منال السعيد تفتح ملف تضارب المصالح ورسوم البليت.. هل اختل توازن تمثيل صناعة الحديد؟
في ملف جديد يفرض نفسه بقوة على أجندة الاقتصاد المصري، تفتح الإعلامية منال السعيد، مقدمة برنامج «48 ساعة اقتصاد» المذاع على قناة TEN، ملف تضارب المصالح داخل دوائر صنع القرار، بالتزامن مع الجدل المتواصل حول رسوم البيليت وتأثيرها على مصانع الدرفلة وصناعة الحديد والصلب في مصر.
وقالت السعيد إن البداية تأتي من مقال للدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الأسبق، نشرته إحدى الصحف، وتضمن دعوة صريحة للحكومة لإعادة النظر فيما وصفه بـ«فوضى تضارب المصالح» داخل الجهاز الإداري للدولة.
وأضافت أن أهمية ما طرحه بهاء الدين لا تتوقف عند كونه شهادة وتوثيقًا من مسؤول حكومي بارز سبق أن تولى منصبًا حساسًا داخل المجموعة الاقتصادية، وإنما تأتي أيضًا في توقيت يتزامن مع تقارير صحفية أثارت تساؤلات ومخاوف بشأن تضارب المصالح في بعض الملفات الاقتصادية، ومن بينها ملف رسوم البيليت.
وأوضحت أن الجدل حول رسوم البيليت يرتبط بما أثير بشأن استفادة المصانع المتكاملة من القرار، مقابل التأثيرات التي طالت أكثر من 22 مصنع درفلة تعتمد على خام البيليت المستورد في عمليات الإنتاج.
وأشارت إلى أن النقاش حول هذا الملف ازداد حدة مع ما أثير بشأن وجود مسؤولين حاليين في دوائر صنع القرار داخل وزارة الصناعة، إلى جانب برلمانيين ومسؤولين في الاتحاد العربي للحديد والصلب، سبق لبعضهم العمل أو تولي مسؤوليات داخل مصانع الحديد المتكاملة.
وقالت إن استقالة جمال الجارحي من غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، وما تبعها من إعادة ترتيب داخل الغرفة، تطرح بدورها عددًا من التساؤلات، خاصة في ظل ما يتمتع به الجارحي من حضور داخل قطاع الدرفلة، وسبق إدارته للغرفة لسنوات.
وأضافت أن ما يثير التساؤلات بصورة أكبر هو الحديث عن طبيعة تمثيل مختلف أطراف صناعة الحديد داخل المؤسسات المعنية بالقطاع، وما إذا كان التشكيل الحالي يعكس مصالح جميع أطراف الصناعة بصورة متوازنة، أم أن هناك غلبة لتمثيل المصانع المتكاملة.
وأشارت إلى أن الاتحاد العربي للحديد والصلب يترأسه حاليًا المهندس أحمد عز، أحد أبرز ممثلي صناعة الحديد المتكاملة، في حين تثار تساؤلات حول مدى تمثيل مصانع الدرفلة داخل هيكل الاتحاد والجهات المعنية بصناعة الحديد والصلب.
وأكدت منال السعيد أن هذه المعطيات تفتح الباب أمام سؤال رئيسي: هل نحن أمام شبكة مصالح ونفوذ لا تحظى فيها مصانع الدرفلة بالتمثيل الكافي داخل دوائر صناعة القرار؟
وشددت على أن الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تأتي من المسؤولين والجهات المعنية، وفي مقدمتهم المسؤول الأول عن هذه الصناعة الوطنية المهمة، خصوصًا أن صناعة الحديد والصلب ترتبط بعدد كبير من القطاعات الإنتاجية والاستثمارية في الاقتصاد المصري.
وقالت إن غياب الحوار المجتمعي الواسع حول قرار فرض رسوم البيليت، والاستماع إلى جميع أطراف الصناعة قبل اتخاذ القرار، يفتح الباب أمام الشائعات والتفسيرات المختلفة، مشيرة إلى أن بعضها قد يكون صحيحًا، بينما قد يكون البعض الآخر غير دقيق.
وأضافت أن مسؤولية صانع القرار في هذه الحالة تتمثل في تقديم المعلومات الكاملة، وفتح نقاش صريح ومباشر مع جميع الأطراف، والتأكد من أن القرارات الاقتصادية تقوم على أسس موضوعية وتحقق العدالة والمساواة بين أطراف السوق.
وأوضحت أن هذا الأمر يصبح أكثر أهمية في القضايا المثيرة للجدل، مثل رسوم البيليت، التي تمس بصورة مباشرة تكلفة الإنتاج واستمرارية المصانع والمنافسة داخل سوق الحديد.
وأكدت أن الرئيس عبدالفتاح السيسي طالما أكد أهمية الحوار والاستماع إلى مختلف الأطراف، مشيرة إلى أنه ليس من المنطقي أن يكون رئيس الجمهورية مطالبًا بالتدخل في كل ملف وكل تفصيلة، وأن دور الجهات التنفيذية والمسؤولين عن القطاعات المختلفة هو التعامل مع المشكلات واحتواؤها قبل تفاقمها.
ولفتت إلى أن مصر تستضيف هذا العام مؤتمر الاتحاد العربي للحديد والصلب، في وقت تواجه فيه صناعة الدرفلة تحديات كبيرة، وسط حديث عن توقف عدد من المصانع وخطوط الإنتاج.
وأضافت أن غياب مصانع الدرفلة عن المشاركة في المؤتمر، في حال تأكده، يمثل مؤشرًا يستحق التوقف أمامه، خاصة أن مصانع الدرفلة كانت تشارك في مثل هذه الفعاليات خلال السنوات السابقة، بينما تواجه حاليًا ضغوطًا مرتبطة بتوفير خام البيليت وتكلفة الإنتاج.
وأشارت إلى أن ما أعلنته أطراف في الصناعة بشأن توقف مصانع وخطوط إنتاج تمثل أكثر من 20% من السوق المحلية يعكس حجم التأثير المحتمل للأزمة، ويطرح تساؤلات حول تداعيات استمرار الوضع الحالي على الإنتاج والمنافسة والمعروض في السوق.
وقالت إن دعوة الدكتور زياد بهاء الدين في مقاله الأخير تتقاطع، من حيث المبدأ، مع ما دعا إليه الدكتور مدحت نافع، عضو اللجنة الاستشارية لرئيس مجلس الوزراء، بشأن ضرورة تجميد قرار رسوم البيليت بصورة مؤقتة وإجراء دراسة متكاملة لآثاره وتداعياته على الصناعة.
وأضافت أن هذا الطرح يأتي بالتزامن مع دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية برئاسة الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المستشارة الاقتصادية السابقة لرئيس الجمهورية، تناولت تأثير رسوم البيليت على صناعة الحديد، وأثارت مخاوف بشأن التداعيات السلبية للقرار على مصانع الدرفلة وعلى قدرة القطاع على المنافسة والتصدير.
واختتمت منال السعيد بالتأكيد على أن الهدف في النهاية ليس الانحياز لطرف على حساب آخر، وإنما الوصول إلى معادلة تحقق التوازن بين حماية الصناعة المحلية، والحفاظ على المصانع والطاقة الإنتاجية والاستثمارات، وضمان المنافسة العادلة داخل السوق.
وأكدت: «بنتمنى أن نرى قريبًا نهاية منصفة وعادلة لجميع أطراف المنظومة».

