يحلم بشقة ومدرسة للمكفوفين.. معلم كفيف يقطع 160 كم يوميًا من قنا إلى الأقصر لتعليم الأطفال
بحلم بشقة ومدرسة للمكفوفين.. معلم كفيف يقطع 160 كم يوميًا من قنا إلى الأقصر لتعليم الأطفال
يقطع المعلم الكفيف حسام البدري جعفري مسافة تصل إلى 160 كيلومترًا يوميًا من مركز أبو تشت بمحافظة قنا إلى الأقصر، متطوعًا لتعليم الأطفال المكفوفين، في رحلة لا يبحث خلالها عن مقابل مادي، وإنما يسعى لمساعدة أطفال يرى فيهم صورته خلال سنوات طفولته.
وقال حسام البدري جعفري، في تصريحات خاصة لموقع "تفصيلة"، إن تجربته مع فقدان البصر جعلته يشعر بمعاناة الأطفال المكفوفين واحتياجاتهم، مؤكدًا أنه اختار أن يضع ما تعلمه من خبرات في خدمتهم، حتى وإن كلفه ذلك مشقة السفر لمسافات طويلة بشكل يومي

160 كم يوميًا من أجل تعليم الأطفال
وأوضح حسام، خلال تصريحاته الخاصة لموقع "تفصيلة"، أنه يتحمل رحلة السفر اليومية من أبو تشت إلى الأقصر للوصول إلى الأطفال وتعليمهم، مشيرًا إلى أنه يرى في هؤلاء الصغار صورته عندما كان طفلًا، وهو ما يدفعه للاستمرار في مساعدتهم دون انتظار مقابل.
وأضاف، أن هدفه الأساسي هو أن يحصل هؤلاء الأطفال على فرصة حقيقية للتعلم واكتساب المهارات التي تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم ومواصلة طريقهم في الحياة.

برايل كانت نقطة التحول في حياته
وتحدث حسام عن بدايته مع التعليم، موضحًا أن معهد النور بمحافظة قنا كان أهم المحطات في حياته، حيث تعلم لغة برايل التي أصبحت وسيلته الأساسية للقراءة والمذاكرة والتعليم.
وأكد في تصريحاته لموقع "تفصيلة"، أن برايل ليست مجرد طريقة للكتابة بالنسبة للمكفوفين، وإنما تمثل وسيلة أساسية للوصول إلى المعرفة، موضحًا أن نظامها يعتمد على 6 نقاط يتم من خلالها تكوين الحروف والكلمات.
وأشار إلى أهمية تعليم الطفل المكفوف المهارات اليدوية الأساسية في البداية، قبل الاعتماد على التكنولوجيا والأجهزة الحديثة، لافتًا إلى أن فترة الإقامة الداخلية بالمعهد ساعدته على تطوير مهاراته والاعتماد على نفسه.

تخرج في "آداب" ويواصل دراسة الماجستير
ورغم فقدانه للبصر، واصل حسام مسيرته التعليمية حتى حصل على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية، إلى جانب حصوله على دبلومات تربوية متخصصة.
ويواصل المعلم الكفيف حاليًا دراسة الماجستير، رغبة في تطوير مستواه الأكاديمي وقدراته التعليمية، مؤكدًا أن الإعاقة البصرية لم تمنعه من مواصلة طموحه أو تحقيق أهدافه.
وقال حسام لموقع "تفصيلة"، إنه يتمنى أن يرى طلابه في المستقبل أفضل منه وأكثر نجاحًا، مؤكدًا أن لغة برايل كانت سببًا أساسيًا في تمكنه من القراءة والمذاكرة ومواصلة مشواره الدراسي.
ترشيحه للسفر ضمن بعثة الأزهر إلى السنغال
وكشف حسام عن محطة أخرى في مسيرته، موضحًا أنه جرى ترشيحه العام الماضي للسفر إلى السنغال ضمن بعثة الأزهر الشريف، وتوجه إلى القاهرة لاستكمال إجراءات السفر.
وبعد إنهاء الإجراءات، كان يستعد للعودة إلى أسوان، لتتواصل رحلته في مجال التعليم وخدمة المكفوفين.
حلمه الأكبر مدرسة داخلية للمكفوفين
ولا يتوقف طموح حسام عند رحلته اليومية، إذ كشف في تصريحات خاصة لموقع "تفصيلة" عن حلمه بتأسيس مدرسة داخلية متخصصة للأطفال المكفوفين، مؤكدًا أن هذا المشروع يمكن أن ينهي معاناة الأطفال الذين يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة يوميًا من أجل الحصول على التعليم.
ويرى أن وجود مدرسة متخصصة توفر الإقامة والتعليم والتدريب سيمنح الأطفال بيئة أفضل، كما سيخفف عن أسرهم أعباء التنقل اليومية.
شقة قريبة ووظيفة ثابتة
وبعيدًا عن حلم المدرسة، تحدث حسام عن عدد من الأمنيات الشخصية التي يسعى إلى تحقيقها، وفي مقدمتها الحصول على وظيفة ثابتة تساعده على الاستمرار في رسالته، إلى جانب شقة في مكان قريب تسهل عليه حياته وتساعده على مواصلة عمله.
وأشار إلى أنه أتم خطبته مؤخرًا، ويأمل في الحصول على الاستقرار الذي يساعده على بدء حياته الأسرية، مؤكدًا أن كل هذه الظروف لن تمنعه من مواصلة العمل التطوعي.
واختتم حسام حديثه لموقع "تفصيلة" بالتأكيد على أنه سيواصل رحلته في تعليم الأطفال المكفوفين، طالما وجد طفلًا يحتاج إلى من يساعده في طريق العلم، حتى لو استمر في قطع المسافات الطويلة من أجل أن يمنح غيره النور الذي ساعده يومًا على تجاوز ظلام فقدان البصر.
