسيًا من خطة الهيئة، التي تستهدف بناء منظومة تأمين صحي شامل ذكية تعتمد على الأنظمة الإلكترونية بدلًا من التعاملات الورقية.
وتم إنشاء ملف طبي إلكتروني موحد لكل منتفع في محافظات المرحلة الأولى، بما يتيح للطبيب الوصول إلى البيانات الطبية للمريض بصورة أسرع وأكثر أمانًا، ويدعم اتخاذ القرار الطبي.
كما تم التفعيل الكامل للمنظومة الإلكترونية بنسبة 100% في منشآت الرعاية الأولية مع وقف استخدام الملف الورقي.
وشمل التحول الرقمي كذلك أنظمة أرشفة صور الأشعة، والمعامل، وإدارة الأسرة، والطب عن بعد، والرعاية المنزلية، والبوابة الإلكترونية للمريض، إلى جانب ميكنة العيادات والأقسام الداخلية والصيدليات والطوارئ والعمليات والغسيل الكلوي والفواتير والمستلزمات.
وفي ملف سلاسل الإمداد، أظهرت مؤشرات الهيئة وصول نسبة توافر الأدوية المنقذة للحياة إلى 99%، بينما بلغت نسبة توافر الأدوية الأساسية 91%.
كما وصلت نسبة توافر المستلزمات المنقذة للحياة إلى 99%، مقابل 92% للمستلزمات الأساسية، في إطار إجراءات مراجعة ومتابعة طلبات الإمداد قبل اعتمادها وتنفيذها.
مستشفى افتراضي يخدم 6 محافظات
لف الابتكار الطبي إطلاق مستشفى «رعاية» الافتراضي في الإسماعيلية، لتقديم خدمات التشخيص والتطبيب عن بعد، بما يدعم وصول الخدمات الطبية إلى المناطق النائية.
وتستهدف التجربة خدمة 6 محافظات، ضمن توجه الهيئة نحو التوسع في الخدمات الصحية الرقمية وتعزيز
الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
كما تعمل الهيئة على دعم إنشاء المركز الوطني لعلوم البيانات الصحية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصحي بالإسماعيلية، بهدف تطوير حلول تقنية في تقييم المخاطر السريرية ودعم القرار الطبي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.
5 محطات طاقة شمسية ضمن خطة التحول الأخضر
وضمن توجه الهيئة نحو منشآت صحية أكثر استدامة، تم إنشاء 5 محطات طاقة شمسية بعدد من مراكز ووحدات الإسماعيلية، في الشهداء وحي السلام والمستقبل والعرايشية والرحمة.
وتبلغ القدرة الاسمية للمحطات 25 كيلووات، بينما تصل القدرة الفعلية إلى 20 كيلووات، مع استمرار إجراءات الربط بالشبكة الوطنية للكهرباء.
كما تم إنشاء وحدة للاستدامة والتحول الأخضر وتشكيل لجان مختصة داخل منشآت الهيئة، إلى جانب إعداد سياسات لترشيد الطاقة ودعم الأنشطة الخضراء.
شراكات دولية لدعم منظومة التأمين الصحي
شهد النصف الأول من العام المالي توسعًا في التعاون مع المؤسسات الدولية والشركات العالمية، لدعم مشروعات الاستدامة المالية والفنية وتطوير الخدمات.
وشملت الجهات المتعاونة البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية والوكالة الفرنسية للتنمية، إلى جانب عدد من المؤسسات والشركات في مجالات المسؤولية المجتمعية والابتكار.
وتستهدف الهيئة من هذه الشراكات تبادل الخبرات، ونقل المعرفة، ودعم كفاءة التشغيل، وتطوير الخدمات وفق المعايير الدولية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تحسين تجربة المريض يمثل أحد المحاور الرئيسية لعمل الهيئة، من خلال ثلاثة مسارات أساسية هي الجودة الشاملة، ومكافحة العدوى، ورضا المنتفعين.
وتعمل الهيئة على رفع معدلات الالتزام بمعايير الجودة والاعتماد، وتطبيق برامج فعالة لمكافحة العدوى، إلى جانب قياس رضا المنتفعين ومتابعة الشكاوى والاستجابة لها، باعتبار صوت المريض أحد أهم أدوات تطوير الخدمة الصحية وتحسينها بصورة مستمرة.

