أسعار النفط تقترب من 96 دولارًا مع تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران
تتجه أسعار النفط العالمية لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ يوليو الماضي، مدفوعة بتجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز المخاوف بشأن استمرار اضطرابات حركة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.
أسعار النفط عالميًا
اقترب سعر خام برنت من مستوى 96 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع بأكثر من 7% منذ بداية الأسبوع، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 92 دولارًا للبرميل، وسط تنامي المخاوف من اتساع نطاق التوترات العسكرية وانعكاساتها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء التصعيد الجديد بعد فترة من الهدوء النسبي، أعقبت تنفيذ الولايات المتحدة حملة قصف في وقت سابق من الأسبوع، وردت عليها إيران بهجمات استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار القوات الإيرانية في استهداف بعض السفن التي تعبر مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق صواريخ باتجاه الأردن والكويت والبحرين.
وفي السياق ذاته، أعلنت إسرائيل استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية حال تطلبت التطورات ذلك، محذرة من أن أي هجوم إيراني جديد قد يؤدي إلى رفع القيود المفروضة على عملياتها، الأمر الذي يزيد مخاطر اندلاع جولة جديدة من التصعيد في المنطقة.
وأعاد تجدد العمليات القتالية المخاوف بشأن مستقبل إمدادات النفط إلى صدارة اهتمام الأسواق، بعدما بدأت أسعار الخام خلال فترة الهدوء السابقة في تقليص علاوة المخاطر المرتبطة بالصراع.
وقالت بريانكا ساتشديفا، رئيسة تحليلات السوق لدى «فيليب نوفا» في سنغافورة، إن أسواق النفط تعيد في الوقت الحالي تقييم مستوى المخاطر، موضحة أن علاوة المخاطر لن تتراجع لفترة طويلة طالما ظلت المخاوف الأمنية الأساسية دون حلول.
وارتفع خام برنت بنحو 60% منذ بداية العام، فيما سجلت المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل، مكاسب أكبر، بدعم من تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
كما سجلت أسعار الوقود الصناعي في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في وقت لا تزال فيه مخزونات الوقود الأوروبية أقل بكثير من متوسط مستوياتها الموسمية المعتادة.
مضيق هرمز محور مخاوف أسواق الطاقة
ويظل مضيق هرمز في صدارة المخاوف التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار خروج بعض شحنات النفط الخام من منطقة الخليج العربي عبر المضيق رغم التوترات القائمة، بينما أكد مسؤولون أمريكيون خلال الأسبوع استمرار قوة التدفقات النفطية من المنطقة.
وفي مؤشر قد يعكس تراجعًا نسبيًا في حدة مخاوف نقص الإمدادات، قررت السعودية الإبقاء على سعر خامها الرئيسي دون تغيير للشهر المقبل، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تحيط بسوق النفط.
وقبل اندلاع الحرب مع إيران، كان نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة من خلاله عاملًا بالغ التأثير في أسعار الطاقة.
ولم تقتصر تداعيات التصعيد على سوق النفط، بل امتدت إلى الغاز الطبيعي المسال، إذ ارتفعت الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات خلال الأسبوع، وسط الضغوط المتزايدة التي تفرضها تكاليف الطاقة المرتفعة على الطلب وعلى موازنات عدد من دول المنطقة.




