رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

القارئ القنوع.. الأوقاف تحيي ذكرى الشيخ إسماعيل حلمي حجاب أحد أعلام دولة التلاوة المصرية

الشيخ إسماعيل حلمي
الشيخ إسماعيل حلمي حجاب

تحيي وزارة الأوقاف ذكرى وفاة الشيخ إسماعيل حلمي حجاب، أحد أبرز أعلام دولة التلاوة المصرية في العصر الحديث، والذي رحل عن عالمنا في 3 سبتمبر عام 2006، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة القرآن الكريم، داخل مصر وخارجها، ترك خلالها بصمة مميزة في مجال التلاوة ونشر كتاب الله تعالى.

ويأتي إحياء ذكرى الشيخ الراحل في إطار ما توليه وزارة الأوقاف من اهتمام بإبراز سير أعلام التلاوة المصرية، والتعريف بإسهاماتهم في خدمة القرآن الكريم، وما قدموه من نماذج مضيئة في الإخلاص والتواضع والإتقان، فضلًا عن دورهم في نقل مدرسة التلاوة المصرية إلى مختلف أنحاء العالم.

وُلد الشيخ إسماعيل حلمي حجاب في الخامس عشر من يونيو عام 1945، بقرية القلج التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية، ونشأ في أسرة محبة للقرآن الكريم، الأمر الذي كان له أثر كبير في تشكيل شخصيته ودفعه إلى حفظ كتاب الله منذ سنوات طفولته الأولى.

وبدأ الشيخ الراحل رحلة حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة على يد الشيخ محمود عامر، قبل أن يتم حفظ كتاب الله كاملًا على يد الشيخ عبد الحميد سلطان، وهو لا يزال في التاسعة من عمره، في إنجاز مبكر عكس قوة ذاكرته وشغفه بالقرآن الكريم.

كما تلقى علوم التجويد والقراءات على يد الشيخ توفيق السروجي، ليجمع منذ سنواته الأولى بين حفظ القرآن الكريم وإتقان أحكام تلاوته وعلوم قراءاته، وهو ما ساعده فيما بعد على تكوين شخصيته المتميزة كقارئ للقرآن الكريم.

وكان لجده دور بارز في مسيرته القرآنية، حيث حرص على متابعة حفظه وتشجيعه، ومساعدته على مواصلة طريقه في رحاب كتاب الله، حتى تمكن من تنمية موهبته وصقل قدراته في التلاوة.

وبرزت موهبة الشيخ إسماعيل حلمي حجاب في تلاوة القرآن الكريم منذ طفولته، وسرعان ما ذاع صيته في قريته والقرى المجاورة، خاصة بعد حصوله على إجازة التجويد من معهد قراءات شبرا.

وشارك الشيخ في إحياء العديد من الليالي القرآنية والمناسبات الدينية، وتميز بصوت عذب وأداء متقن وخشوع واضح أثناء التلاوة، الأمر الذي ساعده على تحقيق حضور لافت بين أبناء جيله، وجعل صوته معروفًا لدى جمهور واسع من محبي القرآن الكريم.

ولم تكن تلاوته مجرد أداء صوتي، وإنما اتسمت بالالتزام بأحكام التجويد وإبراز المعاني القرآنية، وهو ما جعله واحدًا من القراء الذين حافظوا على ملامح المدرسة المصرية الأصيلة في تلاوة القرآن الكريم.

بعثات الأوقاف.. من مصر إلى العالم

وامتدت مسيرة الشيخ إسماعيل حلمي حجاب إلى خارج الحدود المصرية، حيث شارك في بعثات وزارة الأوقاف لإحياء ليالي شهر رمضان في عدد من الدول العربية والإسلامية والأجنبية.

وخلال هذه الرحلات، صدح الشيخ الراحل بآيات القرآن الكريم في عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك وفنلندا وإسبانيا وهولندا ونيجيريا وزامبيا وغيرها من الدول.

وكانت مشاركته في هذه البعثات تمثل امتدادًا لدور القراء المصريين في نشر القرآن الكريم وتعريف شعوب مختلفة بجمال التلاوة المصرية، فضلًا عن الإسهام في تعزيز الحضور القرآني المصري على المستوى الدولي.

كما أتاحت هذه المشاركات للشيخ الراحل فرصة للتواصل مع جمهور واسع من المسلمين وغير الناطقين باللغة العربية، ونقل نموذج التلاوة المصرية التي عُرفت عالميًا بعذوبة الصوت ودقة الأداء والالتزام بأحكام التجويد.

«القارئ القنوع».. لقب ارتبط بالزهد والتواضع

وعُرف الشيخ إسماعيل حلمي حجاب بين محبيه وزملائه بالتواضع والقناعة والإخلاص في خدمة كتاب الله تعالى، واشتهر بلقب «القارئ القنوع»، وهو اللقب الذي ارتبط بشخصيته وما عُرف عنه من زهد ورضا بما قسمه الله له.

ولم تكن مكانته مرتبطة بصوته وقدرته على التلاوة فحسب، وإنما أسهمت صفاته الشخصية في ترك أثر طيب لدى كل من عرفه أو استمع إليه، ليظل نموذجًا للقارئ الذي جعل من القرآن الكريم رسالة وخدمة وغاية، بعيدًا عن مظاهر الشهرة والبحث عن المكاسب.

وفي عام 1987، اعتمد الشيخ إسماعيل حلمي حجاب قارئًا بالإذاعة المصرية، لينضم إلى كوكبة من كبار القراء الذين حملوا أصواتهم عبر أثير الإذاعة إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها.

كما تم اعتماده قارئًا بالتليفزيون المصري، وأصبحت تلاواته جزءًا من تراث التلاوة الذي أثرى به قراء مصر الإذاعة والتليفزيون، وتركوا من خلاله تسجيلات قرآنية ظلت شاهدة على مدرسة التلاوة المصرية وأصالتها.

وقد مثل اعتماد الشيخ في الإذاعة والتليفزيون محطة مهمة في مسيرته القرآنية، حيث أصبح صوته يصل إلى جمهور أوسع، بعد أن كان حضوره في بداياته مرتبطًا بالليالي القرآنية والمناسبات الدينية في القرى والمدن.

وعلى مدار مسيرته، ظل الشيخ إسماعيل حلمي حجاب حريصًا على أداء رسالته في خدمة القرآن الكريم، مستندًا إلى ما حصله من علوم القرآن والتجويد والقراءات، وما اكتسبه من خبرة طويلة في مجال التلاوة.

وجمع في شخصيته بين العلم والأداء والإخلاص والتواضع، وهي صفات أسهمت في ترسيخ مكانته بين أعلام دولة التلاوة المصرية، وجعلت سيرته نموذجًا يستحق التعريف به للأجيال الجديدة من القراء ومحبي القرآن الكريم.

الأوقاف تستذكر أعلام دولة التلاوة المصرية

وأكدت وزارة الأوقاف، في ذكرى وفاة الشيخ إسماعيل حلمي حجاب، اعتزازها بأعلام دولة التلاوة المصرية الذين أسهموا على مدار عقود في خدمة كتاب الله تعالى ونشر التلاوة المصرية داخل مصر وخارجها.

اقرأ أيضًا.. 

توتر جديد بين مدريد والرباط.. إسبانيا تستدعي السفير المغربي بسبب «سبتة ومليلية»

تم نسخ الرابط